قطر تصرّ على اللعب بالنار

  • 14 سبتمبر 2017

يبدو أن الإفلاس القطري قد بلغ ذروته، فكان آخر ما ابتدعته السياسة القطرية المتخبطة التمادي في استفزاز رافضي التطرف والإرهاب حول العالم بوصف إيران بـ«الدولة الشريفة». فلم تجد الدوحة ورجالاتها حرجاً في تنغيص أعمال الدورة الـ148 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، أول من أمس في القاهرة، واستغلال هذا المنبر الذي يفترض أن يجمع شمل الأشقاء العرب لبحث ما فيه خير الأمة وشعوبها، لبثّ المزيد من سمومها التضليلية، وذلك عندما جدّد المندوب القطري وزير الدولة للشؤون الخارجية سلطان بن سعد المريخي مزاعم قطر إزاء «الحصار»، ودافع باستماتة عن علاقات بلاده بإيران التي نعتها بـ«الدولة الشريفة»، برغم كل ما ثبت ويثبت بشكل مستمر من تورط هذه الأخيرة في مخططات ومكائد لا تنتهي لزعزعة أمن واستقرار الدول العربية عموماً ودول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» خصوصاً.

هذا الاستفزاز القطري الجديد لم يمرّ بسلام، فقد جاء رد الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب «دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية» سريعاً وحازماً عندما قال سفير السعودية لدى مصر ومندوبها لدى جامعة الدول العربية أحمد قطان: «يقول (مندوب قطر) إيران دولة شريفة!. والله هذه أضحوكة!. إيران التي تتآمر على دول الخليج، التي لها شبكات جاسوسية في البحرين والكويت أصبحت دولة شريفة. التي تحرق سفارة السعودية، هذا هو المنهج القطري التي دأبت عليه». مضيفاً «هنيئاً لكم بإيران وإن شاء الله عما قريب سوف تندمون على ذلك».

قطر لن تندم فقط على ارتمائها في حضن من لم يتوقف عن التخطيط والتدبير والتنفيذ لكل ما من شأنه ضرب أمن واستقرار وسلام شعوب الأمة العربية ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، بل إنها وبعد استيقاظها من غيبوبتها هذه، إن استيقظت، ستعي كل الوعي بأنها لم تكن سوى جسرٍ مستباح استغلته الجهات المعادية للعروبة، وقوى الشرّ والتطرف والإرهاب على اختلاف مسمياتها وأيديولوجياتها، لتعبُر من خلاله إلى قلب المنظومة العربية، وتبثّ سمومها خِلسة وتحت غطاء دوحة يُفترض أنها عربية في جسد الأمة العربية، على نحو يضلل شباب الأمة من جهة، ويغتال حقوق وطموحات الشعوب العربية بمستقبل أفضل من جهة أخرى. بل إنها ستدرك جلياً، ونتمنى ألا يكون حينها قد فات الأوان، أنها لم تكن سوى خنجر غادرٍ استخدمه أعداء الأمة لتفتيت البيت العربي الذي نعي جميعاً أن صموده في وجه التحديات الجمّة المحدقة بالمنطقة والعالم يتطلب وحدته قبل كل شيء.

ندرك أن قطر تحاول بوصف إيران بـ«الدولة الشريفة» ضربَ عصفورين بحجر، مواصلة نهجها المتعنت المستفز ضد الدول المكافحة للإرهاب من جهة، ومواصلة التقرب من الجهات التي تظنّ بأنها تستقوي بها والتغني بها من جهة أخرى، ولكن الحل ليس في الهروب إلى أنقرة وطهران يا قطر. هذا ما أكده معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، داعياً إياها لأن تكون عنصر بناء لا عنصر هدم للدول العربية، ومجدداً الموقف الحكيم للإمارات وشقيقاتها الثلاث (السعودية والبحرين ومصر) والمستند إلى الحرص على وحدة الصف العربي واستقرار دول وشعوب المنطقة، عندما أكد أن «إجراءاتنا المشتركة مع السعودية ومصر والبحرين، التي جاءت بعد صبر طويل لا ترتبط بسيادة قطر، بل بالضرر الذي يقع على الدول الأربع، وعلى استقرار المنطقة، ومن المهم أن يتغير التوجه الذي سعى إلى دعم التطرف والإرهاب وإلى التدخل في الشؤون الداخلية للعديد من الدول العربية، وسوف نواصل إجراءاتنا بهدف تغيير التوجه القطري».

إن الإمارات وشقيقاتها الثلاث، بإبقائها الباب مفتوحاً لليقظة القطرية المنتظَرة، تبرهن يوماً بعد يوم أن قرار المقاطعة يصبّ في مصلحة شعوب المنطقة وفي مقدمتها الشعب القطري الشقيق الذي لا يستحق أن يقترن دعم التطرف والإرهاب باسم دولته، بل يستحق أن يكون، كما هو دوماً، جزءاً فاعلاً في استقرار وازدهار المنظومة الخليجية والعربية. وفي المقابل، فإن النظام القطري، بمواصلته نهج المراوغة وتزييف الحقائق في إدارة الأزمة واستمراره في التباكي والمحاولات الملتوية العابثة لاستعطاف المجتمع الدولي الذي بات يعي جلياً تورط الدوحة بدعم وتمويل التطرف والإرهاب، يصرّ على ما يبدو على مواصلة اللعب بالنار، برغم أنه يعلم أنها نارٌ، إن تأججت، فإنها لن تحرق سواه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات

قطر تصرّ على اللعب بالنار

  • 14 سبتمبر 2017

يبدو أن الإفلاس القطري قد بلغ ذروته، فكان آخر ما ابتدعته السياسة القطرية المتخبطة التمادي في استفزاز رافضي التطرف والإرهاب حول العالم بوصف إيران بـ«الدولة الشريفة». فلم تجد الدوحة ورجالاتها حرجاً في تنغيص أعمال الدورة الـ148 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، أول من أمس في القاهرة، واستغلال هذا المنبر الذي يفترض أن يجمع شمل الأشقاء العرب لبحث ما فيه خير الأمة وشعوبها، لبثّ المزيد من سمومها التضليلية، وذلك عندما جدّد المندوب القطري وزير الدولة للشؤون الخارجية سلطان بن سعد المريخي مزاعم قطر إزاء «الحصار»، ودافع باستماتة عن علاقات بلاده بإيران التي نعتها بـ«الدولة الشريفة»، برغم كل ما ثبت ويثبت بشكل مستمر من تورط هذه الأخيرة في مخططات ومكائد لا تنتهي لزعزعة أمن واستقرار الدول العربية عموماً ودول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» خصوصاً.

هذا الاستفزاز القطري الجديد لم يمرّ بسلام، فقد جاء رد الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب «دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية» سريعاً وحازماً عندما قال سفير السعودية لدى مصر ومندوبها لدى جامعة الدول العربية أحمد قطان: «يقول (مندوب قطر) إيران دولة شريفة!. والله هذه أضحوكة!. إيران التي تتآمر على دول الخليج، التي لها شبكات جاسوسية في البحرين والكويت أصبحت دولة شريفة. التي تحرق سفارة السعودية، هذا هو المنهج القطري التي دأبت عليه». مضيفاً «هنيئاً لكم بإيران وإن شاء الله عما قريب سوف تندمون على ذلك».

قطر لن تندم فقط على ارتمائها في حضن من لم يتوقف عن التخطيط والتدبير والتنفيذ لكل ما من شأنه ضرب أمن واستقرار وسلام شعوب الأمة العربية ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، بل إنها وبعد استيقاظها من غيبوبتها هذه، إن استيقظت، ستعي كل الوعي بأنها لم تكن سوى جسرٍ مستباح استغلته الجهات المعادية للعروبة، وقوى الشرّ والتطرف والإرهاب على اختلاف مسمياتها وأيديولوجياتها، لتعبُر من خلاله إلى قلب المنظومة العربية، وتبثّ سمومها خِلسة وتحت غطاء دوحة يُفترض أنها عربية في جسد الأمة العربية، على نحو يضلل شباب الأمة من جهة، ويغتال حقوق وطموحات الشعوب العربية بمستقبل أفضل من جهة أخرى. بل إنها ستدرك جلياً، ونتمنى ألا يكون حينها قد فات الأوان، أنها لم تكن سوى خنجر غادرٍ استخدمه أعداء الأمة لتفتيت البيت العربي الذي نعي جميعاً أن صموده في وجه التحديات الجمّة المحدقة بالمنطقة والعالم يتطلب وحدته قبل كل شيء.

ندرك أن قطر تحاول بوصف إيران بـ«الدولة الشريفة» ضربَ عصفورين بحجر، مواصلة نهجها المتعنت المستفز ضد الدول المكافحة للإرهاب من جهة، ومواصلة التقرب من الجهات التي تظنّ بأنها تستقوي بها والتغني بها من جهة أخرى، ولكن الحل ليس في الهروب إلى أنقرة وطهران يا قطر. هذا ما أكده معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، داعياً إياها لأن تكون عنصر بناء لا عنصر هدم للدول العربية، ومجدداً الموقف الحكيم للإمارات وشقيقاتها الثلاث (السعودية والبحرين ومصر) والمستند إلى الحرص على وحدة الصف العربي واستقرار دول وشعوب المنطقة، عندما أكد أن «إجراءاتنا المشتركة مع السعودية ومصر والبحرين، التي جاءت بعد صبر طويل لا ترتبط بسيادة قطر، بل بالضرر الذي يقع على الدول الأربع، وعلى استقرار المنطقة، ومن المهم أن يتغير التوجه الذي سعى إلى دعم التطرف والإرهاب وإلى التدخل في الشؤون الداخلية للعديد من الدول العربية، وسوف نواصل إجراءاتنا بهدف تغيير التوجه القطري».

إن الإمارات وشقيقاتها الثلاث، بإبقائها الباب مفتوحاً لليقظة القطرية المنتظَرة، تبرهن يوماً بعد يوم أن قرار المقاطعة يصبّ في مصلحة شعوب المنطقة وفي مقدمتها الشعب القطري الشقيق الذي لا يستحق أن يقترن دعم التطرف والإرهاب باسم دولته، بل يستحق أن يكون، كما هو دوماً، جزءاً فاعلاً في استقرار وازدهار المنظومة الخليجية والعربية. وفي المقابل، فإن النظام القطري، بمواصلته نهج المراوغة وتزييف الحقائق في إدارة الأزمة واستمراره في التباكي والمحاولات الملتوية العابثة لاستعطاف المجتمع الدولي الذي بات يعي جلياً تورط الدوحة بدعم وتمويل التطرف والإرهاب، يصرّ على ما يبدو على مواصلة اللعب بالنار، برغم أنه يعلم أنها نارٌ، إن تأججت، فإنها لن تحرق سواه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات