قطر أسيرة أوهام «الدور» والسيادة

  • 22 يوليو 2017

لم تأتِ كلمة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بجديد يسهم في حل الأزمة التي أشعلتها الدوحة في المنطقة، بل على العكس؛ فإنها أثارت خيبة أمل واسعة بين مواطني دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، بمَن فيهم مواطنو قطر، الذين أملوا أن تكون هذه الكلمة بمنزلة صحوة قطريَّة تعيد الدوحة إلى حضنها الخليجي والعربي، وتُوقِف مقامرة النظام القطري بحاضر الشعب القطري ومستقبله. إلا أن هذا النظام، وبما عكسته كلمة الشيخ تميم، مصرٌّ على مواصلة طريق المراوغة والأوهام، والتباكي كذباً بأن قطر «مظلومة» من خلال التستر بمقولات «سيادة قطر»، وادِّعاء محاولة «فرض الوصاية» عليها، مناقضاً بذلك كل ما يمتُّ إلى الحقيقة بصلة.

مشكلة قطر الرئيسية تكمن بالأساس في أنها تتصرَّف وكأنها دولة عظمى في محيطها الإقليمي، من دون أن تدرك أن هذا يتطلَّب توافر مقومات ومرتكزات رئيسية لا توجد لديها؛ فهي ليست دولة ذات حجم سكاني كبير، ولا تملك موقعاً جغرافياً مؤثراً، ولا تملك قدرات سياسية وعسكرية خارقة تتيح لها تنفيذ ما ترنو إليه من أهداف، أو جعل العالم حريصاً على أخذ مواقفها وتصوُّراتها في الاعتبار لدى مناقشة قضايا المنطقة المختلفة. ربما تملك قطر فوائض مالية كبيرة، ولكن للأسف، بدلاً من توظيفها بشكل إيجابي في دعم التنمية بالدول الشقيقة والصديقة، أو في العمل على مواجهة التحديات الإنسانية الناجمة عن الأزمات والكوارث؛ فإنها توظِّفها في دعم التطرف، وتمويل الإرهاب، وزعزعة الأمن والاستقرار؛ والشواهد على ذلك كثيرة، وتتأكد يوماً بعد الآخر، وتكشف بوضوح عن دورها التخريبي والتآمري على أمن أشقائها في الخليج والوطن العربي، واستقرارهم، ليس لأنها تواصل دعم تنظيمات وميليشيات غير شرعية في الكثير من الدول فقط، وإنما لأنها فتحت ثغرات تهدد الأمن القومي الخليجي والعربي أيضاً، حينما استقوت بأطراف خارجية لها أطماعها ومآربها في المنطقة العربية. وتتوهَّم قطر أنها تملك دبلوماسية مؤثرة بدعوى أنها نجحت في القيام بوساطات أنهت أزمات وصراعات في بعض الدول خلال السنوات الماضية؛ وهذا أمر يجافي الحقيقة؛ فمعظم الأزمات التي توسطت فيها كان مآلها الفشل، بل إنها انطوت على نتائج كارثية هدَّدت الأمن والاستقرار في الدول التي شهدت هذه الوساطات؛ وهذا يرجع في الأساس إلى أنها لم تقُم بدور الوسيط الموضوعي والمحايد، وانحازت إلى طرف على حساب الآخر.

قطر لا تزال أسيرة لأوهام «الدور» والسيادة، وخاصة أنها استثمرت، ولا تزال، في دعم حركات الإسلام السياسي وتنظيمات التطرُّف والإرهاب المرتبطة بها، وأنفقت الكثير من الأموال على إنشاء قنوات ومواقع إعلامية تروِّج لسياساتها، متصورة أن ذلك سيعزز من دورها في المنطقة، لكن فشل مشروع الإسلام السياسي -الذي كانت تدعمه- أصابها بحالة من الإحباط، وجعلها تعيش حالة من الإنكار للواقع الجديد، وتصوَّرت أن السكوت عن ممارساتها المناوئة للإجماع الخليجي والعربي خلال السنوات الماضية، وخاصة بعد اتفاق الرياض لإعادة السفراء عام 2013، والاتفاق التكميلي له عام 2014، يعني أن بمقدورها الاستمرار في تحدِّي إرادة العمل الخليجي والعربي المشترك؛ ولهذا حينما أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة في يونيو الماضي، وأصرت على أن تلتزم قطر قائمة المطالب الثلاثة عشر، وهي التي تؤكد في مجملها ضرورة توقفها عن دعم التطرف والإرهاب، واصلت قطر سياسة الإنكار والمراوغة، مدَّعية أن هذه المطالب تنال من سيادتها برغم أنها كانت قد وافقت عليها سابقاً في اتفاق الرياض، ثم أي سيادة تتشبث بها قطر وهي التي انتهكت -ولا تزال- سيادة الكثير من دول المنطقة، حينما دعمت تنظيمات متطرفة وإرهابية؟ ثم ما معنى أن تتحدث قطر عن السيادة، ثم يأتي وزير دفاعها ليعلن صراحة أن بلاده أجبِرت على المشاركة في «التحالف العربي» في اليمن؟ فهل من المنطقي أن تجبَر دولة على المشاركة في عمليات خارجية بالرغم منها؟ ربما يكون ذلك ممكناً إذا كان لديها مآرب أخرى كأن تعمل ضد أهداف التحالف العربي في اليمن.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات