قمة الثماني والدور الدولي الفرنسي

  • 1 يونيو 2003

قبيل تجمّع زعماء الدول الصناعية الكبرى (G8) مع بعض زعماء الدول الأفريقية والدول النامية في مدينة إيفيان الفرنسية اليوم وغداً، احتشد في إحدى المدن الفرنسية المجاورة عشرات الآلاف من مناهضي العولمة الذين أطلقوا على أنفسهم لقب "دعاة العولمة البديلة" ليعقدوا قمة بعنوان "من أجل عالم آخر" وذلك في نطاق احتجاجهم على مجموعة الثماني وسعيها لأن تكون "مجلس إدارة العالم". وفي هذا الإطار، يجد الرئيس الفرنسي جاك شيراك نفسه في موقع البحث عن توازن صعب، فهو أحد أقطاب "مجموعة الثماني" التي تفرض نمط العولمة الليبرالية، لكنه يُعد أيضاً من أكثر قادة العالم الصناعي تفهماً لمطالب مناهضي العولمة الجامحة. ولذلك سعى الرئيس الفرنسي مع مستشاريه لبلورة صيغة تدل على اهتمامه بجنوب الكرة الأرضية وبمطالب تيارات الدفاع عن البيئة والتنمية المستديمة. وهكذا، إلى جانب قمة إيفيان ابتكر الرئيس شيراك موعداً لما سماه "الحوار الموسع بين الشمال والجنوب" الذي سيعقد قمته اليوم (قبل يوم من اجتماعات الثماني الكبار)، وسيضم بالإضافة إلى الرئيس الفرنسي رؤساء العديد من الدول النامية والاقتصادات الناشئة، ومنها: الصين، المكسيك، البرازيل، ماليزيا، السعودية، المغرب، مصر، الجزائر، جنوب أفريقيا، نيجيريا، السنغال، بالإضافة إلى أمين عام الأمم المتحدة، وممثلي صندوق النقد والبنك الدوليين.

وإذ يرى البعض في هذه القمة مجرد تطبيق لرؤية الرئيس الفرنسي حيال "عالم متعدد الأقطاب"، يركّز البعض الآخر على طابعها الرمزي الذي يعني رفض تسليم مقدرات العالم لمجلس من كبرى الدول الصناعية والغنية وضرورة إشراك أغلبية العالم، أي دول الجنوب وممثلي كبرى المجموعات الدولية (مجموعة العالم الثالث أو مجموعة الدول الـ77) في قضايا تهم الجميع مثل إعادة النمو الاقتصادي أو خطط مكافحة الإيدز، ومواضيع شائكة أخرى تتعلق بحماية البيئة، ومديونية الدول الفقيرة، ودعم مزارعي العالم الصناعي وتوفير المياه العذبة أو مكافحة الفقر والمجاعة. ولن يكون هذا المنبر السياسي حصراً على الرئيس شيراك وحده، بل سيستمع هذا الجمع من القادة والزعماء أيضاً إلى رئيس البرازيل لولا دي سيلفا، الذي لم ينس أنه استضاف أول منتدى مناهض للعولمة في بورتو أليغري، ولذا سيطرح الرئيس البرازيلي في إيفيان فكرة إنشاء صندوق عالمي لمكافحة الجوع يُموَّل من رسوم على مبيعات الأسلحة.

تبدو هذه الأفكار مثالية أو خيالية في عالم يتجه نحو الانكماش الاقتصادي. وحسب رأي بعض الخبراء الاقتصاديين فإن "الأزمة الاقتصادية الحالية يمكن أن تقود إلى وضع أصعب من حالة الإفلاس عام 1930". وهكذا فإن هامش المناورة يعد ضيقا جدا لأن الولايات المتحدة تصرّ على تخفيض سعر صرف الدولار كوسيلة لإعادة إطلاق النمو فيها، فيما لا تتوصل الدول الأوروبية لطرح صيغة ناجعة لأنها مقيدة بميثاق الاستقرار النقدي وضرورة البقاء على عجز سنوي لا يتجاوز الـ3%. في ظل هكذا معطيات ربما تبدو طروحات الرئيس شيراك عن "عولمة ذات وجه إنساني" وعن مكافحة "الشرخ الكوني" مجرد تمنيات وطموحات في عالم يحكمه التنافس الاقتصادي المفتوح.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات