قائد استثنائي سبق عصره

  • 8 يوليو 2015

لم يكن المؤسس والوالد المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- قائداً إماراتياً أو عربياً فذاً فحسب وإنما كان زعيماً استثنائياً سابقاً لعصره على الصعيد العالمي، لأنه ترك تراثاً إنسانياً وسياسياً رائعاً في الانفتاح والتسامح والدعوة إلى الحوار بين الشعوب والأديان والحضارات ونبذ التعصب والعنف، ووضع أسس تجربة تنموية رائدة تمثل مصدر إلهام في إطاريها الإقليمي والعالمي وتسعى دول عديدة إلى الاستفادة منها والسير على طريقها. وهذا ما أكده علماء الأمة خلال الأمسية الفكرية التي أقيمت مؤخراً في جامع الشيخ زايد الكبير بعنوان "زايد.. القائد الإنسان"، حيث أجمعوا على أن الشيخ زايد هو رائد العصر في التسامح والوسطية والاعتدال وكان من أول من حذر من خطر التطرف والمتطرفين، وسبق عصره في ذلك، وكان حريصاً على أن ينتهج أبناء الشعب الإماراتي هذا النهج المعتدل في الخطاب الإسلامي وفي السلوك والتراحم الإنساني، وهو من مقومات بناء الدولة العصرية الحديثة. وفي السياق ذاته، أكدت الأمسية الرمضانية التي نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أمس الثلاثاء، أن إسهامات الشيخ زايد في نشر ثقافة الوسطية والاعتدال أنتجت نموذج الإمارات في التعايش.

إن نموذج التعايش الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة للمنطقة والعالم هو نتاج لهذه الرؤية الحكيمة التي صاغها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، هذه الرؤية التي تثبت أنه بالإمكان التعايش والتوافق بين الثقافات والأديان المختلفة، على عكس ما يروّج ظلماً عن الثقافة العربية والإسلامية والدين الإسلامي الحنيف، وتؤكد أن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، كان سابقاً لعصره في الدعوة إلى التسامح والتعايش ونبذ أشكال التطرّف كافة، من أجل إرساء ثقافة إنسانية عالمية تؤمن بالحوار والتعايش المشترك، وتعزز الأمن والسلم العالمي. ولعل الجميع يتذكر الآن مواقفه وسياسته الحكيمة تجاه مختلف القضايا العربية والإسلامية والدولية والتي اتسمت بالوضوح والثبات وخاصة فيما يتعلق بحرصه على حل الأزمات وتجنيب المنطقة مخاطر الصراعات، والعمل الدؤوب على دعم التضامن العربي والإسلامي ومناصرة قضايا العدل والأمن والسلام في العالم. إن رؤى وأفكار الشيخ زايد، طيب الله ثراه، تمثل ثراء للفكر الإنساني والسياسي العالمي، لأنها تقدم حلولاً شاملة للعديد من الأزمات والتحديات التي تواجه العالم الآن، وفي مقدمتها آفة هذا العصر المتمثلة في التعصب والتطرف الأعمى الذي يدمر الدول ويهدد أمنها واستقرارها الاجتماعي.

إن الموروث القيمي والفكري والسياسي الذي تركه المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يمثل مدرسة تتعلم منها الأجيال المقبلة قيم الوفاء والولاء والانتماء والتضحية من أجل رفعة هذا الوطن وإعلاء شأنه، كما تمثل في الوقت ذاته ثوابت السياسة الإماراتية، سواء في ما يتعلق بدعم التعايش والوسطية والاعتدال، أو تعزيز التضامن الإنساني الدولي، فرؤى زايد حاضرة في مواقف وتوجهات الإمارات الحالية، حيث تتبنى استراتيجية شاملة لمواجهة التطرف والإرهاب، وتسعى إلى إبراز الصورة الحضارية للإسلام، وتحريره من اختطاف المتطرفين له وتشويهه والإساءة إليه. كما تواصل نهجه الإنساني في تقديم العون والمساعدة للمحتاجين بصرف النظر عن الجنس واللون والعرق والدين، حتى صارت رمزاً للنجدة والتضامن الإنساني على الصعيد العالمي.

لقد أرسى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الأسس القوية والثوابت الراسخة لنهج أنتج دولة قوية شامخة ومنيعة، وتسير على خطى هذا النهج القيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- ، ولذلك تمضي الإمارات العربية المتحدة قدماً إلى الأمام دائماً منعّمة بالأمن والاستقرار والرّخاء، حتى باتت نموذجاً يحتذى لدول المنطقة في التنمية والتعايش والحكم الرشيد.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات