قرب قطف ثمار الاستثمار في الطاقة النووية السلمية

  • 27 يوليو 2017

تولي دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية كبيرة للطاقة النووية، ويأتي هذا الاهتمام في إطار خططها للتنويع الاقتصادي، وتنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على النفط، خاصة في مجال تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء. فلم يعد خافياً أن مخزونات الوقود الأحفوري ستنضب يوماً ما، كما أن وتيرة التنمية التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة حتَّمت التفكير ملياً في تطوير الطاقة النووية السلمية وتوظيفها بوصفها مصدراً بديلاً للكهرباء؛ لذا فإن توفير مصدر موثوق به ومستدام للطاقة الكهربائية أمر حيوي لرفد الاقتصاد الوطني؛ ولتحقيق النمو المستقبلي في الدولة. كما تزداد أهمية تطوير مجال الطاقة النووية بوصفه خياراً استراتيجياً في ظل الحديث عن مرحلة ما بعد النفط، التي بدأت الإمارات بالفعل، ومنذ وقت مبكر، تستعد لها وفق رؤية واضحة ومحدَّدة المعالم. ولا شك في أن الطاقة النووية مكوِّن أساسي في أي خطط لمرحلة ما بعد النفط، فهي بالإضافة إلى دورها بوصفها مصدراً حيوياً للكهرباء، تدخل في معظم المجالات العلمية والصناعية والزراعية والطبية وغيرها.  

ومنذ تبنِّيها لهذا المشروع الحيوي خطت دولة الإمارات العربية المتحدة خطى ثابتة نحو تحقيق رؤيتها في مجال الطاقة النووية، كما هو الأمر بالطبع في المجالات الأخرى، التي حققت فيها الدولة إنجازات بارزة، وربَّما غير مسبوقة إذا ما قورنت بالفترة الزمنية القصيرة، أو حتى بالإمكانيات، مقارنة بالدول الكبرى التي احتاجت إلى مراحل زمنية طويلة لتحقيق نهضتها؛ حيث حققت قفزات مهمة في مجال استخدام الطاقة النووية، وهي تستعد الآن لقطف ثمار استثمارها الاستراتيجي في هذا المجال الحيوي. وفي هذا السياق أكدت «مؤسسة الإمارات للطاقة النووية» أن تشغيل المفاعل الأول في محطة براكة سيبدأ العام المقبل، وذلك وفق أعلى معايير السلامة النووية وجودة التشغيل، وأشارت المؤسسة إلى أنها أنجزت 96% من المفاعل الأول، وأنهت جميع الاختبارات الرئيسية المتعلقة بعمليات التشغيل.

ولا شكَّ أن هذا الإعلان يُعَدُّ تطوراً على قدر كبير من الأهمية؛ فهو أولاً يُعَدُّ مؤشراً مهماً إلى حجم التقدم الذي حققته الدولة في هذا المجال؛ فاستخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية يحظى باهتمام عالمي، وهناك تنافس علمي من أجل تطوير هذا المجال، والاستفادة منه في مجالات حيوية متعددة؛ وثانياً فإن الإمارات ماضية في سياستها نحو تحقيق مشروعات طاقة بديلة ومستدامة من خلال تنويع مصادر الطاقة، وعدم الاعتماد على المصادر التقليدية المهدَّدة بالنضوب عاجلاً أو آجلاً. وثالثاً، فإن إنجاز 96% من المفاعل الأول من المفاعلات الأربعة التي تتألف منها محطة براكة، التي انطلقت عمليات الإنشاء فيها عام 2012، دليل على سرعة الإنجاز التي أصبحت سمة بارزة للدولة على مستوى المنطقة والعالم؛ فالإنجازات الضخمة التي تحققت بمختلف المجالات، في وقت قصير بكل المقاييس، تؤكد مدى الفاعلية التي تعمل فيها مؤسساتنا المختلفة، وأنها تسير وفق خطط واضحة ومحدَّدة المعالم، وتضبطها جداول زمنية محكمة أثبتت التجارب العملية أن الإمارات أصبحت رائدة فيها إقليمياً ودولياً. ورابعاً أن الإمارات تولي اهتماماً واضحاً لموضوع البيئة، وهي تحرص على تطوير مشروعات صديقة للبيئة مثل مشروعات الطاقة المتجدِّدة التي تقوم الإمارات بدور ريادي في  تطويرها، أو مشروعات أقل ضرراً للبيئة، كالطاقة النووية؛ وذلك من أجل ضمان استمرار الحياة البشرية على الأرض بشكل طبيعي؛ حيث تشير التقارير الدولية المتخصِّصة إلى أنها تتعرَّض لمخاطر حقيقية بفعل أسباب متعدِّدة، من أهمها الاعتماد بشكل رئيسي على مصادر الطاقة التقليدية كالنفط والغاز. وفي الإطار نفسه تتبع الإمارات أعلى معايير السلامة العالمية في برنامجها النووي؛ وهذا يعكس بالطبع حرصها على سلامة الأفراد، وأمن المجتمع، واستقرار المنطقة، وحفظ السلم العالمي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات