قطاع الطيران المدني في دولة الإمارات العربية المتحدة وأهميته الاقتصادية

د. محمد العسومي: قطاع الطيران المدني في دولة الإمارات العربية المتحدة وأهميته الاقتصادية

  • 30 نوفمبر 2015

يشهد قطاع الطيران المدني في العالم تطورات مذهلة على المستويات كافة، سواء فيما يتعلق بتنمية البنية التحتية للمطارات والأساليب اللوجستية وتكنولوجيا الطيران والملاحة الجوية، أو بتلك الخاصة بإسهام هذا القطاع الحيوي في الاقتصاد العالمي، حيث يشكل في الوقت الحاضر نسبة 3.5% من حجم الناتج الإجمالي، في حين تجاوز عدد المسافرين جواً الـ 6 مليارات مسافر في العام الماضي 2014، ويتوقع أن يتضاعف العدد إلى 12 مليار مسافر بحلول عام 2030، وفق مجلس السفر والسياحة العالمي.

وتتبوأ دولة الإمارات مركز الصدارة على المستوى الدولي في سرعة نمو هذا القطاع، الذي لم تتجاوز نسبته 1% من الناتج المحلي الإجمالي عند قيام الدولة في عام 1971، ليرتفع إسهام قطاع الطيران والسياحة إلى 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة في الوقت الحاضر، في حين يتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 12.5% بحلول عام 2020 موعد افتتاح "معرض إكسبو دبي"، كما يُتوقع أن يوفر هذا القطاع في العام نفسه 750 ألف فرصة عمل.

أما على صعيد عدد المسافرين، فقد تضاعف العدد الإجمالي في غضون السنوات الخمس الماضية ليصل إلى 101 مليون مسافر في عام 2014، حيث يستحوذ مطارا أبوظبي ودبي على 90% منهم، مما حوّل مطارات الدولة إلى إحدى أهم مناطق النقل الجوي في العالم من ناحيتي عدد المسافرين وحجم الشحن الجوي. إذ يتوقع أن يرتفع عدد السياح القادمين إلى دولة الإمارات إلى 40 مليون سائح في عام 2015، ليصل معه الإنفاق السياحي إلى 100 مليار درهم، ما يشكل دعماً قوياً للاقتصاد المحلي ويسهم في تطوير هذا القطاع الحيوي.

لقد تحققت هذه النقلة النوعية التي أسهمت بصورة كبيرة في تنويع مصادر الدخل الوطني بفضل السياسات المكثفة والمتواصلة الرامية إلى تطوير قطاع النقل الجوي المدعوم باستثمارات كبيرة في البنية التحتية، التي أدت إلى تصدُّر مطار دبي الدولي المركز الأول عالمياً بعدد المسافرين الذي بلغ 65 مليون مسافر في العام الماضي، متجاوزاً لأول مرة مطار "هيثرو" في لندن.

وفي هذا الصدد، فقد بلغ حجم الاستثمارات في مطارات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في العام الماضي 40 مليار دولار، نصفه تقريباً في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تستحوذ على 40% من إجمالي الاستثمارات السياحية في الشرق الأوسط، وفق تقرير مجلس السفر والسياحة العالمي.

وتبدو الآفاق إيجابية للوصول إلى هذه الأهداف الخاصة بزيادة الثقل الاقتصادي لقطاع النقل الجوي في الدولة من ناحيتي: رفع إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير الوظائف للحد من معدلات البطالة، وخصوصاً أن هذا القطاع يعتبر من القطاعات ذات التوظيف الكثيف للأيدي العاملة، الأمر الذي يحوّله إلى أحد أهم القطاعات غير النفطية التي يعوّل عليها في تشغيل الأيدي العاملة في الدولة.

وضمن هذه الآفاق يأتي التطور السريع للناقلات الوطنية (طيران الإمارات والاتحاد والعربية وفلاي دبي) التي تضاعفت أساطيلها خلال فترة زمنية قصيرة ليصل عدد الطائرات الإجمالي إلى 500 طائرة تقريباً، كما أن هناك طلبيات مؤكدة لأكثر من 350 طائرة بقيمة 165 مليار دولار، ما سيشكل نقلة نوعية أخرى للناقلات الوطنية ويرفع من إسهاماتها الاقتصادية ويضيف آلاف الوظائف الجديدة في السنوات القليلة المقبلة.

ولا تقتصر هذه الزيادة في عدد الطائرات على الجانب الكمي فحسب، وإنما هناك تغير نوعي في أحجام هذه الطائرات ومستوى الخدمات التي تقدمها للمسافرين، ففي الوقت الحاضر تعدّ شركة "طيران الإمارات" أكبر مالك لطائرات "إيرباص 380" العملاقة والأكثر تطوراً، كما أنها تعتبر، إلى جانب شركة "طيران الاتحاد"، من أكبر مالكي طائرات "بوينج 777" الحديثة، ما يؤدي إلى جذب أعداد كبيرة من المسافرين الباحثين عن الرفاهية في الأجواء، المتوافرة من خلال الناقلات الوطنية.

وفي الوقت نفسه تتمتع الدولة بموقع جغرافي استراتيجي يسهم بدور فاعل في دعم النمو المتسارع لقطاع الطيران، وزيادة إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي، باعتباره أحد القطاعات غير النفطية التي تتزايد أهميتها للتنوع الاقتصادي وتوفير الوظائف، إذ إن مطارات الدولة تحولت إلى مركز ربط رئيسي بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب، فقد أشارت شركة "بوينج" إلى أن 80% من سكان العالم الذين يتجاوز عددهم السبعة مليارات نسمه يعيشون على بعد 8 ساعات أو أقل من منطقة الخليج العربي، ما يسهل من تنقلاتهم مروراً بدولة الإمارات ودول الخليج بشكل عام، وخصوصاً أن شركات الطيران الخليجية تتمتع بقدرات تنافسية كبيرة في الأسعار وتقدم مستويات راقية من الخدمات.

وإلى جانب ذلك، هناك عامل مهم يرتبط بنمو التجارة الخارجية للدولة، إذ تتطور بصورة سريعة عمليات الشحن الجوي من خلال الناقلات الوطنية وقد تحولت المطارات المحلية إلى مراكز رئيسية لتجارة إعادة التصدير بين مختلف بلدان العالم.

وبالتالي، فإن صناعة النقل الجوي في الدولة تقف على مشارف عهد جديد سيضيف الكثير إلى التنوع الاقتصادي وتشغيل الأيدي العاملة وزيادة الموقع الاقتصادي والتجاري لدولة الإمارات العربية المتحدة، ما سينعكس بصورة إيجابية على أداء الكثير من القطاعات الاقتصادية غير النفطية المرتبطة بعمل قطاع الطيران في الفترة المقبلة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات