«كورونا» أضعفَ قطاعات اقتصادية وقوّى أخرى

  • 10 يونيو 2020

منذ أن اجتاح وباء كورونا المستجد العالم، برزت للعيان التداعيات الاقتصادية له على العديد من القطاعات؛ كالسياحة والنقل والمطاعم والأنشطة الرياضية والترفيهية، بينما في الوقت نفسه قوّت الأزمة قطاعات حيوية أخرى، كتجارة التجزئة، والتجارة الإلكترونية، وصناعة المعدات الطبية.

أمام ما يشهده العالم من تراجع في حجم النمو الاقتصادي، ومهددات بالانكماش، بدأت الدول، وتحديداً تلك التي تركز على استشراف المستقبل، بالتركيز على تعزيز القطاعات التي أثبتت قدرتها على الاستمرار في العمل أثناء الجائحة؛ حيث أعلن مختبر التشريعات في دولة الإمارات أهم التقنيات الناشئة التي سيركز عليها المختبر في عام 2020، من خلال توفير تراخيص مؤقتة لتنفيذ المشاريع المبتكرة والقائمة على هذه التقنيات، وخاصة في الصحة، والنقل، والطباعة الثلاثية الأبعاد، والمعلومات والذكاء الاصطناعي، من خلال توفير مجموعة من القوانين والتشريعات المرنة، بما يحقق خدمة وتنمية المجتمعات، ويشجع على الاستثمار في هذه القطاعات المستقبلية وفق أعلى مستويات الأمان.

ويركز مختبر التشريعات في المرحلة الحالية على الحلول والمشاريع القائمة على دعم الإجراءات الدولية والمبادرات حول العالم للتصدي لفيروس كورونا المستجد، كطباعة أجهزة التنفس أو الكمامات الطبية الثلاثية الأبعاد، وتعزيز التعلم عن بُعد، وكذلك العمل عن بعد، باستخدام الذكاء الاصطناعي، ودعم خدمات التوصيل بوسائل آمنة، ودعوة رواد الأعمال والشركات والمؤسسات من مختلف القطاعات للعمل مع المختبر لإحداث فارق إيجابي يتحقق بتوظيف تكنولوجيا المستقبل واستثمارها في القطاعات التي تتطلب التركيز أكثر من غيرها، بحسب محمد سلطان العبيدلي، الأمين العام المساعد لمجلس الوزراء.

إن تضرر بعض القطاعات الاقتصادية بسبب تفشي فيروس كورونا عالمياً، وانتعاش قطاعات أخرى، جعل العديد من الحكومات تلتفت إلى القطاعات التي استفادت من الجائحة، باعتبارها قطاعات مستقبلية يجب تعزيز الاهتمام بها، ورفدها بمزيد من التمويل والتركيز على تطوير الأبحاث العلمية الخاصة بها. فمثلاً، تسببت قرارات التعلم والعمل عن بُعد، بتنامي أرباح شركات الاتصالات وخدمات التلفزيون عبر الإنترنت الذي تحول إلى ملاذ آمن للتواصل والتسلية بعد إجراءات التباعد الاجتماعي والحظر المنزلي.

أما شركات الأودية وشركات المعدات الطبية، فإن أسهمهما اتجهت نحو الارتفاع بشكل مطرد، فعلى سبيل المثال ارتفعت أسهم شركة «ألفا بروتك» الكندية لصناعة الأقنعة والملابس الواقية، وشركة «نوفافاكس» الأمريكية التي أعلنت تطوير لقاح لفيروس كورونا المستجد إلى نحو كبير، وهو ما ينطبق على أسهم شركة «إينوفيو فارماسيتوكالز» التي ارتفعت إلى ما يزيد على 25%. وانتعشت مبيعات شركات صناعة الأقنعة الطبية على نحو لم يسبق له مثيل، كشركة «تاوباو» الصينية التي أعلنت بيع أكثر من 80 مليون قناع طبي بعد يومين فقط من اكتشاف الفيروس.

ومؤخراً، أشار تقرير حديث صادر عن مؤسسة دبي للمستقبل، بعنوان: «الحياة بعد كوفيد-19: مستقبل تجارة التجزئة»، إلى أن مواقع تجارة التجزئة والتسوق عبر الإنترنت ومنصات التجارة الإلكترونية شهدت استقطاباً متزايداً من قِبل المستهلكين، بوصفها خياراً مثالياً في ظروف تفشي وباء كورونا؛ ما أسهم في تسريع تبني عملية التحول الرقمي والعمل عبر الإنترنت، وسلّط الضوء على المبادرات الحكومية والخاصة في دعم متاجر التجزئة، التي يتوقع لها أن تبقى فاعلة، حتى بعد تخفيف إجراءات احتواء الوباء.

إن انتشار ثقافة التعامل الرقمي لدى السكان، لكونها أكثر ضمانة لتحقيق الأمان الصحي والالتزام القانوني بإجراءات وتعليمات التباعد الجسدي، جعلت من التجارة الإلكترونية في دولة الإمارات تنمو في ظل أزمة كورونا؛ حيث أشار تقرير مؤسسة دبي للمستقبل إلى أن مجموعة ماجد الفطيم في دبي، التي تدير 24 مركز تسوق، شهدت زيادة قدرها 59% في عدد المتسوقين عبر الإنترنت في مارس الماضي، مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، كما سجلت مجموعة بن داود القابضة لمتاجر التجزئة في السعودية زيادة بنسبة 200% في مبيعاتها الإلكترونية منذ تصاعد الأزمة؛ الأمر الذي يؤكد أن منصات التجارة الإلكترونية باتت إحدى أهم الفرص التي تتيح للمنتجين تسويق سلعهم وخدماتهم، على اختلاف أنواعها، مع ضرورة التأقلم مع عادات المستهلكين الجديدة، ونوعية المنتجات التي تحتاج إلى الاهتمام بها أكثر من غيرها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات