قطاع الطيران «النازف» الأكبر من «جرح» كورونا

  • 12 مايو 2020

تسبب انتشار وباء كورونا العالمي بشلّ ما يقارب 90% من حركة الطيران في العالم؛ حيث توقفت الرحلات بفعل إجراءات حظر التنقل وسياسات الدول في احتواء الوباء، تجنباً لنقل العدوى الذي يعدّ السفر أحد أبرز الأسباب فيها.

هذا الشلل في حركة الطيران، وإن بدأت بعض الدول في استئناف بعض منها، تسبب بإعلان العديد من الشركات تخفيض أجور العاملين فيها أو تسريحهم لعدم قدرتها على دفع مرتباتهم الشهرية، إضافة إلى تعرض البعض منها لوجع أشد مرارة تجسّد بإعلانها الإفلاس؛ حيث قدمت شركة «أفيانكا» القابضة، ثاني أكبر شركة طيران في أمريكا اللاتينية، طلباً لإشهار إفلاسها يوم الأحد 10 مايو الجاري، مع اقتراب الموعد النهائي لسداد السندات المستحقة عليها، وذلك بعد سعيها، من دون جدوى، إلى الحصول على مساعدة عاجلة من حكومة كولومبيا للنجاة من آثار أزمة كورونا.

الالتزامات المالية على «أفيانكا»، والتي تقدّر قيمتها بين مليار و10 مليارات دولار، جعلت من الرئيس التنفيذي للشركة، أنكو فان دير ويرف، القول في بيان صحفي: «أفيانكا تواجه أكثر الأزمات صعوبة في تاريخها الممتد إلى 100 عام»؛ الأمر الذي يعني أنها لو فشلت في الخروج من الإفلاس، فإنها ستكون واحدة من أولى شركات الطيران الكبرى عالمياً، تفشل نتيجة أزمة كورونا؛ والمؤشرات الدّالة على فشلها، تتجلى بعدم تنفيذها أي جدول منتظم للرحلات منذ أواخر مارس، وتخلفها عن دفع رواتب معظم العاملين فيها، والبالغ عددهم 20 ألفاً، حيث بلغت ديون الشركة 4.9 مليار دولار في نهاية 2019، بزيادة 20% عن العام الذي سبقه.

إن هذا المثال، الأكثر حداثة على ما تواجهه شركات الطيران من تداعيات كارثية جرّاء انتشار وباء كورونا، وما تمخض عنه من إجراءات احترازية، ينبئ بمدى عمق أزمة يبدو أنها ستطول قطاع الطيران في العالم، فالحكومات الآن تبذل كل ما بوسعها لمواجهة آثار الوباء الصحية والاقتصادية؛ ما جعلها تكثّف إجراءاتها نحو دعم الأنشطة الاقتصادية التي تعطلت، لتنتقل الأولوية لديها في تشغيل القطاعات الإنتاجية، والإنفاق على الخدمات الصحية، والبحث عن مخارج تتجنب فيها تفاقم التحديات الاقتصادية التي تواجهها شعوبها، من بطالة وفقر، وتدنٍ في مستويات معيشتهم الأساسية.

لا يُنظر إلى عودة رحلات الطيران في دول محددة بأنها بداية لنهاية الأزمة التي يواجهها القطاع؛ فهذه الرحلات ذات شروط ووجهات محددة؛ فطيران الإمارات، إحدى أكبر شركات الرحلات الجوية طويلة المدى في العالم، قالت في بيان حديث لها، إن تعافي الطلب على السفر العالمي لن يحدث قبل 18 شهراً على الأقل؛ حيث قال رئيس مجلس إدارة الشركة، الشيخ أحمد بن سعيد: «نواصل اتخاذ تدابير قوية لإدارة التكاليف وخطوات أخرى ضرورية لحماية عملنا مع التخطيط لاستئناف الأنشطة».

ومؤخراً، أصدر اتحاد النقل الجوي الدولي «إياتا» تقريراً، تطرق فيه إلى تأثير كورونا على تكلفة تذاكر الطيران وأسعار الرحلات الجوية بعد رفع الحظر، قائلاً إنه في حال استئناف الرحلات الجوية واتباع قواعد التباعد الاجتماعي على متن الطائرات، فسترتفع تكاليف تذاكر السفر بما قد يصل إلى 54% مقارنة بالعام الماضي، في محاولة لتغطية تكاليف الطيران؛ ما سيضع المسافرين أمام تحديات مقبلة، لا تقتصر على المخاوف الصحية، إنما قد يكون السفر الجوي أحد أكبر الأنشطة المكلفة، مع زيادة تكاليف تشغيل الطائرات.

لقد تسبب وباء كورونا بشلّ قطاع الطيران العالمي، ليصبح هذا الواقع هو الأول من نوعه، منذ نشوئه قبل ما يزيد على 106 سنوات، فاستمرار الناقلات العالمية في الحفاظ على وجودها يتطلب دعماً حكومياً ودولياً لها، وذلك حتى تتمكن من تسيير الحد الأدنى من عملياتها التشغيلية وتمويل نفقاتها الرأسمالية، وخاصة أن التقديرات تشير إلى أن التراجع في إيرادات شركات النقل الجوي في عام 2020 الجاري سيصل إلى ما يزيد على 252 مليار دولار على المستوى العالمي. كما أن الخسائر التي تكبدتها شركات الطيران لم تتوقف عند رواتب العاملين أو مصروفات الصيانة أو سداد التزاماتها المالية، بل طالت الأنشطة المرتبطة بها؛ من وكالات ومطارات وشركات عاملة في مجال توريد أنشطتها المختلفة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات