قراءة إسرائيلية خطأ لتغيرات المنطقة العربية

  • 16 فبراير 2011

تشير تعليقات بعض المسؤولين في إسرائيل، فضلاً عن بعض وسائل الإعلام، على حركة الاحتجاجات في عدد من الدول العربية، خاصة مصر، إلى قلق شديد يستبدّ بالساحة الإسرائيلية تجاه ما يمكن أن تفرزه هذه الاحتجاجات من تغيّرات ونتائج على مسار العلاقات العربية-الإسرائيلية خلال الفترة المقبلة. لكن من الواضح أن الساسة الإسرائيليين ما زالوا غير قادرين على القراءة الصحيحة للأمور وما تنطوي عليه من دلالات وما تحتاج إليه من تغيّرات في المواقف والتوجّهات، وليس أدل على ذلك من تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي قال فيه إن العالم العربي يتعرض لـ "زلزال" وإن الجيش الإسرائيلي "مستعدّ لمواجهة الاحتمالات كلها"، حيث يؤكد هذا التصريح أن تل أبيب ما زالت تنظر إلى أي تغيّر في المنطقة من منظار أمني عسكري ضيق يرى أنها قادرة على حفظ أمنها من خلال السلاح فقط. إن إحساس إسرائيل بالقلق تجاه التغيّرات الجارية في العالم العربي ليس مصدره هذه التغيّرات في حد ذاتها وإنما السياسات المتعنّتة للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في التعاطي مع عملية السلام، التي أبقت الصراع مستمراً على الرغم من مضي سنوات طويلة على البدء في مسار العملية السلمية، وهذا هو الذي يجعل إسرائيل دائماً قلقة على أمنها واستقرارها ولا تنظر إلى تحوّلات المنطقة إلا من خلال هذا الإطار الأمني الضيق.

إن ما يضمن أمن إسرائيل في ظل أي متغيّرات إقليمية ويجعلها تعيش بشكل طبيعي في المنطقة هو إقدامها على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة ومن ثم تحقيق السلام العادل والشامل بينها وبين العرب، لكن تصريحات نتنياهو الأخيرة حول استعداد الجيش لمواجهة الاحتمالات كلها تؤكد أنها غير قادرة على إدراك هذه الحقيقة والتصرف وفقاً لها حتى أن بعض القوى السياسية فيها اعتبرت أن التطورات الحادثة على الساحة العربية تؤكد أنها، أي إسرائيل، كانت محقّة حينما لم تنسحب من الأراضي العربية المحتلة خلال السنوات الماضية وأبقتها كضمانة لأمنها القومي!

تحتاج حكومة نتنياهو إلى قراءة متعمّقة وشاملة لما جرى ويجري على الساحة العربية ومن ثم الاستماع إلى بعض الأصوات التي صدرت في إسرائيل مؤخراً وطالبت بالتحرك الجدّي على طريق السلام باعتباره الطريق الوحيد لضمان الأمن الإسرائيلي والحيلولة دون انفجار الأوضاع الإقليمية. لقد وافق العرب جميعهم على السلام كخيار استراتيجي وقدّموا مبادرة بذلك في مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002، وأعيد تأكيدها في القمة العربية في الرياض عام 2007، وهذا يعني أن العالم العربي ليس لديه عداء مبدئيّ أو مطلق مع إسرائيل، ومن شأن إقدامها على ترك الأراضي العربية التي تحتلها بالقوة أن يحوّلها إلى دولة تعيش بشكل طبيعي في المنطقة متخلية عن مخاوفها المزمنة تجاه أمنها بل ووجودها نفسه.

Share