قطر.. السير في طريق الانتحار

  • 23 أبريل 2018

لا تتوقف قطر عن ممارساتها الاستفزازية التي تؤكد عدم مسؤوليتها كدولة تلتزم بالقوانين الدولية وتحرص على حماية أرواح المدنيين، وإنما أيضاً مواصلة رهاناتها الخاسرة فيما يتعلق بإدارة الأزمة التي تسببت فيها مع دول المقاطعة: (دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية)، متصورة أنها بهذه الممارسات قادرة على فرض تصوراتها المغلوطة بشأن الأزمة. وجاءت أحدث هذه الممارسات غير المسؤولة في تهديد مقاتلات قطرية أمس الأحد لطائرة إماراتية مدنية على متنها 86 راكباً في أثناء عبورها الأجواء التي تديرها مملكة البحرين في رحلة مجدولة ومعروفة المسار ومستوفية للموافقات والتصاريح اللازمة والمتعارف عليها دولياً. وهذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها مقاتلات قطرية على مثل هذا السلوك غير المقبول، وإنما كررته من قبل أكثر من مرة، حينما تم اعتراض طائرات مدنية خلال رحلاتها إلى البحرين، وذلك في إصرار واضح على تهديد سلامة الطيران المدني، وخرق القوانين والاتفاقيات الدولية المعنية.

 

إن تمادي قطر في هذه الممارسات غير المسؤولة يؤكد بوضوح أنها راعية الإرهاب وصانعة الأزمات في المنطقة، لأن من يقدم على تهديد أمن وسلامة الطيران المدني وتعريض حياة مسافرين مسالمين للخطر، ومن دون اكتراث بأي قوانين إنسانية واتفاقيات دولية، يتأكد أنه منخرط بشكل رئيسي في دعم الجماعات المتطرفة والإرهابية، والميليشيات المسلحة التي تقف وراء حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي تشهدها العديد من دول المنطقة، كما أن تذرع قطر بأن إقدام مقاتلاتها على اعتراض طائرات مدنية إماراتية يمثل نوعاً من الحفاظ على سيادتها الجوية، لا يستند إلى أي دليل أو منطق، لأن رحلة هذه الطائرات المدنية كانت تستوفي كل الاشتراطات وتحلق فوق المياه الدولية على الممر الجوي الدولي يو إن 318 الواقع في إقليم البحرين لمعلومات الطيران.

 

تورط قطر في هذه الممارسات غير المسؤولة يشير بوضوح إلى أنها تصر على خرق القوانين والأنظمة الدولية الخاصة بالطيران المدني، وما ينطوي عليه ذلك من تهديد واضح لأمن وسلامة الملاحة الجوية العالمية، ومخاطر جسيمة على حركة الطيران، وتهديد لأرواح المسافرين والممتلكات، وخاصة إذا ما تم الأخذ في الاعتبار هنا، أن حادثة ملاحقة المقاتلات القطرية للطائرة المدنية الإماراتية أمس، شكلت تهديداً واضحاً لسلامة الركاب، لأنها اقتربت بصورة كبيرة من الطائرة المدنية، وكادت تصطدم بها وتعرض حياة الركاب للخطر. ومن الواضح أن إصرار قطر على هذه النوعية من الممارسات غير المسؤولة واللاأخلاقية، إنما يستهدف إحداث نوع من التحريك لأزمتها «الجامدة» مع دول المقاطعة، من خلال الضغط على القوى الدولية المعنية للتدخل لإنقاذها من المأزق الذي وضعت فيه نفسها، وخاصة أن هذه الأزمة غابت عن دائرة الاهتمامات والأولويات في الآونة الأخيرة، ولم تعد تدرج على طاولة النقاش في أي اجتماعات خليجية أو عربية، وهذا ما أزعج قطر بصورة كبيرة، وجعلها تلجأ إلى أي ممارسات لتسليط الضوء على أزمتها مجدداً حتى لو انطوت على تهديد واضح للأمن والاستقرار في المنطقة. إن تهديد المقاتلات القطرية للطائرات المدنية الإماراتية، مثّل جريمة واضحة لا يمكن أن تفلت منها الدوحة، لأنها فوق أنها تنتهك قوانين الملاحة الجوية، فإنها تمثل تهديداً صريحاً لسلامة الركاب المدنيين، ولهذا، فإن لدى كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين كل السبل القانونية لاتخاذ الإجراءات كافة، لدى منظمة الطيران المدني الدولي والمنظمات ذات الصلة، لوضع حد لهذه الممارسات القطرية غير القانونية وغير المسؤولة. لقد حاولت قطر منذ اندلاع الأزمة مع دول المقاطعة في يونيو 2017، أن تصور للعالم أنها راغبة في حل الأزمة، ومنفتحة على أي جهود لحلها، لكنها في كل مرة كانت تراوغ وتناور وتتذرع بأوهام السيادة، وترفض الاستجابة للمطالب المشروعة لدول المقاطعة، وها هي ذي اليوم تثبت مجدداً أن سلوكها بات أقرب إلى سلوك «الميليشيات الإرهابية» التي تتصرف بهمجية بعيداً عن أي اعتبارات قانونية وإنسانية وأخلاقية، وإذا استمرت الدوحة في تبني هذه الممارسات نفسها، فإنها لا تفاقم من عزلتها الإقليمية والدولية فقط، وإنما تمضي بسرعة نحو الهاوية والانتحار.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات