قرار الوكالة الدولية يضعف الدعم الدولي للاتفاق النووي

  • 22 يونيو 2020

منذ توقيع الاتفاق النووي عام 2015 تراوغ إيران فيما يتعلق بالتزاماتها التي ترتبت عليها بموجب الاتفاق؛ وبدلاً من أن تقوي ثقة المجتمع الدولي بها، فقد فعلت العكس، حيث خرقت الاتفاق، وتزايدت الشكوك حتى لدى الدول المؤيدة للاتفاق بشأن مصداقية طهران ومدى احترامها لالتزاماتها الدولية.

جاء القرار الذي اعتمده مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤخراً بأغلبية 25 من 35 دولة الأعضاء، وامتناع سبع دول ومعارضة روسيا والصين، بعد سلسلة من الخروقات المعلنة وغير المعلنة التي قامت بها إيران بشكل يخالف الاتفاق النووي الذي وقعته عام 2015 مع مجموعة الدول 5+1 أولاً، والتزاماتها التي تفرضها عليها معاهدة حظر الانتشار النووي ثانياً. ويطالب القرار إيران رسمياً بالتعاون الكامل في تنفيذ معاهدة حظر الانتشار النووي والبروتوكول الإضافي، والكفّ عن منع مفتشي الوكالة من دخول موقعين يُشتبه بقيامهما بأنشطة نووية.

وقد لقي هذا القرار ارتياحاً إقليمياً ودولياً واسعاً، فقد رحبت به دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية ودول أخرى، بينما رفضته إيران حيث أكد مندوبها لدى الوكالة أن القرار لن يشجع إيران أو يضغط عليها؛ في حين قالت الخارجية الإيرانية إنّ «طلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرفوضة وستكون لها تبعات»، وعبرت عن أسفها لدخول الترويكا الأوروبية ما سمته «لعبةً غير بنّاءة وخطيرة». كما انتقدته بعض الدول التي لها موقف مبدئي من مسألة البرنامج النووي الإيراني وهي تناكف في هذا الملف، وتسعى لمصالحها فقط، كروسيا والصين اللتين استنكرتا القرار ودعتا إلى تسوية القضايا ذات الصلة بوصول المفتشين إلى المنشآت النووية الإيرانية من خلال الحوار والتعاون بدلاً من الضغط والمواجهة.

وأياً يكن الأمر فإن هذا القرار مهم جداً؛ صحيح أنها ليست المرة الأولى التي تطالب بها الوكالة أو حتى المجتمع الدولي إيران باحترام التزاماتها، والسماح بدخول المفتشين إلى مواقع مشتبه بها، ولكن هذه هي المرة الأولى التي تصوت فيها الوكالة التابعة للأمم المتحدة منذ عام 2012 على قرار ينتقد إيران بشأن برنامجها النووي بشكل واضح وصريح. كما أن القرار يأتي بعد تقريرين للوكالة تناولا تعامل طهران مع المنظمة وتحدثا عن عدم تعاونها، بل ووضعها العراقيل أمام عمل المفتشين، وانتقدا إيران بشكل محدد على عدم إتاحة موقعين حددتهما لعمليات تفتيش فرق الوكالة الدولية، بما يخالف البروتوكول الإضافي واتفاقية معاهدة حظر الانتشار النووي؛ بينما واصلت طهران عدم الرد على أسئلة الوكالة المتعلقة بالمواد النووية غير المعلنة والأنشطة المحتملة؛ وهذا بالطبع يثير الشكوك الموجودة أصلاً لدى المجتمع الدولي وفي مقدمته الوكالة نفسها.

وهناك نقطة أخرى تضفي على القرار أهمية خاصة، حيث يأتي في توقيت مهم؛ إذ يمثل دعماً للموقف الأمريكي الذي يرى أن إيران لم تحترم التزاماتها، وأن الاتفاق النووي الذي وُقع معها كان ضعيفاً أو ناقصاً، ولا يضمن منع إيران من تطوير برنامجها النووي، لذلك كان لا بد من الانسحاب منه؛ وهو ما فعلته واشنطن بالفعل وطالبت الآخرين بدعم موقفها؛ ومن ثم فإن قرار الوكالة هذا يقوي الموقف الأمريكي، وسيدفع الولايات المتحدة إلى المضي قدماً في سياسة الضغوطات القصوى، لأنها يمكن أن تأتي بنتائج إيجابية، وخاصة إذا وجدت دعماً حقيقياً من الدول الأخرى، ولاسيما الأوروبية، وهو أمر ممكن برغم أن الأوروبيين جددوا التزامهم بالاتفاق النووي.

إذاً فإن هذا القرار يكشف مجدداً مراوغة إيران وأنه لا يمكن الثقة بها فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وهو ما يتطلب بالفعل موقفاً دولياً قوياً يضع حداً لخروقاتها المستمرة فيما يتعلق ليس بالاتفاق النووي أو معاهدة حظر الانتشار النووي فقط، ولكن بسلوكها في المنطقة أيضاً، والذي يمثل أكبر تهديد للأمن والاستقرار الإقليمي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات