قمة خليجية – أمريكية استثنائية

  • 14 مايو 2015

تنعقد اليوم القمة الخليجية–الأمريكية في منتجع كامب ديفيد الرئاسي الأمريكي، بمشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- في ظل ظروف إقليمية ودولية استثنائية، تلقي بظلالها على جميع دول المنطقة، وتتطلب التشاور حولها؛ بحثاً عن التوافق والتعاون الفعال من منطلق الحفاظ على مصالح دول المنطقة، وضمان حقها في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.

ولا شك في أن الأجندة والقضايا التي ستناقشها القمة، اليوم، تمثل أهمية لدول المنطقة بأسرها، وعلى رأسها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وخاصة أنها ترتبط بمجموعة من الأزمات والتطورات التي لا تزال متفاعلة: أولها، الملف النووي الإيراني الذي تتواصل المفاوضات حوله بين إيران ومجموعة (1+5) من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول الـ 30 من يونيو المقبل. وإذا كانت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد أكدت في مناسبات مختلفة أنها مع تأسيس علاقة طبيعية مع إيران على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وأنها مع حق جميع دول المنطقة في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، فإنها في المقابل تريد ضمانات حقيقية بأن يعالج أي اتفاق يتم التوصل إليه مخاوفها المشروعة من هذا البرنامج، وألا يتحول إلى وسيلة لزعزعة الأمن والاستقرار الإقليميين. ثانيها، الحرب ضد «داعش» والجماعات المتطرفة والإرهابية التي أصبحت تمثل مصدراً لتهديد الأمن والاستقرار للكثير من دول المنطقة والعالم، ولعل الأمر المهم في هذا الشأن، أن الولايات المتحدة الأمريكية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تتفق في إدراك طبيعة خطر هذه الجماعات، وكيفية مواجهتها، وخاصة بعد أن تمددت هذه الجماعات والميليشيات الإرهابية بصورة واضحة في الآونة الأخيرة، وتجاوز تهديدها دول المنطقة، لتشمل العالم كله. ولهذا، ستناقش القمة استراتيجية الحرب ضد «داعش» والإرهاب بوجه عام خلال الفترة المقبلة، واتخاذ خطوات جادة بشأن كيفية تفعيلها. ثالثها، الأزمات المتفجرة، التي تشهدها بعض دول المنطقة: اليمن وسوريا والعراق وليبيا، وهي أزمات تطال تداعياتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بل وتجعل منطقة الشرق الأوسط بوجه عام في حالة دائمة من الاضطراب وعدم الاستقرار مقارنة بغيرها من مناطق العالم الأخرى. ولهذا ستكون القمة مناسبة لمناقشة هذه الأزمات مجتمعة، وتوضيح أبعاد الموقف الخليجي إزاءها، الذي ينطلق من ضرورة العمل على تسوية هذه الأزمات بشكل متكامل يتصدى لمصادر الخطر القائمة والمحتملة في هذه الدول وعلى المنطقة بوجه عام، وبما يحافظ على وحدتها وسيادتها، ويصون مصالح شعوبها. كما ستكون هذه القمة مناسبة لمناقشة تطورات الأوضاع في اليمن، وتأكيد التوافق الخليجي– الأمريكي بشأنها، القائم على أهمية الالتزام بالمبادرة الخليجية، وقرارات مجلس الأمن، ومخرجات الحوار الوطني كأساس لاستئناف العملية السياسية، وبما يضمن لليمن وحدته وأمنه واستقراره.

تتزايد الآمال المعقودة على القمة الخليجية- الأمريكية اليوم، ليس لأهمية التطورات والمستجدات التي ستناقشها وتحاول التوصل إلى رؤى مشتركة بشأنها فقط، وإنما لأنها ستمثل محطة مهمة في مسيرة العلاقات الثنائية بين الطرفين أيضاً، وهي علاقات أثبتت طوال السنوات الماضية أنها نموذج للعلاقات الراسخة التي ظلت قوية برغم ما يظهر في بعض الأحيان من تباين في وجهات النظر بين الجانبين إزاء بعض القضايا والملفات؛ لأنها تستند إلى الاحترام المتبادل وقاعدة من المصالح المشتركة، فالولايات المتحدة تدرك مدى فاعلية مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باعتباره أهم المنظمات الإقليمية الفاعلة في المنطقة، بالنظر إلى ما يقوم به من أدوار بناءة إزاء كثير من قضايا المنطقة، ولما يتخذه من مواقف ومبادرات تعزز الأمن والسلم الإقليمي والدولي، ولهذا تحرص الولايات المتحدة الأمريكية باستمرار على التنسيق والتعاون معه في تعاملها مع ملفات المنطقة وقضاياها المختلفة. أما مجلس التعاون لدول الخليج العربية فيدرك أهمية الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها قوة رئيسية في معادلة الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة والعالم، ويمكن أن تقوم، بالتعاون مع دول المجلس، بدور أكبر في تسوية أزمات المنطقة المشتعلة، وإرساء أسس جديدة تضمن للجميع، دولاً وشعوباً، العيش في أمن واستقرار ورخاء وسلام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات