كورونا.. التداعيات تطال موازنات دول الخليج وتهددها بالعجز

  • 7 يونيو 2020

ليس بالأمر الخفي أن انتشار وباء كورونا عالمياً عَصَف بالموازنات العامة للدول، حيث تتوالى التقارير والبيانات التي تؤكد توجّه دول، كانت ذات موازنات ضخمة، إلى الاقتراض الخارجي وضبط النفقات حتى يتم تجاوز هذا العجز بأقل المعدلات.

لم تكن جائحة كورونا السبب الوحيد في حدوث عجز موازنات الدول؛ فقد تسبب هبوط أسعار النفط بالإسهام بهذا العجز أيضاً، وتحديداً في الدول المنتجة له، وهو ما ينطبق على موازنات دول الخليج العربية، صاحبة الموازنات الضخمة عادة. فقبل أيام، قال معهد التمويل الدولي إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها في ظل صدمة مزدوجة لانخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا، وإن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سينكمش 4.4% في العام الجاري لدول المجلس، مؤكداً أن إجراءات خفض الإنفاق العام التي تبنتها لاحتواء اتساع العجز «يمكن أن تعوض الخسائر» ولكن يظل من المتوقع اتساع العجز الكلي إلى 10.3% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع 2.5% في 2019.

ومؤخراً صدرت دراسة عن وزارة الاقتصاد، أشارت إلى توقعات بزيادة عجز الموازنات العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بنسبة تتراوح بين 30 و40% خلال العام الجاري. وبينت الدراسة أن أسباب العجز المتوقع، جاءت من جرّاء أزمة كورونا العالمية التي لأجلها اتخذت دول العالم قرارات بإغلاق الأنشطة الاقتصادية وإيقاف حركة النقل والسفر، يضاف إليها هبوط أسعار النفط الذي تسبب بتراجع الإيرادات، فضلاً عن تقلص عائدات الضرائب والرسوم الحكومية، وارتفاع حجم الإنفاق الحكومي على قطاعات متعددة، أهمها الصحة، لمواجهة تداعيات كورونا.

لقد كانت المملكة العربية السعودية من أولى دول المجلس التي اتخذت إجراءات تقشفية لمواجهة الأزمة الناجمة عن كورونا؛ فقررت إلغاء أو تمديد أو تأجيل بعض بنود النفقات التشغيلية والرأسمالية لعدد من الجهات الحكومية، وخفض اعتمادات عدد من المبادرات والمشاريع التي كانت مدرجة ضمن العام المالي الحالي، وأعلنت في 11 مايو الماضي وقف بدل غلاء المعيشة ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15%. كما قال وزير المالية، محمد الجدعان إنه من المرجح أن تقترض المملكة هذا العام 220 مليار ريال (58.6 مليار دولار).

أما مملكة البحرين التي كانت قد أعلنت في النصف الثاني من العام الماضي عجزاً في ميزانيتها وصل إلى 1.07 مليار دولار، جاءت أزمة كورونا وتسببت بمضاعفة حجم الاقتراض لتغطية نفقات الأجور وسد عجز الموازنة؛ فقررت تخفيض إنفاق الوزارات والهيئات الحكومية بنسبة 30% لمساعدة الحكومة على اجتياز تداعيات تفشي الوباء، الأمر الذي يزيد دَينها العام، ويضعها أمام خيار فرض ضرائب جديدة.

الكويت، التي رفضت المساس ببند الأجور في موازنتها، قررت إعادة النظر في أرقام ميزانية 2020/2021، ملزمة الوزارات والمؤسسات بتخفيض 20% من ميزانياتها على الأقل، كما سارعت الحكومة إلى تبني خطط وإصلاحات جديدة لتنويع مصادر الدخل، وإعلان سلسلة إجراءات تقشفية؛ كتأجيل المشاريع الإنشائية، وإعادة النظر في مشتريات الحكومة وترشيدها. أما سلطنة عُمان، التي تشير بيانات البنك الدولي إلى أن النفط ما زال يشكل من صادراتها الإجمالية ما نسبته 75%، والتي أقرت ميزانية 2020 بعجز متوقع يصل إلى 6.5 مليار دولار، فإنها تجنبت فرض ضرائب جديدة، وقررت خفض رواتب العاملين في الحكومة، وتخفيض الإنفاق الفعلي بنحو 10%، وتقليص الميزانية العامة بنحو 500 مليون ريال (نحو 1.3 مليار دولار). وقال معهد التمويل الدولي إن عمان التي تبدو «عرضة للخطر على نحو متزايد بالمنطقة في ضوء تنامي الدين» قد تشهد انكماشاً اقتصادياً بنسبة 5.3% بينما قد يتسع العجز إلى 16.1% في العام الجاري من 9.4% في 2019.

وفي دولة الإمارات، التي اعتمدت ميزانية 2020 نهاية العام الماضي، كانت الأضخم في تاريخ الدولة، بإجمالي 61.354 مليار درهم ومن دون عجز، فإنها تركز الآن على توجيه أفراد المجتمع إلى قيم وممارسات مهمة تتعلق بترشيد الاستهلاك. كما عقدت حكومتها اجتماعات لمناقشة الاستعداد لمرحلة ما بعد جائحة كورونا، لصياغة استراتيجية دولة الإمارات لما بعد «كوفيد – 19»، ووضع سياسات تتطلع إلى استئناف الأنشطة الاقتصادية، والتركيز على القطاعات ذات الأولوية، بما يحقق التعافي للاقتصاد، ويعود على القطاعات كافة بالنمو والاستقرار، من دون اللجوء إلى زيادة ضريبة القيمة المضافة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات