قصة التنمية في‮ ‬الإمارات

  • 30 سبتمبر 2010

لا جدال في أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثّل قصة تنمية مملوءة بالدلالات والدروس، وفي هذا الإطار فقد كانت وكالة "شينخوا" الصينية معبّرة بقوة حينما قالت في تقرير نشرته يوم الثلاثاء الماضي إن جناح الإمارات المشارك في معرض "إكسبو شنجهاي الدولي 2010"، الذي يقام تحت عنوان "قوة الأحلام" يبعث برسالة إلى العالم بأن عهد النفط كان فصلاً صغيراً ضمن قصة التنمية في الدولة، فيما تتحدّث باقي الفصول عن بناء الحياة الأجمل بيد أبناء الإمارات باستغلال ثروة النفط. ووضعت "شينخوا" يدها بعمق على مفتاح التنمية الإماراتية وسر النجاحات الكبيرة التي تصل إلى مصافّ المعجزات التي حقّقتها على مدى السنوات الماضية، وهو "الإنسان أولاً"، حيث تعتبر الإمارات أن الإنسان، قبل أي شيء آخر، هو ثروتها الحقيقية التي يجب الاستثمار فيها لقيادة التقدم والتطور والترقّي في البلاد، ولذلك حرصت قيادتها الرشيدة والواعية منذ نشأة الدولة على أن تجعل الإنسان الإماراتي محور اهتمامها الأول وأولويتها القصوى من خلال توفير كل ما من شأنه تعبيد الطريق أمامه ليكون مشاركاً قوياً في شؤون بلده ومساهماً أساسياً في قيادة مسيرة التنمية فيها على المستويات كافة، وهذا ما تحقّق بالفعل خلال السنوات الماضية ويتحقق الآن على أرض الواقع في "مرحلة التمكين" التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- التي تتمحور حول تهيئة الظروف لمزيد من تعميق مشاركة المواطنين في العمل الوطني.

إن ملحمة التنمية في الإمارات هي ملحمة الإنسان الإماراتي في المقام الأول، فهو الذي استطاع أن يوجّه الثروة النفطية التوجيه الصحيح إلى ما يخدم حاضر الوطن ومستقبل أجياله ضمن رؤية التنمية الشاملة وبعيدة النظر للقيادة الرشيدة، وهو الذي عمل ويعمل على التنويع الاقتصادي وعدم الاعتماد على النفط فقط كمصدر للدخل، وهو الذي يستعدّ الآن لتحدّيات المرحلة المقبلة، ويبني الخطط والاستراتيجيات للتعامل مع مرحلة ما بعد النفط من أجل الحفاظ على استدامة التنمية. النظرة الثاقبة وبعيدة المدى للقيادة الإماراتية هي التي ضمنت وتضمن الاستخدام الأمثل لعائدات النفط، وهي التي جعلت الاقتصاد الإماراتي نموذجاً للاقتصاد الحيوي والمتنوع والقادر على المنافسة والتفوّق على الساحة الدولية بفضل قدرته على النمو القائم على المعرفة وليس على النفط فقط.

قصة التنمية في الإمارات هي قصة قيادة حكيمة عرفت كيف توجّه الثروة النفطية إلى مصلحة أبنائها، وكيف تستثمر في بناء البشر القادرين على تحقيق استدامة التنمية اعتماداً على معارفهم ومهاراتهم وانفتاحهم على العالم، وقصة شعب التفّ حول قيادته وتحدّى معها وبها الصّعاب، واستطاع في سنوات قليلة في عمر الأمم والشعوب أن يحدِث تحولاً جذرياً في حياته وحياة مجتمعه ويقدّم درساً تنموياً رائداً للأمم كلها التي تريد أن تخرج من أعطاف التخلّف إلى الأفق الرحب للترقّي والتطور.

Share