قمَّة خليجية في ظروف صعبة

  • 5 ديسمبر 2017

القمة الثامنة والثلاثون للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي تستضيفها الكويت اليوم وغداً، تأتي في ظل ظروف صعبة ومستجدات ومتغيرات كثيرة تمر بها المنطقة وتلقي بتبعاتها المباشرة على حالة الأمن والاستقرار فيها؛ ما يكسبها أهمية استثنائية، ويجعلها محطَّ اهتمام كبير على المستويَين الإقليمي والعالمي. وتُعقَد هذه القمة في ظل استمرار الأزمة بين كلٍّ من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، إضافة إلى جمهورية مصر العربية، من جهة، وقطر من ناحية أخرى؛ بسبب سياسات الأخيرة ومواقفها، التي تخالف الإجماعَين الخليجي والعربي في الكثير من قضايا المنطقة؛ وبسبب دعمها المستمر للجماعات والتنظيمات الإرهابية المتطرفة. وفي الوقت الذي كان يأمل فيه كثيرون أن تغيِّر قطر من سلوكها ومواقفها قبل انعقاد هذه القمة؛ كبادرة لإعادة بناء الثقة بها، فإنها – للأسف – واصلت خلال الأسابيع الماضية السياسات نفسها، بل إنها تواصل علاقاتها بقوى وأطراف خارجية لها أطماعها الواضحة في المنطقة العربية، وتقف وراء حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي تشهدها بعض الدول العربية. كما تأتي هذه القمة في ظل تصاعد وتيرة الأحداث في اليمن، بعد انتفاضة صنعاء التي اندلعت الأيام الماضية لمواجهة ميليشيا الحوثي الإرهابية، التي قامت أمس باغتيال الرئيس اليمني السابق، علي عبدالله صالح، في مشهد يؤكد بوضوح أن هذه الميليشيا المرتبطة بإيران ليست سوى جماعة دموية لا تتردَّد في تصفية كل من يخالفها الرأي واغتياله؛ حتى لو كان حليف الأمس؛ من أجل الاحتفاظ بالسلطة، والاستحواذ على مقدَّرات الشعب اليمني الشقيق. ولا شكَّ في أن الأوضاع الراهنة في اليمن تمثل إحدى القضايا المحورية التي ستناقشها قمة الكويت؛ لارتباطها الوثيق الصلة بأمن الخليج والأمن القومي العربي بوجه عام. كما تأتي القمة الخليجية في ظل استمرار سياسات إيران التدخُّلية والعدائية تجاه الكثير من الدول الخليجية والعربية، وتورُّطها في كثير من الأنشطة التخريبية التي تستهدف زعزعة أسس الأمن والاستقرار في المنطقة؛ ولهذا فإن هذا الملف سيكون إحدى القضايا المطروحة للنقاش أمام القمة الخليجية في الكويت.

وبرغم الظروف الصعبة والمعقَّدة التي تُعقَد فيها القمة الخليجية اليوم بالكويت، فإنها تمثل فرصة حقيقية أمام قطر لإثبات أنها لا تزال متمسكة بمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وحريصة على الإجماع الخليجي، والتعاون مع أشقائها في دول المجلس من أجل تمتين ركائز العمل الخليجي المشترك، والانطلاق بالتعاون الخليجي إلى آفاق أرحب وأوسع تعبر عن طموحات الشعوب الخليجية وتطلعاتها إلى تعزيز أسس الأمن والاستقرار والرفاهية. ولا شك في أن نقطة البدء في ذلك كله إنما تتمثل في استجابة الدوحة لقائمة المطالب التي قدمتها دول المقاطعة إليها، وخاصة فيما يتعلق بالتوقف عن دعم وتمويل واحتضان التنظيمات الإرهابية والمتطرفة والطائفية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، وتسليم المتطرفين والمطلوبين أمنياً على أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للكثير من دول المنطقة، وإغلاق شبكة الجزيرة التي ما تزال تحرِّض على العنف والكراهية؛ فهل تستجيب قطر لصوت العقل والحكمة، وتثبت أنها دولة مسؤولة وحريصة على استمرار العمل الخليجي المشترك، أسوة بنظيراتها من دول المجلس، وخاصة في ظل هذه المرحلة الصعبة التي تشهدها المنطقة، والتي تتطلَّب موقفاً خليجياً موحَّداً للتعامل مع تحدياتها وتداعياتها المختلفة؟ هذا ما يأمله الجميع اليوم في قمة الكويت؛ تقديراً للجهود الكبيرة التي بذلها، وما يزال، صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح، أمير الكويت، من أجل حلِّ الأزمة القطرية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات