قضايا مهمة تنتظر "وزاري" دول "التعاون"

  • 16 يونيو 2003

تستضيف مدينة جدة في المملكة العربية السعودية اليوم اجتماعات وزراء الخارجية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ظل العديد من التطورات والتحولات المهمة والفارقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والخليج على وجه الخصوص. ويهتم مجلس التعاون بهذه التحولات ويتفاعل معها بطرق وأساليب مختلفة من منطلق أنه أحد أهم أركان المنطقة سياسيا واقتصاديا يتأثر بها ويؤثر فيها، إضافة إلى الثقلين السياسي والاقتصادي الكبيرين لدول المجلس على الساحات العربية والإقليمية والدولية، وأهمية مواقفها التي تعبّر عنها وتتخذها تجاه القضايا المختلفة وحرص القوى الدولية والإقليمية الفاعلة على التعرف إلى هذه المواقف.

ومن أهم القضايا المطروحة على اجتماع جدة الوزاري الخليجي وأبرزها: قضيتا العراق وفلسطين، حيث يأتي هذا الاجتماع في الوقت الذي يشهد فيه الملف الفلسطيني، الذي يعد ملفا رئيسيا على أجندة كل الاجتماعات الخليجية، تطورات وتغيرات خطيرة في ظل التصعيد القائم بين "حماس" وإسرائيل واختيار الأخيرة أسلوب القوة المسلحة في التعامل مع الجماعات الفلسطينية المسلحة بشكل يهدد تنفيذ "خارطة الطريق" التي عبّرت عن آمال الكثيرين خلال الفترة الماضية. وتنطلق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في موقفها من هذه التطورات من رؤية تقوم على أنه لا يوجد حسم عسكري للصراع العربي-الإسرائيلي أو الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وأن طريق السلام العادل والقائم على الحق والقابل للاستمرار هو الحل الأمثل لهذا الصراع، ومن هنا فقد أيدت دول المجلس خطة السلام الدولية المعروفة باسم "خارطة الطريق" ودعت إلى الالتزام بتنفيذها على أساس أن الخروج من دائرة العنف في المنطقة يكمن فيها، وقد كان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، معبّرا عن وجهة النظر الخليجية والعربية خلال لقائه الرئيس الفرنسي جاك شيراك في باريس مؤخرا عندما أكد ضرورة مواصلة المجتمع الدولي لجهوده من أجل تنفيذ "خارطة الطريق" تنفيذا كاملا ودقيقا من دون شروط مسبقة، مشيرا إلى مساندة دولة الإمارات العربية المتحدة للخارطة، وإلى ضرورة أن يكون للجنة الرباعية دور في تنفيذها.

إضافة إلى الملف الفلسطيني فإن الملف العراقي كان من ضمن الملفات المهمة على جدول أعمال اللقاءات الخليجية على مدى السنوات الماضية واستمر كذلك بعد الحرب الأمريكية-البريطانية ضد العراق وإطاحة نظام حكم صدام حسين، حيث تهتم دول المجلس ربما أكثر من غيرها في المنطقة بما يجري في العراق من تطورات لاعتبارات الجوار الجغرافي من ناحية، وأهمية العراق بالنسبة إلى مستقبل الأمن والاستقرار في منطقة الخليج برمتها من ناحية أخرى، ولهذا فإن دول مجلس التعاون تدعو دائما إلى المحافظة على وحدة العراق وسلامة أراضيه وتمكين أبنائه من إدارة شؤون أنفسهم بأسرع وقت ممكن بعد الإطاحة بصدام حسين، كما تدعو دول المجلس إلى عودة الأمن والاستقرار إلى العراق والقضاء على الفوضى.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات