قطر تعيش حالة من "الشيزوفرينيا"

  • 13 يوليو 2017

في الوقت الذي تردد فيه قطر دوماً أنها طرف رئيسي في الجهود الدولية لمواجهة التطرف والإرهاب، فإن سلوكياتها وممارساتها على أرض الواقع تسير في اتجاه مضاد، وهو التحريض على العنف والكراهية، وتقديم الدعم للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة والميليشيات المسلحة، وهذا ما يعزز حالة عدم الثقة بها، ليس فقط من جانب دول المقاطعة (دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية)، وإنما أيضاً من جانب العديد من الدول العربية التي ما تزال تعاني جراء تدخلاتها، وزعزعتها لأسس الأمن والاستقرار فيها.

إن المتتبع للخطاب القطري خلال الأيام الماضية، يتأكد له أن الدوحة تعيش حالة من الشيزوفرينيا الفجة تعبر عن نفسها في التناقض بين ما تدعيه في تصريحات مسؤوليها، وما تمارسه على أرض الواقع، أول مظاهر هذه الشيزوفرينيا، موقفها الرافض للائحة المطالب التي قدمتها دول المقاطعة، في حين أنها كانت قد وافقت على هذه المطالب نفسها لدى توقيعها على اتفاق الرياض لإعادة السفراء عام 2013 والاتفاق التكميلي له عام 2014، حيث تعهدت وقتها بمنع كل الأنشطة والتنظيمات الإرهابية المناهضة لدول الخليج العربية ومصر، مثل جماعة «الإخوان» الإرهابية، والالتزام بعدم تناول شبكات القنوات الإعلامية المملوكة لها أو المدعومة منها بشكل مباشر أو غير مباشر لمواضيع تسيء إلى دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة من دول المجلس، وفي أي موضوع يمس الشأن الداخلي لتلك الدول، لكنها لم تلتزم بكل ذلك، فلا توقفت عن دعم وإيواء قيادات جماعة «الإخوان» الإرهابية، ولا سعت إلى ترشيد المحتوى الإعلامي للقنوات التابعة لها، ولا توقفت عن التدخل في شؤون العديد من دول المجلس، ولهذا فإن ادعاء قطر بأن قائمة المطالب الثلاثة عشر التي قدمتها دول المقاطعة لا تعلم عنها شيئاً، وأنها تنال من سيادتها لا يستند إلى أي منطق، لأنها سبق أن وافقت عليها. وثاني مظاهر هذه الشيزوفرينيا هو ما تحاول أن تصدره إلى الداخل والخارج بأنها لن تتأثر من إجراءات المقاطعة المفروضة عليها، وأنها تتمتع باقتصاد قوي ووفرة مالية تمكنها من الصمود لسنوات، لكنها، وفي تناقض لذلك، تسعى إلى استجداء التعاطف والتأييد لها من جانب شعوب المنطقة والعالم، بادعاء أنها تتعرض لحصار اقتصادي، وتطالب دول العالم بمساعدتها لمواجهة تداعيات هذا «الحصار». وثالث هذه المظاهر يتعلق بموقفها المرتبك والمتناقض من الجهود التي تبذل لتسوية الأزمة، ففي الوقت الذي تحاول فيه إعطاء الانطباع بأنها منفتحة على أي جهود، وأنها تؤمن بالحوار لحل الأزمة، فإن إعلامها غير المسؤول ما زال يمارس هوايته في قلب الحقائق والتحريض ومحاولة تشويه صورة دول المقاطعة لدى الشعوب العربية والإسلامية، معمقاً بذلك حالة عدم الثقة بها من ناحية، ومؤكداً أنها غير جادة في تغيير منهجها ومواقفها وسياساتها المثيرة للقلق والمخاوف من ناحية ثانية.

وتتصور قطر أنها حينما توقع على مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة تمويل الإرهاب، بأنها حققت إنجازاً كبيراً، وأنها ستكون في منأى عن أي ضغوط قد تمارس عليها مستقبلاً، أو تجعلها تتجاهل مطالب دول المقاطعة الخاصة بوقف علاقاتها المتشعبة بجماعات التطرف والإرهاب، فهذه الخطوة – كما أكدت كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر في البيان المشترك الذي صدر عنها أول من أمس – غير كافية، وأنها ستراقب مدى جدية السلطات القطرية في مكافحتها لكل أشكال تمويل الإرهاب ودعمه واحتضانه. لكن الدول الأربع ثمنت جهود الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب وتمويله، والشراكة المتينة الكاملة في صيغتها النهائية المتجسدة في القمة الإسلامية – الأمريكية بالرياض، باعتبارها تشكل موقفاً دولياً صارماً لمواجهة التطرف والإرهاب أياً كان مصدره ومنشؤه. وإذا أرادت قطر أن تخرج من عزلتها التي تعيشها، فإن عليها أن تقرن أقوالها بالأفعال، وأن تعترف بأنها هي السبب الرئيسي في الأزمة الحالية، لأنها لم تلتزم باتفاق الرياض، ولا بمقررات القمم الخليجية طوال السنوات الماضية، وأن تتخذ إجراءات ملموسة لإعادة بناء الثقة فيها، ومن دون ذلك فستظل تعيش في حالة منالشيزوفرينيا الفجّة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات