«كلوروكين» علاجاً لـ «كورونا» يسبب صراعاً بين السياسيين والعلماء

  • 19 أبريل 2020

يتطلع السياسيون الذين يعتلون قمة السلطة في بعض الدول إلى القضاء على أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في أسرع وقت، ويدفع بعضهم في سبيل استخدام أدوية معينة لعلاج المصابين، وهذا الأمر محل انتقاد كبير من قبل علماء الصحة الذين يحذرون من التأثيرات السلبية لهذه الأدوية.

خلقت أزمة جائحة كورونا (كوفيد- 19) صراعاً بين عدد من السياسيين الذين يعتلون قمة السلطة في بعض الدول من جهة والعلماء المختصين في المجال الطبي من جهة أخرى، حيث يدفع هؤلاء السياسيون في سبيل تعميم عملية استخدام أدوية معينة بعضها أثبت فاعليته في بعض الحالات لعلاج مصابي هذا الفيروس، فيما يؤكد العلماء ضرورة التريث للتأكد من عدم وجود تأثيرات جانبية سلبية لاستخدام هذه الأدوية، والتوصل إلى دواء ولقاح مخصصين لعلاج ذلك الفيروس الفتاك.
وبطبيعة الحال، فإن هؤلاء السياسيين يستعجلون القضاء على هذه الأزمة التي خلّفت العديد من التأثيرات السلبية الخطيرة على الاقتصاديات الوطنية لكل الدول؛ الأمر الذي يؤثر سلباً في شعبيتهم، ويجعلهم في موضع الانتقاد مع تصاعد أعداد الضحايا من المصابين أو الوفيات. وعلى وجه خاص، يجد السياسيون الذين سيخوضون انتخابات خلال أشهر قليلة، أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه. ويبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مثالاً بارزاً في هذا السياق، في ظل الانتقادات الكثيرة حول طريقة إدارته للأزمة، ومن ثم، فهو يستعجل بشدة إيجاد دواء لهذا الفيروس، حيث إن ترامب قلل في البداية من خطورة الأوضاع، وتأخر في اتخاذ إجراءات احترازية للحيلولة دون انتشار الفيروس؛ الأمر الذي جعل من الولايات المتحدة الدولة الأكثر تضرراً حالياً، سواء على صعيد عدد المصابين أو عدد الوفيات، وهذا الوضع له الكثير من التأثيرات السلبية التي يمكن أن تقوض ما حققه ترامب من إنجازات اقتصادية يعتبرها سلاحه الرئيسي في المعركة الانتخابية التي سيخوضها مطلع نوفمبر المقبل، ولعل ذلك هو ما دفع ترامب أكثر من مرة إلى التصريح بأنه يجب أن يتم رفع القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي، وهذا الموقف يتعرض بسببه ترامب لانتقادات إضافية واتهامات بأنه يسعى فقط من أجل مصلحته الشخصية على حساب صحة الشعب، بل إن هناك ما يشبه الصراع بين ترامب وعدد من حكام الولايات في هذا الإطار، فقد قال حاكم ولاية نيويورك، آندرو كومو، إنه لن يلتزم بأي أمر يصدره ترامب بإنهاء إجراءات العزل العام في الولاية بطريقة غير آمنة خلال تفشي فيروس كورونا المستجد. وكان ترامب قال، في وقت سابق الأسبوع الماضي، إنه يعتقد أن لديه «سلطة كاملة» على الولايات فيما يتعلق باستجابة الدولة للوباء، وأكد في مؤتمر صحفي؛ رداً على سؤال عما إذا كان هو أمْ الولايات من سيعيد فتح الاقتصاد «أنها (الولايات) لا تستطيع فعل أي شيء من دون موافقة رئيس الولايات المتحدة. رئيس الولايات المتحدة هو من يصدر القرار». ويدور الجدل بين السياسيين الذين يعتلون قمة السلطة، ومنهم ترامب من جهة، وعلماء مختصون في مجال الصحة من جهة أخرى، حول استخدام بعض العقاقير، وأبرزها عقار هيدروكسي كلوروكين، وهو عقار يُستخدم منذ عقود في علاج الملاريا، ويعتبره البعض سلاحاً محتملاً في مكافحة فيروس كورونا المستجد. ويروج ترامب لهذا الدواء بشدة، قائلاً إنه يعد «مغيّراً لأصول اللعبة»، على الرغم من أن هناك علماء ومراكز بحوث متخصصة حذرت من استخدامه إلا بعد التأكد بشكل تام من عدم خطورته.
وفي جميع الأحوال، فإن هذا الجدل يكشف عن أولويات كل من السياسي والعالِم المختص في المجال الطبي؛ فالعالم كل ما يهمه هو صحة الإنسان ولا يمكنه أن يقرر بصحة استخدام دواء ما إلا بعد التأكد من فاعليته وعدم وجود تأثيرات سلبية لاستخدامه، أما السياسي (الانتهازي) فله أولوياته المختلفة، التي قد يكون تحقيقها على حساب صحة الشعب.
ت

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات