قطر… خرق مستمر لقانون الملاحة الجوية

  • 28 مارس 2018

لم يكد يمر شهران على آخر اعتراض تقوم به المقاتلات الحربية القطرية ضد طائرات مدنية إماراتية، حتى تكرر المشهد من جديد، في خرق سافر لمنظومة القوانين والاتفاقية الدولية المنظمة لحركة الملاحة الجوية، وهو تصرف لا ينحصر في كونه يتجاوز القوانين والأعراف المنظمة لحركة الملاحة التي أجمعت عليها جميع دول العالم فقط، وإنما يتجاوز ذلك إلى مرحلة تعريض أرواح مئات الأبرياء للخطر، فضلاً عن كونه اعتداء سافراً على أجواء دولة كاملة السيادة وهي مملكة البحرين الشقيقة التي شهدت أجواؤها حادث الاعتداء القطري الأخير. ولهذا فإن الشكوى التي تقدمت بها مملكة البحرين إلى المنظمة الدولية للطيران المدني ضد دولة قطر، مساء الاثنين الماضي، تعد حقاً مشروعاً لدولة ذات سيادة تعرضت أجواؤها للاختراق، قبل أن يكون إجراء طبيعياً لرفض الاستفزازات المتكررة لدولة يصر نظامها على القيام بكل ما من شأنه زعزعة أمن واستقرار أمن جيرانه.

«شؤون الطيران المدني» في وزارة المواصلات والاتصالات البحرينية التي وصفت هذا التصرف بـ «اللامسؤول» قدمت صورة كاملة عما حصل في بيان لها جاء فيه «أنه تم في نحو الساعة 14:35 بالتوقيت المحلي من يوم 26 مارس الحالي، رصد مقاتلتين قطريتين تحلقان على ارتفاع 30 ألف قدم فوق المياه الدولية، ضمن إقليم البحرين… من دون إذن مسبق.. وقد قامت المقاتلتان بالارتفاع تحت طائرة إماراتية خاصة تحمل النداء «A6HMS» ونوعها «A320» متجهة من مطار الفجيرة إلى مطار روما، ما أدى إلى تدخل برج المراقبة الجوية بمملكة البحرين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الطيران». وأكد البيان أن «الطائرة الإماراتية قامت بالارتفاع إلى مستوى 35 ألف قدم لتفادي الاحتكاك بالمقاتلات القطرية، التي دأبت على انتهاك الاتفاقيات الدولية، وتعريض حركة الطيران المدني للخطر في المنطقة» وقد دفع استهتار قطر بسلامة الطائرات المدنية إلى جعل مقاتلاتها تقترب بشكل خطير من الطائرتين المدنيتين الإماراتيتين، ما دفع بقائد إحداهما إلى إجراء مناورة لتفادي الاصطدام بالمقاتلتين، وهذه القرصنة القطرية تؤكد بوضوح أن نظام الحمدين ماضٍ في سلوكه الاستفزازي حتى لو كان على حساب التلاعب بحياة المدنيين الآمنين.

ولاشك أن الأدلة التي قدمتها البحرين بهذا الخصوص و ما ستتخذه الإمارات من إجراءات ضد قطر سيدفع هذه الأخيرة إلى نكران الحقائق كعادتها منذ بداية أزمتها مع دول المقاطعة، حيث عودت العالم على قلب الأمور وتقديم نفسها دائماً في ثوب الضحية، على مدى سنوات، لكن ذلك لن يزيد دولة الإمارات وأشقاءها في المنطقة إلا إصراراً على كشف حقيقة النظام القطري أمام أنظار العالم، باعتباره نظاماً داعماً للإرهاب، وضليعاً في إثارة القلاقل، على غرار حليفته المقربة إيران.

إن نظام الحمدين بات يعاني زيادة الشعور بالوحدة والعزلة الإقليمية والدولية، كما سقط من حسابات دول المقاطعة، وخاصة بعد أن خرجت أزمته مع دول المقاطعة من سلم أولوياتها، وبالتالي بات يبحث عن أي مناسبة للفت انتباه العالم. ولعل ذلك ما يفسر تكثيفه مؤخراً للحملات المسعورة للهجوم على دول المقاطعة بالزيف والافتراء تارة، وباللجوء إلى الاستفزاز ومحاولات الاحتكاك تارة أخرى. وبالتالي فإن الأبعاد السياسية لخطوة المقاتلات القطرية الأخيرة ضد الطائرات المدنية الإماراتية لا تخفى على أحد، لكنها لن تسهم في إخراج الأزمة الراهنة من سياقها الطبيعي وتوجيهها إلى قضايا جانبية، بحسب ما يطمح إليه نظام الحمدين.

فالخطاب الذي أجمعت عليه دول المقاطعة (دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية) في الخامس من يونيو الماضي كان واضحاً في مسعاه ومبناه، عندما حدد أن مشكلة قطر تكمن في تدخلها في الشؤون الداخلية لتلك الدول ودعمها للإرهاب. وهو ما يعني أن على الدوحة أن تنطلق في مساعيها للحل من تجاوز هذه الإشكالية بدلاً من محاولات تشتيت الانتباه واللعب على الحبل وخلط الأوراق.

Share