قبل أن تنفجر غزة

  • 13 أبريل 2008

يعيش الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ظروفا حياتية بالغة الصعوبة منذ أكثر من عامين. وقد تدهورت الأوضاع بشكل أكبر، خلال الشهور العشرة الأخيرة، بعد أن قامت إسرائيل بتشديد حصارها على القطاع، مما كان له تداعيات سلبية خطيرة على نواحي الحياة كافة، حيث أدى هذا الحصار إلى ضرب البنية الصناعية ضربة قاضية تمثلت في إغلاق 97% من مصانع القطاع البالغة 3900 مصنع. كما أن نسبة البطالة زادت على 65%، وأصبح نحو 80% من سكان القطاع يرزحون تحت خط الفقر. وخلال الفترة الحالية، توشك غزة على الانفجار، بفعل تفاقم "أزمة الوقود"، وما أفرزته من تأثيرات خطيرة، أبرزها أن أكثر من 85% من وسائل النقل والمركبات الخاصة والعمومية توقفت تماما والباقي من المتوقع أن يتوقف في يومين على الأغلب، فيما توقف نحو 60% من  سيارات الإسعاف بشكل تام، أما آبار المياه فجزء منها متوقف وكذلك آبار مياه الري الزراعية، ما ينذر بكارثة إنسانية وتدمير الموسم الزراعي بشكل كبير، أضف إلى ذلك، أن المولدات الاحتياطية في كل المستشفيات والعيادات لن تتمكن من العمل في حال قطعت الكهرباء إلا في أضيق نطاق وحسب المخزون المتوافر، أما محطات معالجة مياه الصرف الصحي في غزة والجنوب فهي متوقفة بالفعل، وبالتالي يتم ضخ 40 مليون لتر يوميا من مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر، وهذا ينذر بكوارث بيئية خطيرة، سواء على الإنسان أو البيئة.

الصورة على هذا النحو تبدو غاية في القتامة، وعلى الرغم من أن غزة تئن بشدة من وطأة هذه الأوضاع، فإن حجم الاستجابة لأوجاعها ضئيل للغاية، ومع استمرار الحصار الإسرائيلي الظالم على القطاع، فإن انفجار غزة يبدو أنه مسألة وقت ليس إلا. ولا شك في أن مثل هذه الأوضاع الإنسانية بالغة السوء، لا بد من أن تدفع الجميع إلى التحرك للقيام بالدور المطلوب منه. وبطبيعة الحال، فإن الدول العربية والإسلامية مدعوة في المقام الأول للقيام بدورها في نصرة غزة. كما أن هذه الأوضاع المتدهورة في القطاع يجب أن تدفع الفلسطينيين إلى تجاوز خلافاتهم البينية من أجل مواجهة هذا الخطر المحدق بالقطاع، وما تمر به القضية الفلسطينية من تحديات جوهرية خلال المرحلة الراهنة.

إن إنهاء الحصار مهمة فلسطينية عربية ودولية، لا بد من أن يتزامن معها تفعيل الجهود الخاصة بتحقيق الوحدة الفلسطينية المفقودة، مع تفعيل وتطوير الدور العربي والإسلامي على المستويين الشعبي والرسمي، وكذلك التوصل مع المجتمع الدولي إلى إرغام إسرائيل على إنهاء هذا الحصار، الذي يتناقض مع "اتفاقية جنيف الرابعة" وحقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات