قمة الرياض والموقع المهمّ لـ «مجلس التعاون»

  • 12 ديسمبر 2015

عُقِدت القمة السادسة والثلاثون لدول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» في العاصمة السعودية الرياض مؤخراً، في ظل أوضاع إقليمية صعبة، وتفاعلات دولية شائكة؛ حيث تواجه منطقة الشرق الأوسط تحديات وتهديدات غير مسبوقة على مختلف الصُّعد.

وقد أظهرت الكلمات والمناقشات، وكذلك البيان الختامي للقمَّة، موقفاً خليجياً موحَّداً وقوياً من مختلف القضايا الرئيسية التي كانت في جدول أعمال القمَّة، وتهم المنطقة والعالم؛ ولاسيَّما أن الكثير من حكومات الدول العربية والإسلامية وشعوبها تتطلَّع إلى المجلس بصفته أهم منظومة عمل إقليمي عربي وإسلامي يمكن الوثوق بها؛ لتخليص المنطقة من الفوضى التي تنتشر فيها، خاصة بعد تراجع المنظومات الإقليميَّة والأمميَّة الأخرى.

لقد أظهرت قمة الرياض أن دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» موحَّدة في موقفها من الإرهاب، وأجمعت على التصدي له بصوره وأشكاله كافة؛ فالإرهاب المتمثل في تنظيمات مثل «داعش» و«القاعدة» لا يميِّز بين حق وباطل، ولا يراعي حرمة دم لا لصغير ولا لكبير، لا لمسلم ولا لغير مسلم؛ ولهذا فإن اتخاذ موقف موحَّد وصارم منه أمر طبيعي، ويجب على شعوب هذه الدول والمنطقة أن تدعم القادة فيما يتخذونه من سياسات في هذا المجال.

وفميا يتعلَّق بالأزمة اليمنية أكد القادة موقفاً موحَّداً ومتماسكاً في دعم الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، ورفضهم وإدانتهم الأعمال التي تقوم بها ميليشيات الحوثي والرئيس السابق، علي عبدالله صالح، بينما رحَّبوا بالجهود التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل إيجاد حل مناسب للأزمة ينهي التمرُّد، ويعيد الشرعية، ويحقق الأمن والاستقرار للشعب اليمني. ومن الواضح أن دول المجلس موحَّدة، بل مصمِّمة على تحقيق هذا الهدف. أما بشأن الأزمة السورية؛ فقد أكد القادة دعم الشعب السوري لتحقيق تطلُّعاته المشروعة، بينما أيَّدوا كل الجهود التي تسعي إلى إيجاد تسوية سياسية للأزمة. وتؤكد هذه المواقف حرص دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» على الوقوف بجانب أشقائهم العرب؛ من أجل إحلال الأمن والاستقرار في دول المنطقة كافة، وحماية مكتسبات التنمية، وضمان الحياة الكريمة للشعوب العربية كلِّها.

أما فيما يتعلق بإيران، التي تتدخل في العديد من شؤون المجتمعات العربية مستغلَّة تنوُّعها المذهبي الذي لم يكن من قبل إلا أحد أهم عوامل وحدتها وتماسكها؛ فقد كان موقف قادة دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» صريحاً ومباشراً في رفض التدخلات الإيرانية في شؤون دول المجلس والدول العربية الأخرى. ولموقف دول المجلس هذا أهميَّة خاصة في ردع إيران، التي تحاول استغلال الاتفاق النووي الذي وقعته مع الدول الكبرى لتوسيع نفوذها ومدِّ هيمنتها.

إن نتائج هذه القمة تؤكد مرة أخرى أن منظومة «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» قوية ومتماسكة، وأنها تتصرَّف برشد وعقلانية، وقادتها يضعون نصب أعينهم دائماً مصلحة شعوبهم، وأمن بقية دول المنطقة، واستقرارها. ولهذا دلالة مهمَّة، ليس فيما يتعلق بالشعور الجمعي للمصير الواحد والمشترك فقط، وإنما بقدرة هذه المنظومة على لعب دور حاسم في العديد من ملفات المنطقة أيضاً؛ فبعد عمليَّتي «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» أصبحت دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» فعلياً مركز الثقل في المنطقة، ورقمها الصعب الذي لا يمكن تجاوزه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات