كرزاي وإعادة تأهيل أفغانستان

كرزاي وإعادة تأهيل أفغانستان

  • 27 فبراير 2002

لا شك أن ثمة توافقا دوليا، تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية بكل قوة، هو أهم ما يستند إليه حميد كرزاي رئيس الحكومة الأفغانية الموقتة في مهمته الصعبة لإقامة سلطة حاكمة على الأرض الأفغانية كخطوة أولى نحو إعادة تأهيل البلد الذي عرف أشرس الحروب وأعنف التمزقات على مدى أكثر من عشرين عاما. ولكن هذا التوافق الدولي ليس كافيا وحده لتأمين سلطة كرزاي وضمان النجاح له، بالنظر إلى الصعوبات الميدانية التي يواجهها أي صاحب مشروع سياسي في دولة كأفغانستان عرفت على مر القرون بوعورة تضاريسها السياسة وصعوبة بسط السلطة عليها. إن السمات الشخصية التي يتميز بها كرزاي ستكون عاملا مساعدا في دعم قدرته على تحقيق أهداف إقامة الحكومة الموقتة، وتتلخص تلك الأهداف في تعزيز اليقين في الاستقرار السياسي والعسكري، إقناع أمراء الحرب بضرورة التخلي عن استخدام القوة المسلحة لتحقيق أهداف سياسية باستيعابهم في العملية السياسية في البلاد، دعوة مجلس "لويا جيرجا" (مجلس أعيان تقليدي قبلي) لاختيار حكومة انتقالية تظل في السلطة لحين موعد إجراء انتخابات عامة، والقيام ببعض الأنشطة والخدمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعطي الشعب الأفغاني صورة لما يمكن أن تكون عليه الأوضاع في حال سيادة الاستقرارالسياسي في البلاد. ولعل كون كرزاي متحدرا من أسرة عريقة تنتمي إلى قبيلة الباشتون في جنوب أفغانستان (كان والده رئيسا للبرلمان الأفغاني) ليس كل مميزات هذا الرجل، فإلى جانب هذا فهو يجيد التحدث بسبع لغات منها الفارسية والباشتو، وكان قد تلقى تعليمه في الهند، ويحتفظ بعلاقات جيدة بمعظم العرقيات المكونة للشعب الأفغاني، فضلا عن صلاته القوية بالولايات المتحدة الأمريكية. إن التحديات التي سيواجهها كرزاي على الساحة الداخلية في بلاده خصوصا صعبة، وأولها ضرورة ضمان استمرار ولاء أباطرة الحروب والقبائل المنضوية تحت لواء التحالف الشمالي حتى يتسنى للحكومة أداء مهامها بفاعلية. وعلى المستوى الخارجي يجب على كرزاي إقناع العالم بضرورة استمرار تدفق التبرعات والمساعدات على بلاده، بعدما يبرهن على قدرته على إنفاق تلك المساعدات بنزاهة وفاعلية لتحسين الواقع الأفغاني المنهار. ويبدو أن فرص كرزاي في تعزيز دوره كبيرة، خاصة وأن دعم واشنطن له واضح، وفي حال استجيب طلبه إبقاء القوات الأمريكية في أفغانستان كما هو مرجح، فإن فرص هذا الرجل في لعب دور مؤثر في إعادة تأهيل أفغانستان ستزيد.

Share