كسر جمود العملية السلمية

  • 21 يوليو 2013

نجحت الجهود الكبيرة التي بذلها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، على مدى جولات عدة في المنطقة، في وضع الجانبين: الفلسطيني والإسرائيلي، على طريق استئناف مفاوضات السلام المتوقفة منذ عام 2010، وهو الأمر الذي رحبت به منظمة الأمم المتحدة واصفة إياه بأنه “تطور إيجابي”. إن التحرك الذي قاده كيري خلال الفترة الماضية وأبدى فيه تصميماً واضحاً على كسر الجمود في العملية السلمية، عكس إدراكاً أمريكياً لخطورة استمرار هذا الجمود وما يمكن أن يؤدي إليه من نتائج سلبية في ظل وضع مضطرب تعيشه منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية، وإيماناً بأن التفاوض هو الطريق الأساسي والوحيد والمتفق عليه دولياً لتسوية الصراع ومن ثم فإن كل تأخير في الانخراط الفاعل والجاد في هذا الطريق يزيد من تعقيد الأمور ويضيق من فرص الحل التوافقي الذي يرضي الطرفين ويستجيب لمرجعية عملية السلام منذ مؤتمر مدريد عام 1991، التي تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة وفق حدود عام 1967

إن أي خطوة على طريق تفكيك الجمود والتعثر في مسار العملية السلمية، الفلسطينية-الإسرائيلية، تصب في استقرار منطقة الشرق الأوسط، بل والعالم كله، لأن كل تقدم على طريق تحقيق السلام يدعم توجهات الاعتدال والتعايش في المنطقة ويضعف من نزعات التطرف والصدام، حيث يتم استغلال النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي من قبل المتطرفين، على الجانبين، لإشاعة أجواء التوتر والمواجهة على المستوى الإقليمي، وهذا ما يفسر الترحيب الكبير، الذي يحظى به أي تحرك لإحياء المسار التفاوضي، على الساحة الدولية.

لكن على الجانب الآخر، فإن تجربة السنوات الماضية منذ بداية عملية السلام في عام 1991 والمحطات التي مرت بها والعثرات التي عانتها، تشير إلى أن تعنت إسرائيل وسعيها المستمر إلى الالتفاف على مرجعية السلام وعدم التزامها بالاستحقاقات التي يتم الاتفاق عليها، إضافة إلى تمسكها بمواقفها المتشددة، تمثل أسباباً أساسية لعدم قدرة المسار السلمي على تحقيق الأهداف المرجوة منه، على الرغم من الجهود الجبارة التي بذلتها قوى دولية وإقليمية عديدة في إطاره، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ولعل من الإشارات الدالة في هذا الشأن، أن المفاوضات توقفت عام 2010؛ بسبب إصرار الحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في أنشطتها الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، على الرغم من اصطدام هذه الأنشطة بالتزامات ومقتضيات تحقيق السلام، ومن ثم فإن اقتناع إسرائيل بضرورة وقف النشاط الاستيطاني والاعتراف بحدود عام 1967 والتخلي عن مشروعات تهويد القدس أو محاولات الإساءة إلى المسجد الأقصى، هي شروط أساسية لنجاح أي مفاوضات سلمية قادمة ووضع النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي على الطريق الحقيقي للحل بعيداً عن الغرق في دائرة إسرائيلية مغلقة من التسويف واستهلاك الوقت وتعنت المواقف والتوجهات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات