قضايا ما بعد الانتخابات الإسرائيلية

  • 28 يناير 2003

Pتشهد إسرائيل اليوم انتخابات عامة مبكرة، تشير الاستطلاعات جميعها إلى أن اليمين سوف يحصل – كما هو متوقع- على الأغلبية فيها، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي آرييل شارون سوف يستمر في موقعه، خاصة أن عمرام متسناع، رئيس حزب العمل المنافس، قد ألمح صراحة إلى أنه لن يفوز. وبشكل عام، تثير هذه الانتخابات العديد من القضايا الأساسية الأولى، أن هاجس الأمن والخطر الذي يلعب عليه شارون وما زال، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة، قد أحدث نوعاً من الازدواجية المعقدة لدى الشعب الإسرائيلي، ففي الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن 53% من الإسرائيليين يؤيدون برنامج متسناغ بخصوص السلام، وأن 44% يدعون إلى معالجة الموضوع الاقتصادي كأولوية، في هذا الوقت يدفعهم هاجس الأمن والخطر "القادم من الفلسطينيين أو العراق" إلى منح أصواتهم لليمين، الذي تتوقع استطلاعات الرأي أن يحصل على أكثر من 65 مقعداً من مقاعد الكنسيت البالغة 120 مقعداً، على الرغم من أن زعيمه شارون هو الذي خرّب الاقتصاد بشهادة المؤسسات المالية الإسرائيلية، وهو الذي أوقعت سياساته عشرات القتلى في صفوف الإسرائيليين.

القضية الثانية، هي أنه في ظل إعلان حزب العمل أنه لن يدخل في حكومة وحدة وطنية مع شارون بعد الانتخابات، واشتراط حزب "شينوي" اليساري تخلي شارون عن الأحزاب اليمنية المتطرفة للدخول في مثل هذه الحكومة، لن يجد شارون سوى اليمين المتشدد للتحالف معه وتشكيل ائتلاف حكومي. وهذا معناه مزيدا من التشدد والعدوان في مواجهة الشعب الفلسطيني، ربما يفوق ما حدث على مدى الفترة منذ 2001 وحتى الآن.

والقضية الثالثة التي تثيرها الانتخابات الإسرائيلية هي أن هذه الانتخابات تؤرخ لمرحلة جديدة في الحياة السياسية بإسرائيل، أهم ملامحها تراجع حزب العمل كممثل لليسار العلماني لمصلحة أحزاب أخرى في مقدمتها حزب "شينوي" إلى مزيد من السيطرة لليمين المتشدد، وهي بذلك شبيهة بانتخابات عام 1977 التي فاز فيها الليكود بزعامة مناجيم بيجن للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل بالأغلبية البرلمانية في مواجهة حزب العمل الذي كان مسيطراً على الحكم.

وثمة قضية رابعة تثيرها الانتخابات الإسرائيلية أيضاً هي أن إسرائيل تعاني أزمة قيادية شديدة، وهذا ما أشار إليه استطلاع للرأي مؤخراً أوضح أن 65% من الإسرائيليين لا يثقون في القيادات السياسية الموجودة على الساحة. وفي هذا الإطار يؤيد الإسرائيليون شارون من باب التعلق بالقيادات التاريخية، فضلاً عن عدم وجود قيادات أخرى موازية أو منافسة وقادرة على إقناع الشعب ببرامجها.
ومحصلة ما سبق أن إسرائيل تدخل من خلال هذه الانتخابات إلى دوامة من التناقضات الخطيرة التي ستؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار وبروز تيارات التطرف التي تسوّق للهواجس الأمنية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات