قضايا حيوية على أجندة "قمة التعاون"

  • 21 ديسمبر 2002
تنعقد قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الثالثة والعشرون بالدوحة اليوم في ظل ظروف خليجية وإقليمية ودولية متغيرة ومضطربة تضفي على هذه القمة أهمية خاصة ضمن القمم الدورية للمجلس منذ إنشائه، إضافة إلى طبيعة الملفات السياسية والاقتصادية المطروحة على جدول أعمالها سواء ما يتعلق منها بمسيرة التكامل الخليجي أو علاقات المجلس مع العالم الخارجي. فعلى المستوى الخليجي تبرز التطورات الحادثة في الملف العراقي ووصوله إلى ما يمكن أن نطلق عليه اسم "النقطة الحرجة في تطورات الأزمة" التي ستلعب التفاعلات الخاصة بها خلال الفترة المقبلة دورا بارزا في توجيه دفة الأحداث ضمن السباق المحموم بين الحرب والسلام في المنطقة وما لذلك من تأثيره المباشر وغير المباشر على الأمن والاستقرار والتنمية بها. وعلى المستوى الإقليمي تنعقد قمة مجلس التعاون بالدوحة بينما تشهد مسيرة السلام في الشرق الأوسط ظروفا لم تشهدها منذ انطلاقها في مؤتمر مدريد للسلام في عام 1991، في ظل حكومة آرييل شارون المتطرفة والمخاطر المحيطة بانفجار الوضع الإقليمي أو تفجيره من قبل إسرائيل لتحقيق أهداف انتخابية أو الاستفادة من تطورات الملف العراقي خاصة إذا ما اتجهت الأمور فيه إلى الحرب. أما على المستوى الدولي فإن الحرب على الإرهاب ما زالت مستعرة وتلقي بتداعياتها على دول مجلس التعاون بدرجات متفاوتة.

يضاف إلى كل ما سبق أن قمة دول "التعاون" الثالثة والعشرين تعقد بينما يستعد مجلس التعاون لاستقبال خطوة اقتصادية حاسمة في مسيرة تكامله الاقتصادي وهي الاتحاد الجمركي الخليجي الذي سيدخل حيز التنفيذ العام المقبل وفقا لمقررات قمة مسقط السابقة بدلا من عام 2005 وفق ما كان مقررا في قمة الرياض 1999، وهذا يزيل أحد أسباب التعثر في إنشاء منطقة التجارة الحرة بين المجلس والاتحاد الأوروبي التي تشير المصادر الأوروبية إلى أن التفاوض بشأنها قد وصل إلى مرحلة متقدمة خلال الفترة الأخيرة. ولا تحظى قمم مجلس التعاون الدورية بالاهتمام والأهمية على المستويات المختلفة بالنظر إلى القضايا والملفات المطروحة عليها فحسب وإنما أيضا للأهمية السياسية والاقتصادية والجغرافية التي تمثلها دول المجلس على المستوى الدولي وأهمية الخليج كممر مائي حيوي يمر من خلاله الجزء الأكبر من حاجات العالم النفطية، وفي باطنه وعلى جانبيه يوجد أكبر احتياطي عالمي من النفط والغاز، فضلا عن أن المجلس قد أصبح طرفا دوليا له قوته التفاوضية في مواجهة القوى والتكتلات الأخرى في العالم ويعمل باستمرار على تطوير آليات عمله لكي تتلاءم مع طبيعة الظروف والتحديات المتغيرة.

لقد كان مجلس التعاون أول تجمع عربي إقليمي يرى النور إلى جانب الجامعة العربية في عام 1981 فاتحا المجال لظهور تجمعات عربية فرعية أخرى، وظل المجلس محافظا على وجوده ودورية اجتماعاته، وهذا أحد أهم إنجازاته التي يحميها الإيمان به على المستوى الخليجي باعتباره الخيار الاستراتيجي لمواجهة تحديات الحاضر والتطلع إلى المستقبل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات