قضايا مهمة في أسواق النفط العالمية

  • 27 أبريل 2014

أسواق الطاقة من أهم أركان النظام الاقتصادي العالمي، وما يطرأ عليها من تغيرات والتوقعات المستقبلية المتعلقة بها، هي من الركائز الأساسية التي يستند إليها متخذ القرار الاقتصادي لدى تفكيره في رسم أي خطة تنموية ذات أبعاد مستقبلية، فالطاقة هي أحد مدخلات الإنتاج الأساسية في جميع الأنشطة الاقتصادية من دون استثناء، وأي تغير في شروط الحصول عليها يؤثر بشكل أو بآخر في ظروف الإنتاج في تلك الأنشطة.

وبرغم التغيرات الجوهرية التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية خلال العقود الماضية، التي تجلت في العديد من المظاهر، من بينها: زيادة الاعتماد على مصادر بديلة وغير تقليدية للطاقة، فمازال النفط هو المصدر الرئيسي لها حتى الآن، إذ إنه يسهم بما يزيد على ثلث إمدادات الطاقة العالمية، كما أن معظم التوقعات ترجح بقاءه عنصراً رئيسياً في مزيج الطاقة العالمي لعقود طويلة في المستقبل، ولهذا فإن أسواق النفط العالمية مازالت هي البوصلة الرئيسية لحركة أسواق الطاقة العالمية بشكل عام، واستقرار أسواق النفط هو من ركائز الاستقرار الاقتصادي العالمي، وبالتالي فإن متابعة هذه الأسواق عن كثب، ومراقبة ما يطرأ عليها من تغيرات آنية، والاستعداد لما يمكن أن يطرأ عليها في المستقبل، هو من المهام التي ينشغل بها متخذ القرار الاقتصادي على المستوى الوطني بكل دولة وعلى المستوى العالمي كله.

والمتابع لأداء أسواق النفط العالمية خلال الفترات الأخيرة يرى أن هناك العديد من القضايا التي يجب التعامل معها بحذر شديد، على رأسها: أولاً، النفط الصخري، الذي تشير بعض التقديرات إلى أنه يتوافر باحتياطيات عالمية مقدرة بأكثر من ثلاثة تريليونات برميل؛ أي أكثر من ضعف الاحتياطيات العالمية المؤكدة من النفط التقليدي، وبرغم أن هناك شكوكاً كثيرة تحيط بمصداقية هذه التقديرات، وبرغم أن هناك قيوداً بيئية وتقنية عدة تعيق استغلال هذه الاحتياطيات الضخمة، فإن هذا يجب ألا يدفع متخذ القرار إلى التقليل من أهمية هذا البديل، وما يمكن أن يحدثه من تغيرات في الأسواق مستقبلاً، وهناك مظاهر عدة تدعو إلى الحذر في هذا الشأن، من بينها الزيادة التي طرأت على الإنتاج الأمريكي من النفط، الذي ارتفع إلى نحو 8.5 مليون برميل يومياً، بالاعتماد على النفط الصخري، والتوقعات التي ترجح تحوّل الولايات المتحدة ذاتها إلى مصدر صافٍ للنفط خلال سنوات، وكذلك التوقعات التي ترجح زيادة الإنتاج الكندي إلى نحو 5.2 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030، واحتمالات تحوّل ذلك إلى توجه عالمي في المستقبل.

ثانياً، الاستقرار الحالي في أسعار النفط العالمية، فاستقرار أسعار النفط العالمية وبقاؤها في نطاق يدور حول 110 دولارات للبرميل منذ فترة طويلة نسبياً، يجب ألا يكون خادعاً، فهذا الاستقرار يخفي بين طياته تغيرات وتقلبات عدة في هيكل الأسواق، فعلى جانب الطلب، تعاني الأسواق هشاشة شديدة، في ظل ضعف الأداء الاقتصادي العالمي وعدم وضوح الرؤية المستقبلية في أداء العديد من الاقتصادات المستهلكة العالمية الكبرى للنفط والطاقة. وعلى جانب العرض، فالعودة المحتملة إلى إمدادات النفط من ليبيا والعراق وإيران، والزيادات المحتملة في إنتاج دول أخرى في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وروسيا. واجتماع هذه الظروف على جانبي الطلب والعرض، هي سبب جدير باهتمام متخذ القرار الاقتصادي العالمي، لأنها يمكن أن تؤدي إلى تغيرات غير محمودة، قد تتسبب في ارتدادات سلبية في أداء الأسواق، وبالتالي في الاقتصاد العالمي كله.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات