قطر.. فشل محاولات تسييس الحج

  • 27 أغسطس 2018

حاولت قطر قبل بدء موسم الحج هذا العام تسييس هذه الفريضة المقدسة، لإحراج المملكة العربية السعودية، والتشكيك في إدارتها لهذا الموسم، بل وادعت زوراً وبهتاناً قيام المملكة بوضع العراقيل التي تحول دون قيام المواطنين في قطر من أداء هذه الفريضة، في الوقت الذي كانت فيه المملكة أحرص على مساعدة القطريين لإتمام إجراءات أداء الحج، بدليل أنها خصصت موقعاً لاستقبال طلباتهم للتسجيل مباشرة لأداء هذه الفريضة من دون اللجوء إلى السلطات القطرية التي تجاهلت عن عمد التنسيق مع الجانب السعودي في هذا الشأن، وانبرى إعلامها في الترويج لهذه المزاعم والافتراءات.

سعت قطر إلى توظيف فريضة الحج سياسياً على أمل تحريك أزمتها مع دول المقاطعة العربية، لكن رهاناتها في ذلك فشلت، ليس فقط بسبب انكشاف زيف ما تروجه من معلومات، وإنما أيضاً لأن المملكة العربية السعودية أظهرت نجاحاً منقطع النظير هذا العام في إدارة موسم الحج هذا العام وتنظيمه بشهادة جميع دول المنطقة والعالم، التي أكدت أن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، لا تألو أي جهد في العمل على تيسير أداء هذه الشعائر لجميع مسلمي العالم، والعمل على توفير مقومات الأمن والراحة لحجاج بيت الله الحرام.

النجاح السعودي في إدارة موسم الحج أربك قطر مجدداً، وجعلها تلجأ إلى مفتيها الخاص المدعو يوسف القرضاوي، رئيس ما يسمى «الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين »، ليصدر فتوى جديدة وشاذة حول الحج، قال فيها: «إن هذا الحج ليس لله تعالى حاجة فيه، الله غني عن العباد، وإذا فرض عليهم فرائض فإنما ذلك ليزكوا أنفسهم وليرتقوا في معارج الرقي الروحي والنفسي والأخلاقي إلى ربهم، ولتتحقق لهم المنافع المختلفة في حياتهم »، ليؤكد من خلالها أنه ليس سوى أداة في أيدي قطر توظفه لخدمة أجندتها السياسية، حتى ولو من خلال هذه النوعية من الفتاوى الغريبة التي تشكك في أحد الأركان الرئيسية للإسلام، بل وتثير الجدل حول أحد الثوابت الإسلامية التي لا يمكن لأحد النيل منها أو التشكيك فيها.

لقد انكشف قناع قطر الحقيقي وتأكد للجميع أنها دولة غير مسؤولة لا تأخذ في الاعتبار مصالح شعبها من ناحية، ولا تلتزم بمقتضيات ومبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى من ناحية ثانية، فمواقفها السياسية الشاذة، وإعلامها الذي يحرض على الفتنة ويثير العداوات بين الأشقاء تؤكد أنها تشكل بالفعل خطراً حقيقياً على أمن واستقرار دول المنطقة، بالنظر إلى العديد من الاعتبارات، أولها، أنها تسير في ركاب مشروع إيران في المنطقة، وتتبنى مواقفها نفسها من أزمات وقضايا المنطقة، وهي مواقف تأتي دوماً على حساب المصالح الخليجية والعربية. وثانيها، أنها لا تجد أي غضاضة في تسييس القضايا الدينية متى ما كانت تخدم أهدافها ومصالحها الضيقة، ما يؤكد أنها وجماعة الإخوان المسلمين تتبنى الأجندة المشبوهة نفسها، بل أنها كثيراً ما حرضت القرضاوي على إطلاق سلسلة من الفتاوى المسيسة التي تؤيد مواقفها من أحداث وقضايا المنطقة، كما حدث إبان اندلاع ما يسمى ب «الربيع العربي ،» حينما ساندت جماعة الإخوان المسلمين، ودعمت وصولهم إلى السلطة في مصر، على أمل أن يتيح لها ذلك ممارسة دور كبير في المنطقة، وحينما ثار الشعب المصري على هذه الجماعة في العام 2013 ، وفرت لهم قطر المأوى وأتاحت لقياداتها الظهور على منابرها الإعلامية لمهاجمة الدولة المصرية، بل وانبرى القرضاوي في إطلاق فتاويه الضالة التي تحرض على الجيش المصري، وتشكك في شرعية النظام المصري. ثالثها، أن قطر تصر على مخالفة الإجماعَين الخليجي والعربي إزاء العديد من القضايا والملفات، فعلاقاتها المتنامية مع كل من إيران وتركيا في المجالات كافة تؤكد ارتهانها الكامل لسياسات ومواقف الدولتين، هذا في الوقت الذي تشير فيه العديد من التقارير إلى وجود اتصالات بينها وبين إسرائيل ضاربة بمصالح الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة عرض الحائط.

قطر أصبحت مكشوفة الآن أكثر من أي وقت مضى، ولن تفلح محاولاتها في تجميل صورتها مرة أخرى، بعدما تبين أنها ليست سوى أداة في أيدي الآخرين، يحركونها متى شاؤوا لخدمة أهدافهم ومشاريعهم في المنطقة

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات