«كلن يعني كلن».. «يتنحاو وكاع»: مستقبل غامض للحراك الشعبي في لبنان والجزائر

  • 17 نوفمبر 2019

يشهد لبنان والجزائر حراكاً شعبياً مستمراً، منذ أشهر عدة في الجزائر، ومنذ أسابيع في لبنان، وعلى الرغم من أن الجزائريين أجبروا الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة على الرحيل، فيما أجبر اللبنانيون سعد الحريري على الاستقالة، فإن ثمة تساؤلات حول مستقبل هذا الحراك في كلا البلدين.
في الوقت الذي كانت الانتفاضات والثورات تجتاح العديد من الدول العربية فيما سمي الربيع العربي، بعد عام 2011، ظل المشهد السياسي في الجزائر ساكناً، ربما بسبب الذكريات المؤلمة لـ «عشرية الدم» التي أعقبت انتخابات عام 1991، والتي كادت توصل الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى الحكم، قبل أن يتدخل الجيش ليلغي الانتخابات، ولتدخل البلاد في دوامة طويلة من العنف، بيد أنه وبعد نحو ثماني سنوات، بدأت العدوى تنتقل إلى بلد المليون ونصف المليون شهيد، وشكّل الثاني والعشرون من فبراير الماضي نقطة تحول في المشهد السياسي الجزائري، حيث خرج الجزائريون إلى الشارع للمطالبة بالتغيير، وتحت ضغط الاحتجاجات تنحى الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، لكنّ ذلك لم يُرضِ المتظاهرين، الذين يواصلون احتجاجاتهم منذ ذلك الوقت مطالبين برحيل كل رموز نظام بوتفليقة، مشددين على عبارة «يتنحاو وكاع» أي أن يرحلوا جميعاً. ولم ينجح إعلان موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر المقبل في امتصاص غضب المحتجين، الذين يرون في هذه الانتخابات سيناريو لإعادة إنتاج المشهد السياسي نفسه. وقد شكل إعلان قائمة المرشحين النهائية التي ضمت خمسة كلهم محسوبون على النظام السابق صدمة للمحتجين، والمؤكد أن هذه الانتخابات لن تكون مخرجاً للأزمة التي تعيشها البلاد، بل إنها قد تعمها، في ظل ما يشهده الشارع الجزائري من انقسام حاد بين مؤيدي الانتخابات باعتبارها المخرج الوحيد للأزمة باختيار رئيس ينفذ مطالب الإصلاح، ومعارضين يطالبون بتأجيلها بدعوى أن «الظروف غير مواتية لإجرائها في هذا التاريخ»، وأنها طريقة فقط لتجديد النظام لنفسه.
وفيما يخص الحراك السياسي في لبنان، الذي يصر على رحيل كل رموز الطائفية تحت شعار «كلن يعني كلن»، فقد أجبر هذا الحراك، الذي انطلق في 17 أكتوبر الماضي، رئيس الحكومة سعد الحريري على الاستقالة من منصبه، ومن ثم، بدأت تُطرح خيارات حول شكل الحكومة المقبلة في أوساط المحتجين والقوى السياسية الفاعلة. ويطالب المتظاهرون بتشكيل حكومة تكنوقراط، بينما تنقسم آراء الأحزاب والقوى السياسية بشأن هذا الطرح بين مؤيد له وداعم لحكومة تجمع بين التكنوقراط والسياسيين. ويدعم سعد الحريري خيار حكومة التكنوقراط برئاسته، وتؤيد القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي هذا الخيار. لكن هذا الطرح مرفوض من قبل حزب الله الذي لا يريد حكومة تتجاوز نتائج الانتخابات النيابية لعام 2018 التي منحت فريقه السياسي الأكثرية النيابية. والجدير بالذكر أن لبنان عاصر 11 حكومة تكنوقراط، 7 منها قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، و2 خلالها، و2 منذ اتفاق الطائف حتى اليوم، وقد شكلت أول حكومة تكنوقراط في لبنان عام 1964 واستمرت سبعة أشهر فقط. ولم تدم أغلب حكومات التكنوقراط الأخرى سوى أشهر، وكان آخرها برئاسة نجيب ميقاتي واستمرت ثلاثة أشهر، وقد تشكلت عقب شهرين من اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري عام 2005. وبلغت أطول مدة لحكومة تكنوقراط في لبنان سنتين وثمانية أشهر، وكانت برئاسة سليم الحص في الفترة الممتدة بين عامي 1976 و1979، ما يعني أن هناك مشكلة حقيقية في استقرار حكومة التكنوقراط إذا ما تم تشكيلها.
ومن هنا، يمكن القول إن مستقبل الحراك السياسي في كل من الجزائر ولبنان جد غامض، ولا يمكن على وجه اليقين القطع بسيناريوهات بعينها لتطور هذا الحراك.

Share