قوة الاقتصاد الإماراتي

  • 25 يوليو 2017

 

استطاع الاقتصاد الإماراتي أن يرسِّخ مكانته على خريطة أفضل الاقتصادات المتقدمة، ليس لأنه يرتكز على قاعدة صلبة من القطاعات الواعدة في المجالات المختلفة فقط، وإنما بفضل ما يملكه من آليات تمكِّنه من التكيُّف مع الأزمات التي تواجه الاقتصاد العالمي بكفاءة عالية أيضاً. وهذه المكانة تترجَم بشكل مستمر في المراتب المتقدِّمة التي تحصل عليها دولة الإمارات العربية المتحدة في المؤشرات والتقارير الصادرة عن جهات ومؤسسات دولية تقيس الأداء الاقتصادي لجميع دول العالم، وكان آخرها في هذا الشأن التقرير الذي صدر عن مؤسسة «بيكر ماكنزي»، الذي أشار إلى أن الإمارات واصلت قيادة عمليات الدمج والاستحواذ في المنطقة، بوصفها أكثر الدول نشاطاً في الشرق الأوسط فيما يتعلق بعمليات الاستثمار الصادرة والواردة. كما قامت وكالة «كابيتال إنتليجانس» بتثبيت التصنيف السيادي لدولة الإمارات مع توقعات ائتمانية مستقبلية مستقرة، معتبرة أن ذلك يعكس قوة المحفظة الخارجية للدولة، وتوافر الأصول المالية، إضافة إلى العوائد النفطية الكبيرة، وقدرتها العالية على التعامل مع الصدمات الخارجية، مثل فترات انخفاض أسعار النفط، وتراجع معدلات التجارة الدولية، أو المخاطر الجيوسياسية.

وهذه المكانة المتقدِّمة للاقتصاد الإماراتي لم تأتِ من فراغ، وإنما هي نتاج مجموعة من العوامل والمقوِّمات، أولها نجاح سياسة التنويع الاقتصادي التي تتبناها الدولة في تنويع مداخيل الاقتصاد الوطني، وتعزيز الفرص أمام كل القطاعات الاقتصادية لتصبح شريكاً فاعلاً في تقوية الاقتصاد، وتعزيز ثقة المستثمرين به؛ حيث توسَّعت الدولة في الاستثمار بقطاعات مثل البنى التحتية والتكنولوجية والسياحة والتجارة الداخلية والخارجية والخدمات المالية والمصرفية، وهذه السياسة كُلِّلت بنجاح منقطع النظير في زيادة نصيب القطاعات غير النفطية من الناتج المحلي الإجمالي، وبعد أن كان الاقتصاد الوطني يعتمد في سبعينيات القرن الماضي في مداخيله على النفط بنسبة 90% تقلَّصت هذه النسبة الآن لتصل إلى 30%، ويتوقع ألا تتجاوز سقف الـ20% عام 2021. وثانيها توجُّه الإمارات نحو الاستثمار في اقتصاد المعرفة؛ لمواكبة مرحلة ما بعد عصر النفط، التي تستهدف مواصلة مسيرة التنمية والتطور في كلِّ مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال التركيز على القطاعات التي يتزايد فيها المكوِّن المعرفي مثل صناعة مكونات الطائرات والصناعات الدفاعية، والطاقة النووية والمتجددة. وثالثها نجاح الإمارات في بناء مجتمع الابتكار؛ بوصفه الاستثمار الأمثل في المستقبل، الذي يضمن استمرار التفوق في مؤشرات التنمية المختلفة؛ فلا شك أن الابتكار هو الذي يخلق التفوق في مضمار التنافس التنموي العالمي، بعد أن غدت الأفكار الخلاقة مكوِّناً أساسياً من مكونات الثروة في الدول والمجتمعات؛ ولهذا تخطط الإمارات كي تكون ضمن أفضل عشر دول بالعالم على «مؤشر الابتكار العالمي» بحلول اليوبيل الذهبي لقيام دولة الاتحاد، تماشياً مع رؤية «الإمارات 2021». ورابعها نجاح الإمارات في أن تتحول إلى وجهة عالمية جاذبة للاستثمارات؛ بفضل ما تتمتع به من أمن واستقرار شاملَين على المستويات كافة من ناحية، وبفضل نجاحها في إيجاد بيئة قانونية وتشريعية ضامنة للاستثمارات الأجنبية من ناحية ثانية؛ ولهذا كان من الطبيعي أن تتصدَّر الإمارات قائمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول العربية بحسب تقرير «مناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2017»، الصادر عن «المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات» (ضمان)، كما تأتي الإمارات في المرتبة الثانية عشرة عالمياً بقائمة الاقتصادات الواعدة للاستثمار خلال الفترة من عام 2017 إلى عام 2019، وفقاً لتقرير «الاستثمار العالمي 2017» الصادر عن «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» (الأونكتاد).

وبرغم ما حققته الإمارات من إنجازات نوعية على طريق التنمية والتقدم؛ فإنها تتطلَّع دوماً نحو المستقبل، وتسعى إلى تحقيق الريادة العالمية في المجالات كافة، من خلال وضع الرؤى المستقبلية التي تساعدها على بلوغ أهدافها التنموية، كـ«رؤية الإمارات 2021» و«مئوية الإمارات 2071»، وهي رؤى طموحٌ تتضمَّن الآليات والاستراتيجيات التي تستهدف ضمان استمرار النمو، وبناء اقتصاد تنافسي يتسم بالاستدامة، ويعتمد على العلوم والمعارف العصرية والابتكار.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات