قضايا اللاجئين‮.. ‬تحدٍّ‮ ‬إنساني‮ ‬عالمي

  • 21 يونيو 2012

تشكّل قضايا اللاجئين والنازحين تحدّياً إنسانياً متنامياً للمجتمع الدولي، لما يترتّب عليها من تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية تلقي بظلالها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي على حدّ سواء، ولعل أحدث الإحصاءات التي صدرت مؤخراً عن المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة تؤكد ذلك بوضوح، فقد أشارت إلى أن عام 2011 سجّل رقماً قياسياً بالنسبة إلى حركة النزوح القسري عبر الحدود، حيث انضمّ خلاله 800 ألف لاجئ جديد، ليرتفع بذلك عدد اللاجئين والنازحين حول العالم إلى 42.5 مليون شخص في العالم، وهذا أمر يعكس بجلاء حجم التحديات الإنسانية المرتبطة بهذه القضية، خاصة مع المشكلات العديدة التي تواجه المنظمات العاملة في المجال الإنساني والإغاثي، التي تجد صعوبة في الوصول إلى اللاجئين والنازحين في مناطق الأزمات والصراعات المستمرة.

إن تزايد أعداد اللاجئين والنازحين في العالم في الآونة الأخيرة، لا يمكن فصله عن الأحداث السياسية التي شهدتها بعض دول المنطقة، إضافة إلى الأزمة الإنسانية التي تعرّضت لها منطقة القرن الأفريقي العام الماضي، وخلّفت وراءها آلاف النازحين واللاجئين، الأمر الذي يطرح نفسه كتحدٍّ يبحث عن حلول عاجلة، حتى لا يتحوّل إلى مصادر إضافية لتهديد الأمن والاستقرار العالميين.

وتعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر الدول الداعمة لأوضاع اللاجئين والنازحين حول العالم، وتقوم بالعديد من الأدوار النوعية المهمة في سبيل تحقيق هذا الهدف، سواء من خلال المساعدات العاجلة التي تقدّمها لهم في مختلف مناطق الأزمات والصراعات، أو من خلال العمل على تنفيذ بعض المشروعات والبرامج التنموية التي تسهم في الحدّ من معاناتهم، وهذا ما أشار إليه بوضوح سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، رئيس هيئة “الهلال الأحمر الإماراتي” مؤخراً بمناسبة “يوم اللاجئ العالمي”، حيث أكد سموه “أن مبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- الإنسانية تعزّز جهود المجتمع الدولي في تحسين سبل استقرار النازحين وتأمين العودة الطوعية لملايين اللاجئين حول العالم، وتسهم بقوة في استعادة اندماجهم في مجتمعاتهم المحلية الأصلية بعد معاناة طويلة مع تداعيات اللجوء الصعبة”.

المؤكد أن دعم قضايا اللاجئين والنازحين حول العالم هو أحد أهم أبعاد النشاط الإنساني الخارجي لدولة الإمارات، وأثبتت من خلاله ريادتها وتميّزها في هذا المجال، ليس نتيجة للمبادرات الإنسانية التي تبنّتها واستهدفت من ورائها تخفيف وطأة اللجوء والنزوح عن كاهل ضحايا الحروب والنزاعات المسلّحة والكوارث الطبيعية في العديد من دول العالم فقط، وإنما لما تقدّمه من دعم ومساندة للمنظمات والهيئات الإنسانية الإقليمية والدولية العاملة في هذا المجال أيضاً، وكذلك بفضل رؤيتها الشاملة في التعامل مع قضايا اللجوء والنزوح بوجه عام، والتي تأخذ في الاعتبار أبعادها المختلفة، سواء في ما يتعلّق بمعالجة الأسباب التي قد تؤدي إلى تفاقمها، أو في ما يتعلق بالعمل على احتواء التداعيات السلبية التي قد تترتب عليها، حتى لا تتحوّل إلى مصادر للخطر المستقبلي، وهذه المواقف وغيرها تفسّر التقدير والإشادة لدور الإمارات من جانب المنظمات الإنسانية الدولية.

Share