"قتل" فرص السلام

  • 18 أكتوبر 2010

كان الوصف الذي استخدمته السلطة الوطنية الفلسطينية لإعلان الحكومة الإسرائيلية استئناف عمليات الاستيطان في الضفة الغربية من خلال طرح مناقصة لبناء 238 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية بأنه "قتل" لفرص استئناف المفاوضات السلمية، معبراً بدقة عن واقع الحال في عملية السلام التي تتلقى ضربات إسرائيلية متتالية دون توقف ودون أي اعتبار لمواقف القوى الدولية الكبرى التي تطالب باستمرار بتهيئة المناخ المناسب لنجاح العملية التفاوضية في تحقيق أهدافها.

ي الوقت الذي كان يبحث فيه العالم كله وقواه المختلفة عن مخرج لمشكلة الاستيطان، التي أدّت إلى توقف المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وجهت حكومة بنيامين نتنياهو ضربة قوية إلى هذه الجهود وأكّدت استخفافها بكل الذين يعملون بجد من أجل تحقيق السلام والتوصل إلى تسوية وأثبتت أنها غير معنية بأي شكل من الأشكال بإقرار السلام، الذي يبدو من الواضح أنه ليس على أجندة اهتمامها، ولعل توجهها إلى استئناف الاستيطان في القدس الشرقية بعد فترة قصيرة من قرار مؤتمر "القمة العربية" الاستثنائي في مدينة سرت الليبية، الذي دعم الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في موقفه الرافض استئناف المفاوضات في ظل الاستيطان، والذي أمهل الإدارة الأمريكية شهراً للبحث في تسوية للخلاف حول هذه القضية، أكبر دليل على ذلك.

لقد قطعت حكومة إسرائيل، من خلال خططها الاستيطانية الأخيرة، الطريق على أي محاولات لإنقاذ العملية السلمية من الموت، وفرضت رؤيتها ومنطقها الخاص والمشوّه لمسار التفاوض، وهذا كله يؤكد أنه لا فائدة من تضييع الوقت من أجل إقناع إسرائيل بالتزام استحقاقات السلام ومرجعياته لأن لديها خططها الخاصة التي تعمل على تنفيذها، من ثم فإن الطريق الوحيد لإنقاذ السلام في الشرق الأوسط هو إجبار المجتمع الدولي وقواه الكبرى تل أبيب على الرضوخ لاستحقاقات السلام باعتباره مصلحة عالمية في منطقة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى العالم كله، حيث أثبتت التجارب خلال السنوات السابقة من المسيرة السلمية أن إسرائيل لا تهتم كثيراً بمواقف الإدانة والشجب مهما كانت قوة العبارات التي يتمّ التعبير عنها بها.

إذا كان إصرار إسرائيل على المضي قُدُماً في خططها الاستيطانية بالتوازي مع عملية التفاوض هو السبب المباشر لتوقف هذه العملية، فإن قضية الاستيطان تندرج ضمن سلسلة طويلة من المواقف والتوجهات الإسرائيلية المضادة للسلام التي تؤكد كل يوم أن حكومة بنيامين نتنياهو غير حريصة على تحقيقه أو أنها تريد فرض "السلام الإسرائيلي" بالشروط الإسرائيلية التي تفرغ العملية كلها من مضمونها وتحوّلها إلى مسار لتحقيق مصالح إسرائيل الخاصة وأهدافها والاستجابة لقناعات المتطرفين اليمينيين فيها ومعتقداتهم، ولعل إصرار نتنياهو على اعتراف الجانب الفلسطيني بيهودية دولة إسرائيل، والدلالات والنتائج الخطرة لهذا الموقف، يؤكد هذا المعنى بوضوح.

Share