قيم إيجابيّة للأوطان

  • 30 مارس 2011

تتقدّم الأمم والأوطان وتخطو الخطوات التنموية الكبيرة إلى الأمام بحب أبنائها وولائهم لها، فما من شكّ في أن حبّ الوطن والانتماء إليه والولاء للقيادة والإخلاص لها هي قيم إنسانية تفجّر طاقات العمل والإبداع والحماسة لدى الشعوب من أجل رفع شأن بلادهم والمحافظة على مكتسباتها وإنجازاتها والإضافة إليها على الدوام، وهي كذلك الروح الكامنة وراء التضحية بالغالي والنفيس للدفاع عن حياض الوطن والذّود عن سيادته واستقلاله والوقوف في وجه أي محاولة للنيل منه أو تهديد أمنه واستقراره، فضلاً عن أنها الرابط المتين والعروة الوثقى التي تحفظ تماسك المجتمع وتحقق سلامه الاجتماعي وتصنع الانسجام والتفاعل والتعاون بين القيادة والشعب ومن ثم تخلق التوافق العام حول الأهداف والمصالح الوطنية العليا.

إن تعزيز قيم الولاء والانتماء للوطن لدى مواطنيه مهمّة مؤسسات عديدة منها الأسرة والمدرسة والمؤسسة الدينية، فضلاً عن الإعلام، لكن الدور الأكبر والأساسي والأكثر تأثيراً تقوم به القيادة، فما من شكّ في أن القيادات التي تسخّر كل جهدها من أجل تقدّم بلادها ورقيها ورفع شأن شعبها على المستويات كافة والمحافظة على هويته الوطنية وتراثه وثقافته، تعمّق لدى هذا الشعب الإحساس بالوطنية والولاء لبلده وقيادته، فضلاً عن الإحساس بالفخر بالانتماء إلى وطن يوفر له كل أسباب الحياة الكريمة.

وتمثّل الإمارات نموذجاً مثالياً وفريداً لدولة تجعل قيادتها من الاهتمام بمواطنيها والعمل على رفع شأنهم في المجالات كافة أولوية قصوى لديها وهدفاً أعلى تسعى إلى تحقيقه بكل جدٍّ وإخلاص، وشعب يقدّر ما تقوم به قيادته من أجله ويترجم ذلك إلى ولاء مطلق لها وحب جارف لوطنه وأرضه يظهر بوضوح في المناسبات الوطنية وفي كل مناسبة يكون فيها اسم الإمارات حاضراً في الداخل أو الخارج.

عندما يتحوّل الولاء للوطن ولقيادتنا الرشيدة إلى طاقة إيجابية تعبّر عن نفسها في مجالات العمل والإنتاج وفي التفاعل الخلاّق بين القيادة والشعب وفي المساهمات الفعّالة في التصدّي لأي مصدر من مصادر تهديد الأمن والاستقرار في المجتمع، وفي بذل كل جهد ممكن حتى تكون دولة الإمارات في مقدّمة الصفوف دائماً على المستويين الإقليمي والدولي، فإننا بذلك نقدّم نموذجاً عملياً في »المواطنة« الحقيقية والولاء والانتماء الذي يعدّ في حقيقة الأمر سياجاً قوياً يحصّن دولتنا الفتية ويغذّي مسيرتنا التنموية الناجحة بقوة متجدّدة تدفع بها دائماً إلى الأمام.

في ظل العولمة التي حوّلت العالم بفضل ثورة الاتصالات الحديثة إلى ما يشبه القرية الكونية الصغيرة، وما يصاحب ذلك من تأثيرات ضخمة تطول الدول والمجتمعات كلها دون استثناء، خاصّة على المستوى الثقافي، فإن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق مؤسسات التنشئة الاجتماعية وتلك المعنية بتشكيل القيم والتوجّهات والقناعات الذاتية، في دولة الإمارات بشكل خاص والدول الخليجية والعربية بشكل عام، للحفاظ على الخصوصيات الثقافية والحضارية وتقوية نوازع الانتماء الوطني والولاء، وتعزيز قيم المواطنة حفاظاً على استقرار الأوطان وحفظ أمنها واستقلالها وسيادتها.

Share