قمَّة المنامة وآفاق العمل الخليجي المشترك

  • 6 ديسمبر 2016

تستضيف العاصمة البحرينية المنامة، اليوم وغداً، أعمال الدورة السابعة والثلاثين لـ«المجلس الأعلى لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، في ظل ظروف استثنائية تمرُّ بها المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وهي الظروف التي كشفت بوضوح عن قوة «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» وتماسكه وقدرته على توجيه الأحداث والتفاعلات بما يضمن أمن دوله وسلامها الاجتماعي، ويحافظ على مكتسبات الشعوب الخليجيَّة في الرفاهية والازدهار. ولا شكَّ في أن حزمة القضايا المطروحة للنقاش في قمة المنامة تعطيها أهمية كبيرة في إطار القمم الخليجية السابقة، وهي قضايا متنوِّعة، اقتصادية وأمنية وسياسية، حيث تُعقَد القمة في ظل ظروف متغيِّرة وبيئة إقليمية يطغى عليها التوتر وعدم الاستقرار، سواء لجهة استمرار وتنامي خطر التنظيمات المتطرِّفة، التي تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في دول المنطقة مستغلَّة الأزمات التي تشهدها بعض الدول العربية في تنفيذ مخطَّطاتها الإرهابية والإجرامية، أو لجهة تعثر جهود الحل السياسي لأزمات المنطقة، وخاصة الأزمتين السورية واليمنية، أو لجهة استمرار تدخُّل أطراف خارجية لها أطماعها في شؤون دول المنطقة؛ وهي تطورات تستدعي التنسيق والتشاور بين دول المجلس للتعامل البنَّاء معها؛ لتعزيز أمنها واستقرارها الشامل؛ والحفاظ على ما حققته من إنجازات ومكتسبات في المجالات المختلفة.

وقد أثبت «مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، خلال الفترة الماضية، أنه قادر على ضمان أمن دوله ومصالحها في أوقات الاضطراب والأزمات الإقليمية، كما أثبت في الوقت نفسه أنه قوة رئيسية يُعتَدُّ بها في إرساء أسس الأمن والاستقرار بالمنطقة؛ من خلال انخراطه الفاعل والبنَّاء في الجهود التي تُبذَل لإيجاد حلول وتسويات لأزمات وقضايا المنطقة المختلفة، وهذا ما أشار إليه بوضوح الدكتور عبداللطيف راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، قبل أيام، حينما أكد أن «دول المجلس تسعى صادقة نحو المساهمة في الجهود المبذولة لإيجاد حلول سياسية سلمية لجميع الأزمات المشتعلة في المنطقة، والحدِّ من نتائج تداعياتها؛ لأنها ترى أن ما يجري في المنطقة سيزيد حدَّة المشكلات التي تعانيها، وأن تأثير تداعيات هذه الأزمات وانعكاساتها لن يكون في دول المجلس وحدها، بل في الأمن والسلم الإقليميَّين والدوليَّين».

لقد استطاع «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» أن يرسِّخ مكانته بصفته واحداً من أهم التجمُّعات الإقليمية في المنطقة والعالم، ولعل النشاط الدبلوماسي والسياسي، الذي تشهده العواصم الخليجية على مدار العام، يؤكد الثقل الكبير الذي يحظى به المجلس، وتزايد الثقة به من جانب القوى الإقليمية والدولية، بصفته أحد الأطراف المؤثرة في المنطقة؛ ولهذا فإن هناك حرصاً من هذه القوى المختلفة على التعرُّف إلى مواقف ورؤى دول المجلس حول قضايا وأزمات المنطقة، والاستفادة منها في بناء تصوُّرات واستراتيجيات فاعلة لحلها وتسويتها، ولعل هذا يفسر لماذا تحظى القمم الخليجيَّة بالمتابعة والاهتمام السياسي والإعلامي على الصعيدين الإقليمي والدولي.

لقد خطا «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» خطوات مهمة على طريق التضامن والتكامل، وتضيف قمَّته الدورية كل عام لبنة جديدة إلى صرحه القوي، ولا شك في أن قمة المنامة السابعة والثلاثين، وما ستناقشه من قضايا وملفات عديدة، في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية، ستعطي دفعة مهمَّة لمسيرة العمل الخليجي المشترك تعزِّز منظومة الأمن الجماعي الخليجي والإيمان بالمصير الواحد والتحدي المشترك، وترسِّخ المكتسبات التنموية لدول المجلس، بما يعود بالخير على المواطن الخليجي في حاضره ومستقبله.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات