كثير من الخطط قليل من الاستقرار

  • 23 نوفمبر 2003

تشهد عملية السلام المتجمدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بين الفينة والأخرى إعلانا عن خطط سلام جديدة لم يكن آخرها بالطبع "خارطة الطريق" المدعومة من "الرباعية" الدولية، ولكن هناك حديث على خط موازٍ عما يعرف بـ "اتفاق جنيف" الذي سيعلن رسميا الشهر المقبل في سويسرا ويحظى بترحيب من بعض الدول الكبرى مثل بريطانيا، كما أنه قوبل أيضا برسالة تشجيع من جانب وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الذي عبّر عن "تفهّمه ودعمه" لخطوات الاتفاق الذي تتبناه قوى اليسار الفلسطيني والإسرائيلي. ولم يكن "اتفاق جنيف" أيضا هو الخطة الوحيدة التي طرحت بموازاة "خارطة الطريق" بل إن رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون قد أعلن مؤخرا أنه يعد خطة "ذات خطوات إيجابية أحادية الجانب تأخذ بنظر الاعتبار الفلسطينيين"، واصفا هذه الخطة بأنها "موازية وغير مناقضة لخارطة الطريق". ورغم هذا الكم من الخطط والمقترحات التي تجعل من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي واحدا من أبرز الصرعات التاريخية التي شهدت اتفاقات لم تر النور، فإن الأمن والاستقرار لم يزالا الغائب الأكبر عن أراضي السلطة الفلسطينية، كما أن القتل والتدمير الإسرائيليين الوميين لم يزالا أبرز الأنباء الواردة من هذه الأراضي.

المشكلة بالطبع منذ البداية لم تكن في غياب الخطط الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار بل تكمن بالأساس في نوايا الجانب الإسرائيلي وقناعته بأهمية السلام، فشارون لم يتحدث عن خطوات "أحادية الجانب" إلا بعد تأكده من فشل سياسة القبضة الحديدة في التعاطي مع الوضع الأمني الراهن، وقد تعززت هذه القناعة لديه بعد تحذيرات صريحة من رئيس الأركان الإسرائيلي موشيه يعالون، ومسؤولين سابقين عن جهاز "شين بيت" (الأمن الداخلي) من أن سياسية شارون تقود إسرائيل إلى الهاوية. كما أن تغيير تكتيكات شارون السياسية والأمنية لا ينفك عن اقتراب موعد توقيع "اتفاق جنيف" في الأول من ديسمبر المقبل، حيث كشفت هذه الخطة عن غياب أي أفق أوبديل سياسي لاستخدام القوة من جانب حكومة شارون، إذا يخشى شارون من أن يرى الإسرائيليون في الخطة الجديدة بريق أمل جديداً بعد أن فشل في تحقيق وعوده لهم بالأمن. وإجمالا، فإن الخلاص من دوامة العنف لن يأتي بخطط جديدة بقدر ما يتطلب ضرورة توافر قناعة إسرائيلية بأن العنف لن ينتهي في ظل سياسات شارون الأمنية التي تغذي روح الثأر والانتقام.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات