كرة الثلج تتدحرج على حزب الله بعد تصنيفه إرهابياً في أوروبا

  • 17 مايو 2020

لم يكن حزب الله في جنوب لبنان منذ تأسيسه إلا جزءاً من المشروع الإيراني الهادف إلى التدخل في الشأن العربي ومدّ النفوذ وتوسيعه بشكل يداعب أحلام طهران وملاليها وعسكرها في إحياء الإمبراطورية الفارسية التي اندثرت منذ أيام الخلافة الراشدة، ولذا تجده يتماهى دائماً مع رؤية الولي الفقيه، بل ويعلن بكل صراحة أنه يأتمر بأمر الخميني ومن يخلفه، من دون أن يقيم وزناً لكونه حزباً لبنانياً يفترض أن يعمل تحت سيادة الدولة.

منذ تأسيسه في بدايات عقد الثمانينيات من القرن الماضي في إطار مسعى إيران لإنشاء أذرع لها في دول المنطقة قوامها أتباع الطائفة الشيعية وتحت عناوين وشعارات تداعب العاطفة العربية مثل طرد «الأمريكيين والفرنسيين وحلفائهم من لبنان، ووضع حد لأي كيان استعماري على الأرض اللبنانية»، ثم مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير جنوب لبنان منه ومساندة المقاومة الفلسطينية في الداخل حتى انتزاع حقوق الشعب الفلسطيني، يتوسع هذا الحزب ويتضخم بفضل الدعم الإيراني المستمر بالمال والسلاح والتدريب، حتى بات يشكل دولةً داخل الدولة اللبنانية، وكياناً خارجاً على كل قوانينها وأنظمتها، بل ويتجاوز ذلك إلى تهديد وحدتها واستقرارها، والتلويح بفرض سيطرته بالقوة عليها عند أي منعطف يشعر قادته فيه بأن هناك مسعى جاداً من الأطياف اللبنانية الأخرى للحد من نفوذه والتخلص من سطوته.

كانت دول الخليج العربية من بين أوائل من تنبهوا لخطورة هذا الكيان على الصعيدين الداخلي للبنان لأنه يهدد أركان الدولة اللبنانية ويسعى إلى فرض هيمنته عليها وسطوته على مكونات الشعب اللبناني الذي يتميز بأطيافه المتنوعة، والخارجي باعتباره فصيلاً مسلّحاً خارجاً على القانون ويأتمر بإمرة دولة أجنبية ونظام لا يخفي أطماعه في الدول العربية، وهو ما يجعل منه تهديداً للأمن والاستقرار في المنطقة العربية برمتها، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ إجراءات مبكرة لمنعه من ممارسة أي أنشطة على أراضيها والعمل على تجفيف المنابع التي تسهم في تمويل أنشطته.

منذ عام 2016 اعتبرت العديد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حزب الله «منظمة إرهابية» بسبب استمرار أعماله العدائية تجاهها، وبادرت باتخاذ الإجراءات كافة التي تتضمنها قوانينها الخاصة بمكافحة الإرهاب تجاهه وتجاه أنشطته وكل من له ارتباط أو علاقة به وذلك بعد أن اكتشفت دول المجلس سعي عناصر مرتبطة به لتجنيد شباب من رعاياها ومواطنيها للقيام بأعمال إرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف.

رؤية دول المجلس كانت واضحة ولا لبس فيها خصوصاً بعد أن أثبت هذا الحزب عنصريته وطائفيته وعمالته المباشرة لإيران وارتباطه بميليشياتها وأجهزتها الاستخبارية والأمنية والعسكرية، وهو ما تبدّى وانكشف بشكل أكثر وضوحاً من خلال تدخله في سوريا والجرائم البشعة التي ارتكبتها الميليشيات التابعة له بحق المدنيين العزل، التي ترقى جميعها إلى جرائم حرب وأعمال إرهابية تدينها الشرائع والقيم الإنسانية كافة.

كرة الثلج تتدحرج بسرعة نحو هذا الحزب وميليشياته المسلحة التي سطت على حكومة لبنان في تشكيلتها الأخيرة التي كانت تشكيلة حزب الله بامتياز، وهو ما حرم لبنان مساعدات اقتصادية عربية ودولية تم حجبها خوفاً من أن يقوم هذا الحزب باستغلالها لتنفيذ أجنداته، إذ تبنى العديد من دول العالم الموقف ذاته وقام بتصنيف الحزب منظمة إرهابية، ومن بينها ألمانيا التي اتخذت هذه الخطوة أواخر شهر إبريل الماضي لتلحق ببريطانيا التي سبقتها ووضعت الحزب بجناحيه السياسي والعسكري تحت قانون «تجميد أصول الإرهاب»، وهو ما نبّه الدول الأوروبية الأخرى إلى خطورته وضرورة اتخاذ إجراءات مماثلة بحقه، لتباشر نقاشاً جاداً بهذا الخصوص تقوده ألمانيا وفرنسا وتشارك فيه باقي دول الاتحاد إلى جانب مفوضية الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.

الواضح من الحراك الدولي أن الأيام المقبلة ستشهد تضييق الخناق بشكل أشد على حزب الله الذي بات يجني حصاد إرهابه وخروجه على القانون، خصوصاً بعد الدعوة التي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى الحكومة والجيش اللبنانيين لنزع سلاحه، وتحذيره من مخاطر تدخل ميليشياته في سوريا، بالإضافة إلى قيامه باستمرار بزيادة ترسانته من الأسلحة بشكل يمثل تحدياً خطيراً لقدرة الدولة اللبنانية على ممارسة السيادة والسلطة الكاملة على أراضيها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات