في ظل تصاعد الأزمة الأمريكية – الإيرانية.. هل تنجح جهود الوساطة الإقليمية في تهدئة الأوضاع؟

  • 23 مايو 2019

في خضم الأزمة الراهنة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وما يترتب عليها من مخاوف التصعيد، تسعى بعض دول المنطقة إلى القيام بوساطة من شأنها أن تقود إلى تهدئة الأوضاع؛ فهل ستنجح تلك الجهود في إعادة الهدوء إلى المنطقة؟
من أبرز الدول التي أخذت مبادرة في هذا السياق تأتي سلطنة عُمان في المقدمة، التي تسعى إلى توظيف ثقلها السياسي وعلاقاتها المتوازنة مع كل أطراف الصراع في المنطقة، متكئة في الوقت نفسه على النجاحات التي حققتها في وساطات سابقة. فقد أوفدت السلطنة، الاثنين الماضي، وزير خارجيتها يوسف بن علوي، إلى طهران للقاء نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، والتباحث معه «بشأن العلاقات الثنائية وأهم القضايا الإقليمية والدولية». بحسب ما تناقلت وسائل الإعلام في كلا البلدين.
وبرغم عدم الكشف بشكل مفصل عن طبيعة المواضيع التي تم نقاشها بين الطرفين، فإن بعض التكهنات تتحدث عن احتمال أن يكون بن علوي قد وصل إلى طهران «بإيعاز» من واشنطن، أو على الأقل جاء بهدف جسّ نبض قادة طهران حول إمكانية قبولهم وساطة من بلاده للتفاوض مع واشنطن. ويستند أصحاب هذه الفرضية إلى تصريح سابق لسفيرة سلطنة عُمان لدى واشنطن، أعلنت فيه استعداد بلادها للوساطة بين طهران وواشنطن، وهو تصريح أعقبه مباشرة اتصال هاتفي من وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، مع سلطان عُمان قابوس بن سعيد، بحث معه خلاله «الخطر الذي تشكله إيران على منطقة الشرق الأوسط»، بحسب ما كشف بيان لوزارة الخارجية الأمريكية.
ومهما تكن فحوى زيارة يوسف بن علوي إلى طهران، فإنها، بحسب العديد من المتابعين، تؤشر إلى تحرك دبلوماسي مكثف لاحتواء التوتر الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران، وخاصة أنه يأتي بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تقوم بها أطراف إقليمية ودولية أخرى للتخفيف من حدة التصعيد. فقد تحدثت وسائل إعلام إقليمية وغربية مختلفة خلال الأيام الأخيرة عن مساعٍ قطرية للتوسط أيضاً بين واشنطن وطهران؛ بغية تخفيف حدة التوتر بين الجانبين، فيما قام الرئيس السويسري أولي ماورر بزيارة إلى واشنطن خلال الأسبوع الماضي للغرض نفسه، مستغلاً رئاسة بلاده لمكتب رعاية المصالح الأمريكية في إيران.
ويأتي حديث رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي مؤخراً عن وساطة بلاده في الأزمة، لتشكل إضافة جديدة للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التهدئة، حيث كشف الأخير، أول أمس الثلاثاء، أن بغداد سترسل وفدين إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإيران من أجل تهدئة التوتر الذي تصاعد بينهما مؤخراً. وأضاف عادل عبد المهدي، في مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أن العراق «سيرسل قريباً جداً وفوداً إلى طهران وواشنطن من أجل دفع الأمور للتهدئة لما فيه مصلحة العراق وشعبه أولاً، والمنطقة بشكل عام». كما تحدث عن وجود رسائل عراقية للطرفين بضرورة التهدئة و«عدم فسح المجال لأطراف أخرى لتأجيج الموقف والسير نحو الحرب».
رئيس الوزراء العراقي، الذي تشكل بلاده منقطة التقاء حساسة بين مصالح أمريكا وإيران، قال إن العراق ليس مخيراً في مسألة النأي بالنفس في الأزمة الراهنة، وبالتالي فإنه لن يسمح بأن تكون أرضه ساحة حرب أو منطلقاً لها ضد أي دولة. وبناء على تعدد جهود الوساطة الحالية، استبشر العديد من المراقبين بقرب التوصل إلى تهدئة الأوضاع، وذلك من منطلق حرص الدول المبادِرة على المحافظة على مصالحها العليا، خاصة العراق الذي ترى فيه الولايات المتحدة البلد الوحيد القادر على جمع الطرفين إلى طاولة المفاوضات، كونه نقطة التقاء مصالح الطرفين، وأيّ تصاعد في الأزمة ستكون له تداعيات فادحة على كل الأطراف، ليس أقلها عودة التنظيمات الإرهابية، واحتمال اندلاع حرب أهلية طائفية.
ونقلت مصادر إعلام مختلفة أن بغداد تعمل حالياً مع أطراف أوروبية وعربية لتهدئة الأوضاع، من ضمنها دولة الكويت، التي دخلت هي الأخرى على خط الأزمة، وفي هذا السياق فإن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الكويت ربما تكون للتشاور في ما يجب القيام به لمواجهة المخاطر المحدقة بالمنطقة. فهل ستنجح تلك الجهود في إعادة الهدوء إلى المنطقة؟

Share