قيادة العالم في‮ ‬الطاقة المتجدّدة

  • 29 نوفمبر 2010

ثمّة اقتناع يتكرّس في العالم يوماً بعد يوم بأن دولة الإمارات العربية المتحدة تقود التحرّك العالمي في مجال قطاع الطاقة المتجدّدة بما يتسم به تحرّكها في هذا الصّدد من جديّة وما تتميّز به رؤيتها من طموح واستشراف علمي للمستقبل. وكان اختيار أبوظبي لتكون مقراً لـ “الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة” (إيرينا) بمنزلة اعتراف دولي بريادة الإمارات وثقة عالميّة بقدرتها على تحقيق طموحات العالم في هذا المجال، وهو الاعتراف الذي يتعمّق ويتّسع مع كل خطوة تخطوها الدولة على هذا الطريق، ولعلّ آخر مظاهره تصريحات أولافور راجنار جريمسون، رئيس أيسلندا، لصحيفة “الاتحاد” بمناسبة الافتتاح الرسمي للحرم الجامعي لـ “معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا” في “مدينة مصدر”، التي نشرتها يوم أمس الأحد، حيث أكد عدداً من الأمور الكاشفة لطبيعة النظرة العالمية إلى سياسة الإمارات في مجال الطاقة المتجدّدة: أولها، أن إنجاز “مدينة مصدر” يؤهّل أبوظبي لقيادة قطاع الطاقة المتجدّدة عالمياً، وأن هذه المدينة سوف تكون بمنزلة “وول ستريت” في هذا المجال لأنه “لا يوجد أي مكان في العالم يمكن أن يدّعي القائمون عليه أن لديهم مزايا مصدر”. الأمر الثاني، هو أن الإمارات من خلال تبنّيها قضية الطاقة المتجدّدة تسهم بقوة في تحديد ملامح المستقبل في العالم وتقدّم “خدمة جليلة للبشرية”، على حدّ تعبير الرئيس الأيسلندي. وهذا ينسجم مع انخراط الدولة الأساسي في كل ما من شأنه تحقيق التنمية والاستقرار على الساحة الدولية. الأمر الثالث، هو جديّة الدولة في تنفيذ ما تعلنه، ما يكسب توجّهاتها صدقيّة كبيرة في العالم، وهنا جاءت إشارة الرئيس الأيسلندي إلى أن افتتاح الإمارات المرحلة الأولى من “معهد مصدر” أثبت اقتناعها بتنويع مصادر الطاقة وجدّيتها في السعي إلى بناء مدينة تعتمد على الطاقة المتجدّدة، كما أثبت للعالم أن هذا الأمر ممكن تحقيقه على أرض الواقع ومن ثم تشجيع كثير من الدول على السير في الطريق نفسه.

ولعلّ ما يكسب تصريحات الرئيس الأيسلندي قيمتها وأهميّتها أن أيسلندا من الدول التي تبدي اهتماماً كبيراً بالطاقة المتجدّدة، ولديها اطّلاع كامل على الخطط والتصورات العالمية في هذا الصّدد، حيث تعتمد على الطاقة المتجدّدة في توليد ما نسبته مئة في المئة من طاقتها الكهربائية.

إن التقدير الدولي الكبير لدور الإمارات في دفع التحرّك العالمي نحو الاهتمام بالطاقة المتجدّدة، لم يأت من فراغ وإنما من سياسات ورؤى تحوّلت إلى خطوات عمليّة وملموسة، وتكفي الإشارة في هذا الصّدد إلى أن الدولة استثمرت في عام 2008 نحو سبعة مليارات دولار في مشروعات الطاقة النظيفة وتخطّط لأن تصل استثماراتها في عام 2015 إلى 50 مليار دولار، كما تخطّط لزيادة إسهام مصادر الطاقة المتجدّدة في تلبية احتياجاتها من الطاقة إلى 7٪ بحلول عام 2020.

Share