كورونا» الغامض يجبر دول العالم على الاستنفار

  • 27 يناير 2020

أثار فيروس كورونا الذي ظهر في مدينة ووهان الصينية نهاية شهر ديسمبر الماضي، حالة استنفار قصوى في معظم دول العالم، وذلك تحسباً من تحوّله إلى جائحة صحية قد تهدد حياة الملايين من البشر في مختلف أرجاء المعمورة، خصوصاً في ظل عدم قدرة العلماء على التوصل إلى علاج ناجع للمرض الذي ما زال يكتنفه الغموض وإلى لقاح فعال للوقاية منه.
أظهرت النتائج المخبرية التي تمخضت عنها الجهود البحثية المتواصلة أن فيروس «كورونا الجديد» يشبه في الكثير من خواصه وصفاته «فيروس سارس»، وينتمي إلى سلالة فيروس كورونا وهي زمرة واسعة تشمل فيروسات يمكن أن تتسبب في مجموعة من الاعتلالات في البشر، تتراوح ما بين نزلة البرد العادية والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة، كما أن الفيروسات من هذه الزمرة تتسبب في عدد من الأمراض الحيوانية.
أعراض الإصابة بعدوى فيروس كورونا الذي أدى حتى الآن إلى وفاة العشرات وإصابة الآلاف، تبدأ بزكام وارتفاع في درجة الحرارة وصعوبة في التنفس وسعال وتصل إلى الالتهابات التنفسية الحادة، التي قد تؤدي إلى الوفاة في حالات كثيرة، وهو أمر أصبح يشكل مثار قلق عالمي، خصوصاً في ظل التقارير التي تشير إلى أنه قد يؤدي إلى كارثة عالمية تنتهي بإبادة نحو 65 مليون إنسان حول العالم حال تحوله إلى حالة وبائية واسعة الانتشار.
وقد حذر علماء مركز «إم آر سي» للأمراض المعدية عالمياً، ومقره لندن، من أنه ربما يكون من المستحيل احتواء انتشار فيروس كورونا داخل حدود الصين، لافتين النظر إلى أن انتقال المرض من إنسان إلى آخر هو التفسير الوحيد المعقول لمستوى انتشار العدوى، ومحذرين من أن كل شخص مصاب يمكن أن ينقل العدوى لشخصين آخرين على الأقل، وهو ما دفع الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى إطلاق تحذيرات من «تسارع» انتشار الفيروس ومن الوضع الخطير الذي تواجهه بلاده.
في الصين تحوّلت العديد من المدن إلى ما يشبه معسكرات للحجر الصحي حيث أعلنت سلطات مدينة ووهان منع سير المركبات غير الضرورية في وسط المدينة وحظرت دخول السيارات الخاصة إليها اعتباراً من يوم أمس «الأحد»، الأمر الذي أدى إلى حالة شلل كامل في بالمدينة التي يقطنها نحو 11 مليون نسمة والتي أغلقتها السلطات بشكل فعلي منذ يوم الخميس الماضي؛ حيث ألغيت الرحلات الجوية وأغلقت نقاط تفتيش الطرق الرئيسية المؤدية إلى خارج المدينة وفرضت السلطات قيوداً على التنقل في كل أنحاء إقليم هوبي الذي تقع فيه المدينة والذي يقطنه نحو 59 مليون نسمة، كما تمّ وقف كل رحلات المجموعات السياحية، سواء داخل البلاد أو خارجها اعتباراً من اليوم الإثنين 27 يناير، واستعانت السلطات بالجيش لمواجهة الموقف، حيث انتقلت فرق طبية عسكرية متخصصة إلى المقاطعات والمدن الموبوءة بالفيروس، وباشرت بإنشاء مستشفيات جديدة بشكل عاجل خصصتها لاحتواء حالات العدوى، وأعلنت السلطات إلغاء احتفالات العام القمري الجديد لسنة الفأر، التي بدأت يوم السبت في العديد من المدن، الأمر الذي يكشف مدى حالة القلق داخل الصين وخارجها بشأن انتشار الفيروس الذي ظهرت إصابات جديدة به في مدن صينية أخرى من بينها بكين وشنغهاي.
الفيروس بدأ يتسرّب خلال الأيام القليلة الماضية خارج حدود الصين وعبر القارات البعيدة، حيث أعلن تسجيل حالات إصابة به في كل من الولايات المتحدة وتايلاند وكوريا الجنوبية واليابان وأستراليا وفرنسا وكندا وهونغ كونغ وماليزيا، وذلك على الرغم من الإجراءات المشددة التي تتخذها الدول في مطاراتها ومنافذها الحدودية، غير أن منظمة الصحة العالمية ترفض حتى الآن اعتباره وباء دولياً يثير قلقاً عالمياً وتصرّ على أنه يمثل «حالة طوارئ في الصين» فقط.
العلماء الذين يتابعون المرض منذ ظهوره يؤكدون أن نجاح السيطرة عليه تتطلّب وقف انتقال العدوى فيما لا يقل عن 60% من الحالات حتى يمكن احتواء الوباء ووقف انتقال العدوى، ويحذرون من أن عدد المصابين في «ووهان» قد يصل إلى نحو 190 ألف شخص بحلول الرابع من فبراير المقبل في حال عدم نجاعة الإجراءات الحالية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات