قلق مشروع حول العراق

  • 20 مايو 2013

يساور دولة الإمارات العربية المتحدة، ومعها الحكومات العربية والعالم، قلق مشروع حول ما يجري في العراق من أحداث عنف دامية راح ضحيتها نحو 300 شخص جلهم من الأطفال والنساء والمصلين منذ بداية الشهر الجاري في عموم مناطق العراق.. ويزيد القلق أكثر عندما نسمع أن حرب دور العبادة عادت من جديد إلى الواجهة، وهي ظاهرة مؤلمة تعيد إلى الأذهان الأحداث المحزنة والمؤسفة التي اندلعت في العراق عامي 2006 و2007 إبان الحرب الأهلية الطائفية، وراح ضحيتها عشرات الآلاف من أبناء الشعب العراقي ومن جميع الطوائف، بين قتيل وجريح، وملايين المهجرين في الداخل والخارج، فضلاً عن تهديم العشرات من دور العبادة.

إن تحذير الأمم المتحدة، السبت الماضي، على لسان رئيس بعثتها في بغداد، مارتن كوبلر، من أن العراق "سينزلق إلى الوراء وإلى مجهول خطر"، في حال لم تتخذ تدابير لحماية المواطنين العراقيين بسرعة من خلال حل الأزمة السياسية و"وضع حدٍّ لها الآن" له ما يبرره اليوم أكثر من أي وقت مضى، ولاسيما أن بيان كوبلر تضمن أن “الأطفال الصغار يحرقون على قيد الحياة في انفجار السيارات، ويتعرض المصلون إلى التقطيع وهم داخل جوامعهم”، وقال: إن الأمر “غير مقبول على الإطلاق”، ودعا في الوقت نفسه القادة العراقيين إلى “اتخاذ إجراءات لوقف إراقة الدماء”، وإلى ضرورة التحرك فوراً والدخول في حوار لحل الأزمة السياسية، ولوضع حدٍّ لما يجري اليوم في العراق.

ولئن حمَّلت الأمم المتحدة السياسيين العراقيين مسؤولية البحث عن مخرج للأزمتين السياسية والأمنية اللتين تعصفان بالبلاد، وإنهاء نزيف الدم المستمر، فإن الواجب الوطني والإنساني والتاريخي يحتم اليوم على السياسيين الجلوس إلى طاولة حوار شفاف بنيات صادقة ومخلصة لإنقاذ البلاد من شرور مستقبل مجهول لن يكون أحد رابحاً فيه، وسيكون الشعب العراقي هو الخاسر الوحيد.

لقد بات واضحاً للقاصي والداني أن الخلافات السياسية في أي بلد من البلدان تنخر قواه السياسية والأمنية والاقتصادية، وتصدع حدوده الخارجية، في وقت لم يعد خافياً على أحد أن الهم الأول والأخير للتنظيمات الإرهابية هو البحث عن المناطق الرخوة في العالم، لكونها الأرض الخصبة لزرع بذور عملياتها الإرهابية ومخططاتها التقسيمية واستباحة دماء الأبرياء من دون وازع من ضمير أو عرف أو دين، وبخاصة عندما لا تتوافر الأجهزة الأمنية المطلوبة لكبح جماحها ومواجهتها بالشكل المطلوب، لهذا كله ليس هناك من مناصٍ للسياسيين العراقيين سوى الركون إلى الحكمة والمنطق والجلوس معاً والاتفاق على المشتركات وتذليل الخلافات قدر المستطاع، كخطوة أولى على طريق تحقيق مشروع المصالحة الوطنية الشاملة والجامعة تنطلق من أهل البيت نفسه ومن دون تدخل خارجي. نعم ليس هناك حل للأزمات السياسية والأمنية سوى اجتماع القادة السياسيين واتفاقهم حول مشروع وطني جامع يلملم البيت العراقي ويعيد ترتيب أولوياته بما يكفل تحقيق تنمية حقيقية للشعب تعوضه سنوات المحن والحصار العجاف، ليسترد عافيته وينهض بتنميته، وتعيده إلى حاضنته العربية ودوره الحقيقي في المجتمع الدولي والإنساني كما عهدناه عبر التاريخ.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات