قفزة نوعية كبيرة في البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات

  • 19 فبراير 2020

يمثل إصدار رخصة تشغيل الوحدة الأولى لمحطة براكة للطاقة النووية، قفزة نوعية في مسيرة البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وليشكل إضافة كبيرة لمسيرة التنمية المستدامة التي تشهدها، وخاصة في قطاع الطاقة النظيفة والآمنة.
شهد البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات تطوراً نوعياً فارقاً خلال الأسبوع الحالي، حيث أعلنت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، يوم الاثنين الماضي، إصدار رخصة تشغيل الوحدة الأولى لمحطة براكة للطاقة النووية. وكانت الهيئة قد تلقت طلب الحصول على الرخصة من مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، عام 2015، ومن ثم قامت بعملية مراجعة شاملة ودقيقة قبل أن توافق على إعطاء رخصة التشغيل المذكورة، لتصبح دولة الإمارات بذلك أول دولة عربية ستبدأ في تشغيل محطات الطاقة النووية السلمية، وليمثل ذلك سبقاً جديداً في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
وفي الواقع، فإن الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، التي تبلغ نسبة المواطنين الإماراتيين الذين يعملون فيها 67%، من إجمالي 245 موظفاً، تُشكل السيدات حوالي 40% من نسبة القوى العاملة لديها، قامت بجهد كبير، قبل أن تعطي رخصة تشغيل الوحدة الأولى لمحطة براكة للطاقة النووية. وقد شملت عملية التقييم التي قامت بها الهيئة خلال السنوات الخمس الماضية مراجعة تصميم المحطة النووية، وتحليلاً جغرافياً وديموغرافياً لموقعها، كما تضمنت عملية التقييم مراجعة تصميم المفاعل النووي، ونظم التبريد والسلامة، والتدابير الأمنية، وإجراءات الاستعداد للطوارئ، وإدارة النفايات المشعة، فضلاً عن الجوانب الفنية الأخرى. وقد راجعت الهيئة بدقة متناهية طلب الترخيص الذي تضمن نحو 14 ألف صفحة، وأجرت أكثر من 185 عملية تفتيش صارمة، كما راجعت مدى استعداد «نواة»، بصفتها الشركة المسؤولة عن التشغيل، من الناحية المؤسسية والقوى العاملة والتأكد من توافر الإجراءات والتدابير اللازمة كافة لضمان معايير الأمان في محطة الطاقة النووية، ضماناً للالتزام بأعلى معايير السلامة الدولية في مجال الطاقة النووية وحظر الانتشار النووي.
ماذا سيحدث لاحقاً؟
بعد إصدار رخصة التشغيل الخاصة بالوحدة الأولى، ستبدأ شركة «نواة» فترة الاستعدادات للتشغيل التجاري، التي ستُجري فيها الهيئة الاتحادية للرقابة النووية عمليات تفتيش على مدار الساعة بالاعتماد على مفتشيها المقيمين في محطة «براكة» للطاقة النووية، ومفتشين آخرين لضمان استكمال عمليات تحميل الوقود والاختبارات وفقاً للمتطلبات، ليكلل إصدار رخصة تشغيل الوحدة الأولى لمحطة براكة للطاقة النووية، مسيرة أكثر من عقد من الزمان، تطور خلالها البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات، التي بدأت مسيرتها في هذا الجانب في عام 2008، بهدف تنويع مصادر الطاقة ودعم استراتيجية الطاقة 2050، وتوفير احتياجات الدولة من الطاقة الكهربائية. وفي عام 2009، تأسست الهيئة الاتحادية للرقابة النووية لتنظيم قطاع الطاقة النووية، ومنذ عام 2010، وافقت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية على طلب مؤسسة الإمارات للطاقة النووية لبناء 4 وحدات في مشروع محطة براكة للطاقة النووية بمنطقة الظفرة في أبوظبي.
الجدير بالذكر أن الوحدات الأربع التي تبنيها دولة الإمارات في محطة براكة للطاقة النووية السلمية، وصلت النسبة الإجمالية لإنجازها إلى 93%، وذلك على النحو التالي: المحطة الأولى: تم استكمال عمليات البناء، المحطة الثانية 95%، المحطة الثالثة 92%، المحطة الرابعة 83%، وتصل القدرة الإنتاجية للوحدات الأربع مجتمعة إلى 5,600 ميغاواط (حيث ستقوم كل وحدة بتوليد 1400 ميغاواط من الطاقة)، وستسهم هذه المحطات في إنتاج طاقة كهربائية تغطي 25% من احتياجات دولة الإمارات من الكهرباء وتحول دون انبعاث ما يقارب 21 مليون طن من الكربون سنوياً. ومما لا شك فيه أن إصدار رخصة تشغيل الوحدة الأولى لمحطة براكة للطاقة النووية يمثل مرحلة جديدة في مسيرة البرنامج النووي السلمي للدولة وخطوة مهمة نحو تطوير الطاقة النظيفة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات