قراءة تحليليَّة لجلسة مجلس الأمن حول أزمة سد النهضة

  • 2 يوليو 2020

أعاد مجلس الأمن ملف أزمة سد النهضة إلى عهدة الاتحاد الإفريقي، وهو ما كانت ترغب فيه أديس أبابا، في الوقت الذي كانت تسعى فيه كل من القاهرة والخرطوم إلى أن يقوم المجلس بدور مهم في حل هذه الأزمة، التي لم تستطع أطرافها التوصل إلى حل توافقي لها.

 

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مباحثات يوم الاثنين الماضي حول أزمة سد النهضة؛ بعد أن تقدمت مصر بمذكرة إلى المجلس تطالبه فيها بالتدخل لحل هذه الأزمة التي يجرى التفاوض بشأنها من دون حل منذ نحو عشر سنوات، وكان السودان قد تقدَّم هو الآخر في وقت لاحق بمذكرة مماثلة إلى المجلس. وتعول كل من القاهرة والخرطوم بشدَّة على المجلس لدفع عملية التفاوض قدماً، ولكن المناقشات التي شهدتها الجلسة قد لا تشير إلى ذلك.

وفي الواقع؛ فإن ما انتهت إليه الجلسة ربما يكون محبطاً من وجهة نظر كل من مصر والسودان، حيث إن مجلس الأمن قد رمى الكرة في ملعب الاتحاد الإفريقي، الذي دخل مؤخراً على خط محاولات تسوية الأزمة، في الوقت الذي ترغب فيه كل من القاهرة والخرطوم أن يكون للمجلس دور حاسم في جهود حل هذه الأزمة؛ حيث قال المجلس، خلال الجلسة المذكورة، إنه «يدعم الجهود التي يبذلها الاتحاد الإفريقي لحل الأزمة الناجمة عن المشروع الكهرومائي الضخم الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل الأزرق، أحد روافد نهر النيل الرئيسية، ويثير توترات حادة بينها وبين دولتي المصب، مصر والسودان». وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت، التي دعت إلى عقد هذه الجلسة نيابة عن مصر، إن «الولايات المتحدة تأخذ علماً بالجهود الأخيرة التي بذلها الاتحاد الإفريقي لتسهيل إجراء محادثات إضافية بين الدول الثلاث بشأن سد النهضة». وأضافت أن «هذه المشكلة معروضة على المجلس؛ لأن الوقت قصير، ونافذة التوصل إلى اتفاق قد تغلَق بسرعة». مطالبة الدول الثلاث بالامتناع عن اتخاذ «أي إجراءات من شأنها تقويض حسن النية الضروري للتوصل إلى اتفاق». وذهب الكثير من المتحدثين الآخرين في الجلسة في الاتجاه نفسه، مشيرين إلى أن هذا الملف بات في عهدة الاتحاد الإفريقي.

وقد كشفت المناقشات، التي دارت خلال الجلسة، عن رفض إثيوبيا مناقشة ملف الأزمة داخل أروقة مجلس الأمن، وهذا موقف مبدئي لأديس أبابا، وفي هذا السياق أكد مندوب إثيوبيا في الأمم المتحدة، السفير تاي أسقي سلاسي، بشكل صريح رفض بلاده إحالة هذا الملف إلى المجلس، وقال إن الاتحاد الإفريقي يبذل جهوداً كبيرة في تلك القضية، مؤكداً: «الاتحاد الإفريقي لديه الإرادة والخبرة للتوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة». ودعا المجلس إلى ترك القضية تأخذ مسارها في الاتحاد الإفريقي؛ وقال: «لا نعتقد أن قضية سد النهضة لها مكان شرعي في مجلس الأمن اليوم. رفع قضية سد النهضة إلى مجلس الأمن تم على نحو غير منصف». ويبدو أن القاهرة والخرطوم، وإن لم تعلنا ذلك صراحة بطبيعة الحال، تتخوفان من إمكانية انحياز الاتحاد إلى مصلحة الموقف الإثيوبي.

وعلى الرغم من أن ما دار في جلسة مجلس الأمن قد يكون محبطاً لكل من مصر وإثيوبيا، وبخاصة مصر، المتضرر الأكبر من سد النهضة، فإن ما طُرِح خلالها قد يشكل إضافة إلى الجهود المبذولة وما يتوقع أن يقوم به الاتحاد الإفريقي من محاولات لتسوية الأزمة؛ فخلال الجلسة أكدت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزماري ديكارلو، أنه «يمكن التغلب على الاختلافات، والتوصل إلى اتفاق؛ إذا برهنت كل الأطراف عن الإرادة السياسية اللازمة لتقديم تنازلات، وفقاً لروح التعاون التي تم تأكيدها في إعلان المبادئ لعام 2015». وأضافت: «نأمل بشدة أن تواصل مصر وإثيوبيا والسودان جهودها للتوصل إلى اتفاق يكون مفيداً للجميع». وفي السياق نفسه كانت الجلسة فرصة لكي تطرح مصر وجهة نظرها، وتوضح تشدُّدَ الموقف الإثيوبي، على الأقل من وجهة نظر القاهرة والخرطوم، اللتين تريدان أن يتم التزام ما تم الاتفاق عليه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات