قرار أوبك المتوافق مع السوق

  • 7 يونيو 2015

القرار الذي أقدمت عليه منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، خلال اجتماعها نصف السنوي الأخير، وأبقت من خلاله على سقف إنتاجها النفطي من دون تغيير، لمدة ستة أشهر مقبلة، يحمل في طياته العديد من الدلالات في شأن الدور المحوري للمنظمة في أسواق النفط العالمية، وفي شأن ما يتعلق أمن الطاقة العالمي. وهذه الدلالات لا تكمن في مضمون ذلك القرار فقط، لكن ما ترتب على القرار من تداعيات يحتوي على العديد من الدلالات المهمة أيضاً.

ونظراً إلى الموقع الذي تحتله منظمة «أوبك»، التي تضم أكبر تجمع للدول المنتجة والمصدرة للنفط في العالم، وتسهم بنحو ثلث احتياجات العالم من النفط، وتمتلك نحو أربعة أخماس احتياطياته المؤكدة من النفط، فعادة ما تشغل الأنباء المتعلقة بشؤون المنظمة واجتماعاتها، أذهان المراقبين والمحليين الاقتصاديين، فضلاً عن المؤسسات الاقتصادية الدولية، نظراً إلى ما يمكن أن يترتب عليها من تأثيرات وتداعيات على أداء الاقتصاد العالمي واستقراره. وقد انطبق هذا الأمر بشكل كبير على الاجتماع الأخير للمنظمة، الذي يمكن استقراء عدد من الدلالات المهمة، مما خرج به من قرارات، سواء في شأن الأوضاع الداخلية في «أوبك» ذاتها أو في شأن أسواق النفط العالمية أو في شأن مجمل الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وفيما يتعلق بموقف «أوبك» وأوضاعها الداخلية، فإن القرار الأخير للمنظمة يدل على أنها تمتلك رؤية واضحة بشأن أسواق النفط العالمية ومجرياتها الحالية، ولديها تصميم واضح على المضي قُدُماً في تطبيق هذه الرؤية، ولاسيما أن القرار الأخير يأتي امتداداً لقرار مماثل اتخذته المنظمة في اجتماعها نصف السنوي في شهر ديسمبر من العام الماضي، وقد دلت التطورات التي شهدتها الأسواق منذ ذلك الحين، على صحة رؤية «أوبك»، وسلامة تقييمها للأوضاع السائدة في تلك الأسواق. فبالإضافة إلى أن استراتيجية المنظمة نجحت في كبح طفرة النفط الصخري الأمريكي، فإنها أسهمت على مدار الشهور الماضية في إنعاش الطلب العالمي على النفط، وإخراجه من حالة الضعف التي عاناها على مدار فترات طويلة، وهو ما بدا واضحاً من خلال تماسك أسعار النفط وعودتها إلى المسار الصاعد مرة أخرى، برغم ما كان متواتراً من أنباء عن فائض المعروض النفطي.

وفي شأن أسواق النفط العالمية، فإن رد فعلها على قرار المنظمة في اجتماعها الأخير، والتماسك الذي بدت عليه خلال جلسات التداول التي تلت ذلك الاجتماع، حيث لم تتعرض أسعار النفط العالمية لأي اضطراب أو انخفاض كبير أو سريع، بل ظلت متماسكة وتدور حول مستواها نفسه فيما قبل الاجتماع، يؤكد أن قرار «أوبك» الجديد لم يتسبب في أي خلل جديد في العلاقة بين الطلب والعرض النفطي، بل إنه جاء متوافقاً مع معطيات الوضع الحالي في الأسواق، وهو أمر يؤكد بدوره أن المنظمة لديها قدرة كبيرة على قراءة هذه المعطيات والتعامل معها بشكل سليم.

وفيما يتعلق بمجمل الأوضاع الاقتصادية العالمية، فقد جاء تفاعل الأسواق مع القرار الأخير للمنظمة؛ ليدل على أن الاقتصاد العالمي استطاع خلال الفترة الماضية توليد طلب متزايد على النفط، استطاع من خلاله امتصاص نسبة كبيرة من فائض المعروض من تلك الأسواق، بل إن تماسك الأسعار، يدل على أن هذا الاقتصاد أصبحت لديه قدرة على توليد المزيد من الطلب أكثر من أي وقت مضى، بما يكفي لاستيعاب إنتاج «أوبك» بالكميات نفسها من دون مشكلات تذكر، خلال الفترة المقبلة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات