قيادة تطور الفكر التنموي العالمي

  • 9 فبراير 2016

المفاهيم التي حرصت «القمة العالمية للحكومات» – منذ إطلاق دورتها الأولى – على ترويجها حول القضايا التنموية، على المستويين الإقليمي والدولي، وأرست ممارستها عبر أساليب مبتكرة في التواصل المباشر بين الحكومات والجمهور، حققت صدىً وطنياً وإقليمياً وعالمياً مميزاً، وأسهمت القمة من خلالها، في رفع سقف تطلعات الشعوب وطموحاتها، ولاسيما في ظل ما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة، طوال السنوات الماضية من إنجازات، في تعزيز كفاءة العمل الحكومي والمؤسسة، والانتقال من عصر الحكومة الإلكترونية إلى عصر الحكومة الذكية.

وتعد «القمة العالمية للحكومات»، في دورتها الرابعة التي انطلقت فعالياتها أمس الإثنين في مدينة دبي، حدثاً ذا شأن عظيم في مسيرة التطور العالمية، إذ إنها تطرح مفهوماً جديداً يتعلق بالانتقال من الريادة في الخدمات إلى استشراف المستقبل، من خلال جمع المسؤولين وقادة الفكر وصانعي السياسات وقادة القطاع الخاص حول العالم، لمناقشة أفضل السبل لتطوير الأداء الحكومي والمؤسسي، استناداً إلى أحدث التطورات والاتجاهات المستقبلية، لتصبح هذه القمة سبيلاً لنقل البشرية من الواقع بكل تحدياته ومشاكله إلى المستقبل الأفضل والأكثر تطوراً ورخاءً وأمناً من الجوانب كافة.

إن هذه القمة التي تشهد مشاركة رؤساء دول ومؤسسات دولية وخبراء من 125 دولة، تمثل نافذة جديدة ينظر من خلالها العالم إلى المستقبل، لاستشراف معالم الثورة الصناعية الرابعة، التي تفرض ذاتها مع ظهور ابتكارات وتقنيات وأساليب جديدة، من شأنها دمج العوالم المادية والرقمية والبيولوجية بطرق يمكن أن تحدث تحولاً جذرياً في مسيرة تطور البشرية وأساليب معيشتها. كما أنها تعد منصة لطرح مفاهيم جديدة مهمة في مسيرة التنمية العالمية، من قبيل «الاقتصاد التشاركي»، الذي يحمل في طياته حلولاً للقضاء على الفقر والبطالة، ويحد من الإسراف في الاستهلاك.

ويمثل الأسلوب غير التقليدي الذي تتبعه دولة الإمارات العربية المتحدة في مختلف المجالات، وأسلوبها الاستثنائي في تنظيم واستضافة «القمة العالمية للحكومات»، وما تطرحه من خلالها من مبادرات وأفكار ومفاهيم جديدة، آلية فعالة في استقطاب رؤساء دول ووزراء ومسؤولين أمميين وقادة فكر وخبراء، وتحفيزهم على مناقشة أبرز التحديات الماثلة أمام حكومات العالم، في مجالات التعليم والرعاية الصحية والتنمية والابتكار واستشراف المستقبل وغيرها، وهذا كله جعل من القمة العالمية للحكومات –وفق العديد من المراقبين- ما يمكن أن يطلق عليه «دافوس الحكومات»، على غرار منتدى «دافوس» الاقتصادي، الذي يعتبر أحد أهم الفعاليات التي يتم من خلالها رسم مستقبل الاقتصاد العالمي.

إن «القمة العالمية للحكومات» تمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة الريادية على المستويين الإقليمي والعالمي، وذلك في جميع المجالات التي تتعلق بالانتقال بالخدمات الحكومية إلى آفاق جديدة في المستقبل، تخطو من خلالها الدولة على طريق التميز والارتقاء إلى مصاف الدول الأكثر تطوراً في المجالات كافة، فيما يجسد الغاية الكبرى من جهودها التنموية الشاملة المستدامة، التي تسعى إليها منذ نشأة اتحادها في مطلع سبعينيات القرن العشرين، على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وما زالت تحرص على إدراكها، في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بما يتواكب مع المستجدات، ويطوع الآليات والوسائل الجديدة والموارد المتاحة كافة في سبيل خدمة الإنسان الإماراتي والبشرية جمعاء.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات