قيم ومبادئ أصيلة في تحدي القراءة العربي

  • 27 سبتمبر 2015

المبادرة التي أطلقها مؤخراً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي تحمل اسم «تحدي القراءة العربي»، تحمل أهمية بالغة ليس بشأن الاهتمام الذي توليه دولة الإمارات العربية المتحدة لتحصيل المعرفة والعلم كبوابة نحو التنمية الشاملة والارتقاء بالمجتمعات فقط، بل بشأن الموقع الريادي الذي تحتله الإمارات على المستويين الإقليمي والعالمي، ودورها المحوري والشامل في دعم المسيرة التنموية في العالم العربي أيضاً.

هذا التحدي، الذي يهدف إلى تشجيع القراءة باللغة العربية لدى الطلاب في العالم العربي، يمثل مبادرة يتوقع أن يكون لها دور مهم في تمكين العلم والمعرفة في المجتمعات العربية، ولاسيما أنه يسمح بمشاركة شريحة تضم أكثر من مليون طالب وطالبة في مراحل التعليم المختلفة، من الصف الأول الابتدائي حتى الصف الثاني عشر، في تحدٍ لقراءة خمسين مليون كتاب باللغة العربية خلال كل عام دراسي، تبدأ من شهر سبتمبر كل عام حتى شهر مارس من العام التالي، وهو ما يرسخ ثقافة حب القراءة والاطلاع لدى النشء العربي، وتعزيز الوعي الثقافي لدى الطلاب منذ صغرهم. واعتماد المبادرة على بث روح المنافسة الشريفة بين المشاركين له أهمية كبيرة في ترسيخ ثقافة الجد والاجتهاد فضلاً عن حب القراءة، ليس بين الطلاب المشاركين فقط، ولكن بين أولياء أمورهم والمدارس المشاركة والمشرفين على الطلاب أيضاً، وهو ما ينعكس بالمزيد من الفائدة على المجتمعات العربية كافة.

وهذه المبادرة من شأنها خلق أجيال عربية جديدة قادرة على قيادة مجتمعاتها العربية نحو مستقبل أفضل أيضاً، وهو أمر هي أحوج ما تكون إليه الآن، بسبب انتشار مظاهر التطرف الفكري، وتنامي مخاطر الجماعات الإرهابية. وسعي هذه المبادرة إلى نشر ثقافة الاطلاع والقراءة وتشجيع الأطفال والشباب على قراءة الكتب المعتدلة وأفكار الكتاب والمفكرين والفلاسفة بخلفياتهم المتنوعة وتجاربهم الواسعة في النطاقات الثقافية المتعددة، من شأنه أن يحض أجيال المستقبل العربي على التفكير البناء، ويعزز قيم التسامح والانفتاح الفكري والثقافي لديهم.

إن توسيع نطاق التنافس على مستوى جميع الدول العربية له أهمية بالغة أيضاً، فكما أن ذلك يخلق أجيالاً عربية أكثر إلماماً بقيمة العلم والمعرفة، فإنه كذلك يعزز الترابط بين المجتمعات العربية، ويعزز الحس الوطني والقومي لدى الشعوب العربية وينمي شعورهم بالانتماء إلى أمة واحدة، وهو مطلب أصيل في الوقت الراهن، حيث تتزايد المشكلات وتتعالى التحديات والمخاطر.

بهذه الخطوة البناءة، تضيف دولة الإمارات العربية المتحدة لبنة جديدة إلى بنائها التنموي على المستوى الوطني، وتقطع خطوة جديدة على طريق دعم التنمية على المستوى العربي عموماً، إذ إنها تضرب مثلاً لما يجب أن تكون عليه المجتمعات الحديثة المحصنة بالعلم والمعرفة في مواجهة التحديات الراهنة كافة، سواء الثقافية أو الاجتماعية أو الأمنية أو السياسية أو غيرها، عبر البناء القويم للإنسان وجعله بمنزلة حائط الصد الأول ضد أي تهديدات تواجه مجتمعه، إذ إنه يكون أكثر قدرة على التعامل مع تحديات العصر وطرح حلول غير تقليدية للمشكلات والأزمات، ولاسيما أن القراءة تؤدي إلى تنمية مهارات التفكير التحليلي والنقد لديه. وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه الخطوة تحمل أهمية بالغة في ما يتعلق بدور الإمارات في صيانة اللغة العربية، عبر تحفيز أجيال المستقبل على إتقانها، وهو مطلب أساسي لحماية الهوية العربية وقيمها ومبادئها الأصيلة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات