قانون «إعسار الشخص الطبيعي».. نقلة نوعية لحماية الأفراد والاقتصاد

  • 21 نوفمبر 2019

ضمن جهود حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، في التسهيل على المواطنين والمقيمين، اعتمد مجلس الوزراء مؤخراً، قانوناً اتحادياً لتنظيم حالات إعسار الشخص الطبيعي، للمساعدة على إعادة تنظيم مديونيات المعسرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للاقتراض من جديد. فما أهداف القانون؟ وكيف سيؤثر إيجابياً في الأفراد، المدينين والدائنين، وفي الاقتصاد الوطني؟
يهدف القانون الخاص بإعسار الأفراد، إلى مساعدة الذين يواجهون صعوبات مالية، حالية أو متوقعة، تجعلهم غير قادرين على تسوية كل ديونهم، من خلال إعادة تنظيم مديونياتهم، وتمكينهم من الاقتراض من جديد بشروط ميسرة؛ حيث سيبدأ تطبيق القانون في شهر يناير عام 2020، ويسري على الشخص الطبيعي الذي لا يقوم بنشاط اقتصادي ولا يعتبر من فئة التجار، بما يضمن الحماية للمدين من أي ملاحقة قانونية، وينفي الصفة الجنائية عن الالتزامات المالية للمعسر، ويصل إلى حلول متوازنة، تحقق مصلحة الدائنين والمدينين في الوقت نفسه.
ووفقاً لدائرة القضاء في أبوظبي، فإن مفهوم الإعسار، هو نظام خاص بالمدينين غير التجار، ويفترض عدم كفاية أموال المدين للوفاء بديونه، ولا يعدّ نوعاً من التصفية الجماعية لأموال المدين المعسر، ولا يترتب عليه منع الدائنين من اتخاذ إجراءات فردية تجاه المدين، وهو فعلاً ما سيعمل القانون الذي تم اعتماده عليه؛ حيث يعالج حالة عدم قدرة المدين على سداد ديونه لعسر حالته المالية، من خلال منحه أجلاً أو آجالاً معقولة لتنفيذ التزاماته المالية، كما يحق للشخص المسجون على ذمة قضايا شيكات أن يتقدم بالطلب للاستفادة من القانون، بالبدء بإجراءات تسوية التزاماته من دون مخاصمة أحد إذا كان المدين معسراً، وإرفاق مستندات في ذلك، فهذا القانون يتضمن وسيلتين لمساعدة المدين، الأولى: إمكانية تسوية الالتزامات المالية، والثانية اللجوء إلى الإعسار وتصفية الأموال. كما يحق للدائن في المقابل طلب إعسار المدين وتصفية أمواله إذا كانت قيمة الدين تتجاوز 200 ألف درهم.
وتشير التجربة البريطانية لقانون الإعسار للأفراد، إلى أنه في حال إعطاء شيك شخصي من دون رصيد، فإن المدين لا يُسجن، لكن يتمكن الدائن من اللجوء إلى المحاكم المدنية، ورفع دعوة على المدين إذا تم التأكد من أن لديه أصولاً أو حساباً في البنك أو لديه وظيفة، وعندها يمكن مصادرة أملاكه، الأمر الذي يجبره على اعتبار عدم الوفاء بالدين أمراً بالغ الجدية، وذلك لأن الدائن يمكن بالقانون أن يجبر المدين على إعلان إفلاسه، في حال تجاوز دينه 750 جنيهاً إسترلينياً فقط، وفي حال تم إعلان إفلاس المدين، فإنه يتعرض للعديد من المعوقات المالية، مثل عدم التمكن من الاقتراض أو استئجار منزل أو سيارة، وغير ذلك، ولمدة لا تقل عن ثلاث سنوات.
ويرى خبراء أن إقرار قانون يعالج قضية إعسار الأفراد، الذي جاء استكمالاً لمنظومة القوانين المالية في دولة الإمارات، لتعزيز منسوب الشفافية، بخصوص معاملات سداد الديون المدنية، وترسيخ مكانة الدولة كبيئة استثمارية مثالية تضمن الحماية لكل الأطراف، سيؤثر إيجابياً في أنشطة الإقراض الشخصي في البنوك على المدى المتوسط، ويقلل من نسب التعثر فيها، ويحمي في الوقت نفسه الأفراد من الإفلاس، ويساعدهم على جدولة ديونهم، ويمنحهم دفعة جديدة للدخول في بيئة الأعمال، ولاسيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي يلجأ أصحابها إلى القروض الشخصية لتسيير أعمالهم، وخاصة أن هذه الشركات تشكل حوالي 94% من إجمالي الشركات العاملة في الدولة، ويرتقب ارتفاع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 70% بحلول عام 2021.
كما يرى مختصون بالشأن المالي والقانوني أن قانون الإعسار الفردي، سيؤثر إيجابياً في النظام المالي في الدولة، ويعزّز الثقة الاستثمارية بها، وهو ما جعل حكومة دولة الإمارات، تتوجه نحو إقرار قانون يعالج قضايا الإعسار الشخصي، انطلق من مجموعة من المعايير القانونية والاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية التي تهدف إلى زيادة النمو وحماية مستهدفات التنمية من التراجع، حيث تم تأسيس بنية تشريعية ومؤسسية وقضائية تهتم بإعادة الهيكلة المالية، وتوفّر حلولاً في حالات المديونية والإعسار، وتمكّن المدينين من معاودة ممارسة أنشطتهم الإنتاجية في أسرع وقت، وتحرص في الوقت نفسه على حفظ حقوق الدائنين وأصحاب المصالح.

Share