في يوم توحيد قواتنا المسلحة

  • 6 مايو 2003

في مثل هذا اليوم من عام 1976 كان قرار توحيد القوات المسلحة الإماراتية في جيش واحد، هو أحد أهم القرارات في مسيرة الدولة الاتحادية منذ إنشائها في عام 1971، حيث ربط بين أبنائها برباط الواجب المقدس في الدفاع عن الوطن، وعزز من مفهوم الهوية والانتماء إلى الأرض الواحدة والشعب الواحد في مواجهة التحديات الواحدة. ومنذ ذلك اليوم الأغر في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، تقوم قواتنا المسلحة، بعد أن استطاعت في وقت قياسي أن تستوعب التكنولوجيا العسكرية المتقدمة وتتعامل معها بكفاءة، بدورها المنوط بها في الدفاع عن مكتسبات الوطن والذود عن ترابه بعيدا عن البغي أو العدوان، وهذا ما أشار إليه قائد المسيرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- بقول سموه "لقد عمدنا لبناء جيش قوي ذي كفاءة قتالية عالية لا رغبة في غزو أحد أو قتال وإنما ليحمي الأرض ويصون العرض ويذود عن حياض الوطن الذي حقق لأبنائه العزة واطمأن المواطنون على عيشهم في أمن واستقرار".
 
ولا شك في أن التطور الكبير الذي تشهده قواتنا المسلحة سواء من حيث التسليح المتقدم أو مستوى التدريب والجاهزية القتالية، إنما يعكس الدعم الكبير الذى تقدمه الدولة لها من منطلق الإيمان بحقيقة أن الضعف يشجع على العدوان وأن القوة هي خير ضمان للسلام والاستقرار، والإدراك الواعي للتطورات والتحولات التي تشهدها منطقتنا وأهمية الوقوف دائما على أهبة الاستعداد لتلبية نداء الواجب ومواجهة أي تحدّ، هذا إضافة إلى موقع الإمارات في الإطارات الخليجية والعربية والدولية والذي يرتب عليها مسؤوليات كبيرة تحرص على القيام بها بفاعلية وإيمان.
 
لقد كانت قواتنا المسلحة دائما إضافة للقوة العسكرية الخليجية والعربية تعمل دائما ولم تتوانَ عن المشاركة الفاعلة في الدفاع عن الأشقاء في الملمّات ولعل دورها إبان حرب تحرير الكويت 1991 هو مثال بارز في هذا الشأن، كما تأتي الذكرى السابعة والعشرون لتوحيدها بعد فترة قصيرة من مشاركتها للقوات الخليجية الأخرى في الذهاب إلى الكويت قبل الحرب الأخيرة ضد العراق للدفاع عنها ضد أي اعتداء كان يمكن أن يحدث أثناء هذه الحرب، هذه المشاركة التي قوبلت بامتنان الكويتيين على المستويات كافة. وتسهم القوات المسلحة في تنفيذ مبادئ وأهداف السياسة الخارجية الإماراتية على المستوى الدولي في الدفاع عن الحق والعمل على إقرار الأمن والسلام في العالم، ومن هنا يأتي دورها في المشاركة بعمليات حفظ السلام في العديد من مناطق النزاعات والتي حظيت بالتقدير والإعجاب للمستوى التدريبي والخُلقي الذي ظهرت عليه فيها عاكسة وجه الإمارات الحضاري المشرق.
 
إن توحيد القوات المسلحة هو يوم الإمارات، الأرض والشعب والوحدة، كما أنه يوم استخلاص الدروس والعبر من تجربة الاتحاد المباركة، وأهمها أن هذه التجربة الاتحادية قامت على أساس التدرج المنهجي المدروس ولم تندفع وراء خطوات حماسية لا تتوافر لها مقومات النجاح، كما حدث في العديد من التجارب الوحدوية العربية. 

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات