قوة الإمارات الناعمة

  • 12 مايو 2016

يشكّل «منتدى الإعلام العربي» الذي انطلقت فعاليات دورته الـ15، أول من أمس، في مركز دبي التجاري العالمي، أحد مظاهر القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ليس لأن هذا المنتدى استطاع أن يرسخ مكانته منذ بدايته الأولى عام 2001، ويصبح قبلة لرواد الإعلام من مختلف دول العالم فقط، وإنما لأنه يعبّـر عن انفتاح الإمارات الثقافي والإعلامي على الخارج أيضاً، حيث تؤمن بأن ذلك يمثل مدخلاً للتقارب بين الدول والمجتمعات.

ولعل ما يضاعف من أهمية الدورة الـ 15 لـ «منتدى الإعلام العربي» هذا العام، أمور عدة، أولها، مشاركة أكثر من 2000 شخصية بارزة من كُتَّاب ومفكرين وقيادات إعلامية وثقافية من داخل الدولة ومختلف أنحاء المنطقة والعالم. وثانيها، يتعلق برسالة دورة العام الحالي من المنتدى، التي تقام تحت عنوان «الإعلام.. أبعاد إنسانية»، والتي تستهدف مناقشة الدور الذي يمكن أن يقوم به الإعلام في التعاطي مع التطورات التي تشهدها المنطقة من منظور إنساني، خاصة مع تفاقم التحديات الإنسانية في مناطق الأزمات والصراعات، ولاسيما فيما يتعلق بقضايا اللاجئين والنازحين وتصاعد مخاطر التطرف والإرهاب في المنطقة. وثالثها، أن جائزة الصحافة العربية المصاحبة لفعاليات دورات المنتدى باتت تمثل هي الأخرى أحد مظاهر الحراك الثقافي الذي تشهده الإمارات، فهذه الجائزة التي أنشئت في نوفمبر 1999 بمبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تهدف إلى المساهمة في تقدم الصحافة العربية، وتعزيز الدور البنّاء الذي تلعبه في خدمة قضايا المجتمع.

إن الإمارات تشهد حراكاً ثقافياً وفكرياً متواصلاً طوال العام، يستقطب رواد الفكر والثقافة والأدب من المنطقة والعالم، ولعل اللافت للنظر هنا أن الدورة الـ 15 لـ «منتدى الإعلام العربي» تأتي بعد أيام من انتهاء فعاليات الدورة الـ 26 من «معرض أبوظبي الدولي للكتاب»، التي نظمتها «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة»، وكذلك تكريم «جائزة الشيخ زايد للكتاب» للفائزين في دورتها العاشرة (2015/2016)، وقد أصبحا بالفعل من مظاهر قوة الإمارات الناعمة، فمعرض أبوظبي الدولي للكتاب أصبح من أهم المعالم الثقافية؛ ليس لكونه يستقطب أقطاب الفكر والثقافة والأدب والإعلام من جميع أنحاء العالم، بل لدوره المهمِّ في إثراء الحياة الثقافية ونهضتها بوجه عام، فضلاً عن أنه أصبح نافذة مهمة لتبادل الأفكار. بينما تمثل «جائزة الشيخ زايد للكتاب» قوة جذب نوعية هائلة للثقافة والمثقفين والمبدعين، كما تعطي دفعة للحركة الثقافية في مختلف أرجاء العالم العربي.

لا شك في أن هذه الفعاليات المختلفة، الإعلامية والثقافية والفكرية، تنطوي على العديد من الفوائد والدلالات، التي لا تقتصر على فتح نوافذ جديدة للاطلاع على ثقافات العالم ومحاولة فهم الآخر عبر إقامة حوار فكري قادر على بناء قواسم مشتركة نابعة من الاعتراف بالتعدّدية الثقافية والفكرية، وإنما لأنها تعزز قوة الإمارات الناعمة، وتعزز نموذجها في التعايش والانفتاح على الآخر أيضاً، وتثبت أن بإمكان الإمارات أن تكون ملتقى للتقارب بين الثقافات والحضارات الإنسانية المختلفة. ولعل ما يدعو إلى الثقة والفخر في هذا السياق أن مفردات القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت متعددة، سواء فيما تقدمه من نموذج سياسي واقتصادي واجتماعي يمثل مصدر إلهام لكثير من دول المنطقة والعالم، أو بالنظر إلى نهجها الإنساني، الذي لا يعرف الحدود أو الحواجز، ويترجم في العديد من المبادرات والمساعدات التي تستهدف تخفيف معاناة البشر سواء في أماكن الصراعات أو في مناطق الكوارث والأزمات الطبيعية، ودورها البارز في تحقيق الأهداف الإنمائية للأمم المتحدة، فضلاً عن أنها أصبحت المكان المفضل للعيش والإقامة، بدليل تصدّرها، للعام الخامس على التوالي، قائمة الدول المفضلة للشباب العربي للعيش والإقامة، حسب نتائج استطلاع رأي الشباب العربي لعام 2016، الذي أجرته الشركتان الدوليتان «أصداء بيرسون- مارستيلر» و«بين شوين بيرلاند»، وهذا كله يفسر لماذا تحظى الإمارات بتقدير دولي متزايد، وتترسخ صورتها يوماً بعد الآخر، باعتبارها نموذجاً في التعايش والانفتاح والعطاء والتضامن الإنساني.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات