قيادة استثنائية ذات حس إنساني رفيع

  • 31 أغسطس 2017

لعل أهم ما يميز القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة هو تمتعها بحسٍّ إنساني رفيع، سواء في تعاملها مع المواطنين، أو المقيمين على أراضي الدولة، أو في مبادراتها الخارجية التي تستهدف من خلالها التضامن والوقوف مع الشعوب الشقيقة في أوقات المحن والأزمات. وفي هذا السياق جاءت المكرمات الإنسانية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وصاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، بالإفراج والعفو عن مئات السجناء ممن صدرت بحقهم أحكام في قضايا مختلفة، وذلك بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك.

إنّ هذه المكرمات تجسّد ليس فقط الحسّ الإنساني العالي لقيادتنا الرشيدة التي أرادت إدخال الفرح والسرور في قلوب أسر المُفرج عنهم في هذه المناسبة الدينية الخاصة، وإنما تتجاوز ذلك لتعبر عن العديد من المعاني والدلالات المهمة، أولها، حرص القيادة الرشيدة في الإمارات على تحقيق الاستقرار الأسري والاجتماعي، إذ إن قرارات الإفراج والعفو عن هؤلاء السجناء تستهدف بالأساس إعطاءهم فرصة لبدء حياة جديدة والاندماج مجدداً في المجتمع، كأفرادٍ فاعلين ومشاركين في مسيرة تنميته وتطوره، كما أن هذه القرارات تأخذ في الاعتبار أيضا،ً معاناة الأسر التي ينتمي إليها المسجونون ، وتستهدف الحفاظ على هذه الأسر وتماسكها، وتبعث في الوقت ذاته رسالة مهمة مفادها أن القيادة الرشيدة لا تألو جهداً في اتخاذ القرارات أو المبادرات التي تستهدف التخفيف من معاناة أبناء الوطن، والوقوف إلى جانبهم في الأوقات الصعبة، ليكونوا نافعين لأنفسهم ولأسرهم ولمجتمعهم. ثانيها، ما يتعلق بفلسفة العقاب المطبقة في الإمارات، فهي فلسفة إنسانية في المقام الأول، فصحيح أن هناك حرص على تطبيق العدالة واحترام القانون وحماية المجتمع من أي انحرافات وجرائم يمكن أن تؤثر فيه، ولكن في الوقت ذاته هناك إدراك لمعاني الرحمة والعفو باعتبارها مكملة لمنظومة العدل والقضاء والقانون.

ولعل الأمر، الذي من المهم الإشارة إليه في هذا السياق، أن السجون قبل أن تكون مؤسسة للعقاب فهي مؤسسة لتهذيب وتقييم السلوك ، حيث يحرص القائمون على المنشآت العقابية على تأهيل وتدريب وتعليم المسجونين، للخروج بعدها إلى الحياة بروح مختلفة مع توفير كل ما من شأنه أن يساعدهم على ذلك، من خلال وسائل عديدة بما في ذلك توفير الظروف التي تساعدهم على استكمال دراساتهم الجامعية، كي يكونوا قادرين فور خروجهم أو العفو عنهم على الاندماج في المجتمع ، والمشاركة بإيجابية في حركة تنميته وتطوره، ولهذا، كثيراً ما يؤكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، على ضرورة حفظ كرامة السجناء وتوفير وسائل التأهيل والتدريب كافة لهم، وتسهيل استكمال دراستهم حتى يخرجوا للمجتمع أعضاء فاعلين ومؤهلين للاندماج في المجتمع من جديد. ثالثها، تجذّر قيمة المساواة في معاملة أفراد المجتمع، حيث إن قائمة الأسماء الذين شملتهم قرارات الإفراج والعفو تتضمن مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة، وهذا إنما يؤكد أن جميع مَن يعيشون على أرض الإمارات الطيبة سواسية أمام القانون، وأن حقوقهم محفوظة بسلطان العدالة قبل كل شيء ومن دون أي شيء آخر، ويشير في الوقت ذاته إلى تميز نموذج التعايش الإماراتي الذي يجعل من قيم التسامح والعفو والوئام منهجاً للتعامل بين أفراد المجتمع .

لقد دأبت القيادة الرشيدة في الإمارات على إطلاق هذه المكرمات الإنسانية في الأعياد الوطنية والدينية، في تجسيد حقيقي لاحترام حقوق الإنسان، ولهذا فحينما توصف بـ«القيادة الإنسانية» فإن هذا لم يأتِ من فراغ، وإنما من سجّلٍ حافل بالأعمال والمبادرات الإنسانية النبيلة التي تستهدف تعزيزقيم التعاضد والتعاون والتراحم بين جميع شعوب العالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات