«قمة السبع» تكشف التناقضات وتفشل في حل الخلافات

  • 27 أغسطس 2019

كشفت قمة السبع الكبرى التي انعقدت في منتجع بياريتس جنوبي فرنسا واختتمت أمس، عن خلافات وتناقضات بين أعضاء التجمع غير الرسمي أكثر مما قدمت حلولاً أو مساومات؛ حيث تبدو الفجوة كبيرة في مواقف هذه الدول من العديد من المسائل سواء المتعلقة بالتجارة أو البيئة أو إيران.

كان ينظر إلى القمة الخامسة والأربعين لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في الاقتصادات العالمية، كمنصة مهمة لمناقشة العديد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية الملحة التي تهم العالم والدول السبع التي تشكل المجموعة، وهي: فرنسا، وكندا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة؛ وعلى رأسها مسألة المناخ والتجارة الدولية والمسألة الإيرانية، وكذلك خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ففيما يتعلق بملف المناخ خيمت على أعمال القمة منذ يومها الأول الحرائق الضخمة التي ما زالت مستمرة في غابات الأمازون التي توصف برئة الأرض، حيث أظهرت الحاجة إلى موقف وإجراءات دولية من أجل حماية البيئة ووضع حد للكوارث التي هي في غالبيتها من صنع الإنسان وتهدد البيئة، بل حتى الوجود البشري على الكرة الأرضية. وقد مارس زعماء أوروبيون في الفترة الأخيرة ضغوطاً على الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو بسبب حرائق الأمازون، واتهمه الرئيس ماكرون بالكذب بشأن تعهدات بلاده المتعلقة بالتغير المناخي، وبعدم التحرك لوقف حرائق أكبر غابة مطيرة في العالم. ولكن بريطانيا وألمانيا وإسبانيا، عارضت دعوة فرنسا لعدم المصادقة على الاتفاق التجاري المبرم بين الاتحاد الأوروبي والسوق المشتركة لأمريكا الجنوبية بسبب كارثة حرائق الأمازون. وقد أشار ماكرون إلى وجود «آفاق مختلفة» بين القادة فيما يتعلق بالتعامل مع «بلدان الأمازون».
كما لا تخفى طبيعة الخلافات بين الدول الأعضاء، وخاصة بين الولايات المتحدة ونظرائها الأوروبيين وخاصة فرنسا وألمانيا، بشأن ملف البيئة بشكل عام، حيث انسحبت واشنطن قبل عامين من اتفاقية باريس للمناخ، وهناك تراجع في التزامات الولايات المتحدة تجاه هذا الملف، حيث تولي إدارة ترامب مسألة التجارة والاقتصاد أولوية قصوى، بينما يتطلب موضوع المناخ إجراءات صعبة فيما يتعلق بانبعاثات المصانع وغيرها من الآثار السلبية التي تخلفها الصناعة على البيئة.
أما مسألة التجارة فالخلافات تتمحور حول السياسات الحمائية التي تتبناها إدارة ترامب، وهناك معارضة واضحة لها من قبل كل الدول الأعضاء الآخرين تقريباً، باستثناء بريطانيا التي يبدو رئيس وزرائها الجديد أكثر قرباً لترامب في تفكيره ومواقفه من أي زعيم آخر في المجموعة أو خارجها. ومن أكثر القضايا المثيرة للقلق في هذا الإطار الحرب التجارية الجارية حالياً بين واشنطن وبكين، حيث حذرت فرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي أمريكا من مغبة المضيّ في سياسة فرض الرسوم التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وربما يكون الملف الأكثر حيوية وأهمية في هذا الوقت بالذات، هو المسألة الإيرانية، حيث يتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران بسبب الملف النووي الإيراني وسلوك إيران المزعزع للأمن الاستقرار في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بشكل عام؛ وقد فرض الملف الإيراني نفسه بقوة على القمة، وخاصة بعد حضور وزير خارجية إيران بشكل مفاجئ إلى باريس ولقائه بالمسؤولين الفرنسيين بمن فيهم الرئيس ماكرون، بالتزامن مع اجتماعات القمة؛ وهو ما أثار حفيظة الجانب الأمريكي الذي أكد أنه لم يكن على علم بهذا الأمر، ولكن مع ذلك يبدو أن الجهود الفرنسية تتواصل لعقد قمة بين روحاني وترامب، حيث عبر الأخير عن استعداده لذلك إذا توافرت الظروف المناسبة.
والملف الآخر الذي يثير الخلافات في القمة، هو مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث يصر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على الخروج من التكتل في 31 أكتوبر المقبل، حتى لو كان ذلك من دون اتفاق؛ بينما يرى الأوروبيون أن خروج بريطانيا من دون اتفاق، سيخلق مشاكل كبيرة لبريطانيا والاتحاد على حد سواء. وقد أيد ترامب رئيس الوزراء البريطاني في معركته مع الأوروبيين حول هذه المسألة؛ وقال: «إنه الرجل المناسب للمهمة»، وتعهد بالتوصل إلى «اتفاق تجاري رائع فور إزالة العقبات».
كما أن مسألة عودة روسيا – التي استُبعدت عن مجموعة الثماني عام 2014 على خلفية ضمّها شبه جزيرة القرم – بقيت محل خلاف، حيث اتفق القادة السبعة على «تعزيز الحوار والتنسيق» بشأن الأزمات الراهنة معها، ولكنهم اعتبروا أنه من المبكر جداً إعادتها إلى المجموعة؛ بينما بقي ترامب، على عكس نظرائه، متمسكاً بموقفه الداعي إلى إعادتها، وقال إنه «من الممكن» أن يقوم بدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليكون ضيف قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في الولايات المتحدة العام المقبل؛ بينما أكد الرئيس ماكرون أن زعماء المجموعة لم يتوصلوا إلى اتفاق بشأن دعوة روسيا لقمتهم العام المقبل في الولايات المتحدة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات