قائد عربي عظيم صاحب مواقف تاريخية

  • 24 يناير 2015

إن رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، هو رحيل لقائد عربي عظيم صاحب مواقف تاريخية خالدة سوف تبقى شاهدة على إخلاصه لشعبه وأمتيه العربية والإسلامية، وإيمانه بالسلام والحوار والتعايش بين أبناء البشر مهما اختلفت أديانهم وثقافاتهم وحضاراتهم، ولذلك سوف يظل في قلوب وعقول أبناء الشعب السعودي والعربي والإسلامي وشعوب العالم أجمع، رمزاً للقيادة الحقيقية والقرارات الحاسمة والعطاء الإنساني المتجرد.

لقد عبرت كلمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، في نعيه لأخيه الملك عبدالله بن عبدالعزيز، عن التقدير الكبير الذي حظي به، رحمه الله، من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة على المستويين الرسمي والشعبي، وما تشعر به الإمارات من حزن وأسى على رحيل قائد عربي كبير لعب إلى آخر يوم من حياته دوراً محورياً في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها في ظل أصعب الظروف، حيث قال صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- "إننا ننعى زعيماً من أبرز أبناء الأمتين العربية والإسلامية أعطى الكثير لشعبه وأمته ودافع عن قضايا العروبة والإسلام بصدق وإخلاص"، وأضاف، إن الفقيد الكبير "نذر نفسه لشعبه وقضايا الأمة من دون كلل.. وعمل على تقوية البنيان العربي وتعزيز تماسكه".

لقد كان الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في كل المناصب التي تقلدها في المملكة العربية السعودية الشقيقة خلال سنوات عمره الحافلة بالإنجازات العظيمة، مثالاً للقائد الذي يعمل من أجل شعبه ويضع رفاهيته وتقدمه وتنميته في قمة أولوياته، ويفتح أبوابه أمامه من دون حاجز أو حاجب، ويوجه كل السياسات على المستويين الداخلي والخارجي من أجل خدمته ورفع مستوى معيشته ووضعه في المكان الذي يستحقه بين الأمم، ولذلك فقد حفر اسمه بحروف من نور في التاريخ السعودي كأحد أعظم القادة الذين تركوا بصمات بارزة وميراثاً غنياً لن يمحوه الزمن.

لن تنسى الشعوب العربية أبداً، الوقفات الحازمة للملك عبدالله بن عبدالعزيز، التي أسهمت في إنقاذ المنطقة من صراعات واضطرابات خطيرة، أو تصديه الشجاع لمحاولات التدخل في شؤون منطقة الخليج أو العالم العربي، ودعواته المتكررة والصادقة إلى الاتحاد والتماسك والتعاون بين العرب لمواجهة التحديات المشتركة التي تستهدفهم جميعاً. كما لن تنسى شعوب العالم قاطبة أنه -رحمه الله- كان رائداً من رواد الدعوة للحوار بين الحضارات ولم يفوت مناسبة لتجديد هذه الدعوة وطرحها على الدوام في المحافل الدولية والإقليمية مؤكداً ضرورة الاعتراف بالتنوع الديني والثقافي بين شعوب العالم والتعايش فيما بينها على أساس القبول والاحترام المتبادلين والإيمان بأن الاختلاف يجب أن يكون مصدراً للتعارف والتعاون وليس للصدام والاحتراب. ولذلك فقد اكتسب -رحمه الله- تقدير واحترام الجميع في العالم، ولعل ردود الفعل العالمية على رحيله تؤكد هذا الأمر بجلاء.

لقد كانت العلاقات الإماراتية-السعودية في عهد الراحل الكبير مثالاً يحتذى للعلاقات بين الأشقاء في المجالات كافة، ونحن في الإمارات على ثقة تامة بأن هذه العلاقات سوف تسير على الطريق نفسه في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أعانه الله ووفقه من أجل نهضة الشعب السعودي الشقيق ومصلحة العرب والمسلمين.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات